نعم فساد المسلمين فساد للأرض، وصالحهم صلاح للأرض، وهذا ليس من باب التعصب ولا من باب التحيز، وإنما هو توضيح لحقائق وظائف البشرية في تلك الأرض، فالإسلام هو خاتم الأديان، وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو خاتم النبيين، وتلك الأمة التي آمنت بكل الأنبياء وبنبيها الخاتم هي آخر الأمم. فحملها الله مهمة الدعوة ونشر كلمته الأخيرة لجميع البشر، وحملها مهمة الإصلاح وإعمار الكون، يقول الله تعالى: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً }([1])، وقال سبحانه : { كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ }([2]). فأمة الإسلام هي الأمة الشاهدة، وهي الأمة التي تحملت تكاليف الإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإذا فسد المسلمون وتركوا ما كلفهم الله به من مهام لإصلاح الأرض فسدت الأرض، ولقد فطن المسلمون الأوائل لهذه المهمة، وكانت تلك الصورة واضحة عندما بينها ربعي بن عامر رضي الله عنه بكلمات قلائل حينما سأله رستم قائد الفرس : ما جاء بكم ؟ قال : « اللهُ - واللهِِِ – جاء بنا ؛لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله ، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام »([3]). ترتب على المسئولية التي تحملها المسلمون والنور الذي منحه الله إياهم، تحديد وظيفتهم على الأرض، وهي إنقاذ البشرية، ونقلها إلى طريق الله وإخراجها من الظلمات إلى النور، فإذا ترك المسلمون وظيفتهم وفسدوا والعياذ بالله، فسد العالم تبعًا لهم؛ وذلك لأن معهم النور الذي سيضيء الطريق للناس، فإذا أظلموا وانطفأ النور الذي معهم فمن يضيء الطريق بعدهم، ولكن الله متم نوره، قال تعالى : { يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ }([4]). نسأل الله السلامة، والله تعالى أعلى وأعلم. الهوامش: | |
التعليقات: 0
Post a Comment