مولده ونشأته: مؤلفاتــه: |
مولده ونشأته: مؤلفاتــه: |
اسمه ومولده:
هو الإمام العلامة سيف الدين أبو الحسن علي بن أبي علي بن محمد بن سالم الآمدي الحنبلي ثم الشافعي، ولد بمدينة "آمد" -وهي المعروفة بـ"ديار بكر" والواقعة بجنوب دولة تركيا الآن- بعد سنة 550هـ بقليل، ولعلها 551هـ كما ذكر أكثر من ترجم له.
حياته:
حفظ الإمام الآمدي القرآن ببلدته في سن مبكرة، ودرس بها شيئا من الفقه والعربية والقراءات، وبدأ بدراسة المذهب الحنبلي، فحفظ كتاب الهداية لأبي الخطاب الكلوذاني، ثم رحل إلى بغداد، فأخذ عن شيوخها وعلمائها في القراءات والفقه والحديث والخلاف وأصول الفقه، ثم تحول إلى المذهب الشافعي وحفظ الوسيط للغزالي، كما رحل إلى الشام فدخل حلب ودمشق وتفنن في علم النظر، وأحكم أصول الفقه وأصول الدين والفلسفة وسائر العقليات، وظل بالشام إلى سنة 592هـ، ثم غادرها إلى مصر، فنزل بمدرسة "منازل العز" بالفسطاط، ثم عين في المدرسة الناصرية لدراسة المذهب الأشعري، ثم انتقل للتدريس بمسجد الظافر -وهو المسمى بجامع الفاكهاني اليوم- فبرز واشتهر، ودرس علم الكلام والمنطق والعلوم العقلية، وكتب بمصر كثيرا من مؤلفاته، وتخرج به جماعة من العلماء، وعقد عدة مجالس للمناظرة، وحسده البعض على شهرته ونبوغه، فكادوا له، فخرج إلى الشام واستقر في حماة في رعاية الملك المنصور أميرها، فاشتغل بالكتابة والتأليف ودرَّس بالمدرسة المنصورية أكبر مدارسها إلى أن توفي الأمير سنة 617هـ، فغادرها الآمدي متوجها إلى دمشق، فأكرمه أميرها الملك المعظم، وفوض له أمر المدرسة العزيزية فظل قائما بأمرها قرابة عشر سنين، وألف فيها كتابه الإحكام، إلى أن عزل عنها فأقام ببيته إلى أن توفي بعدها بمدة يسيرة.
وأنشد الأديب العارف نجم الدين أبو المعالي محمد بن سوار بن إسرائيل بدمشق بعد عزل الإمام الآمدي:
| قد عزل السيف وولى القراب | دهر قضى فينا بغير الصواب |
| فاضحك على الدهر وأربابه | وابك على الفضل وفصل الخطاب |
شيوخه:
أخذ الإمام الآمدي عن جملة من الشيوخ أبرزهم:
صفاته:
كان -رحمه الله- أحد أذكياء العالم، وكان -كما قيل عنه- أذكى أهل زمانه، فكان يتحلى بالذكاء المفرط والفصاحة وجودة الذهن وحسن التدريس حتى قال عنه تلميذه العز بن عبد السلام: "ما سمعت أحدا يلقي الدرس أحسن منه"، إماما في العلوم العقلية من الكلام والجدل والفلسفة وأصول الفقه كذلك، فلم يكن له نظير فيها في زمانه حتى قال العز: "لو ورد على الإسلام متزندق يستشكل ما تعين لمناظرته غيره؛ لاجتماع آلات ذلك فيه"، كما كان -رحمه الله- بهي الطلعة جميل الصورة، متواضعا منصفا حتى من نفسه، ولا يستنكف أن يأخذ العلم والفائدة عن أي أحد حتى من تلامذته، وكان حسن الخلق رقيق الشمائل، مرهف الحس سريع الدمعة، رقيق القلب سليم الصدر، كبير القدر كثير البكاء، وكان سريع الحفظ، قوي الذاكرة حتى إنه ذكر لبعض تلاميذه أنه حفظ المستصفى للغزالي في مدة وجيزة، وكان يكرم تلاميذه غاية الإكرام، ولم يكن متعصبا لمذهب الشافعي، بل يجل تلامذته على اختلاف مذاهبهم، فكان يأخذ عنه الطلبة من أهل المذاهب الأربعة. قال قاضي القضاة شمس الدين ابن خلكان في بعض تعاليقه: "ما عسى أن يقال في أعجوبة الدهر وإمام العصر، وقد ملأت تصانيفه الأسماع، ووقع على تقدمه وفضله الإجماع. إمام علم الكلام، ومن أقر له فيه الخاص والعام، صاحب المصنفات المشهورة والتعاليق المذكورة، ومن أكبر جهابذة الإسلام، ومن يرجع إلى قوله في الحل والإبرام والحلال والحرام".
وقال تلميذه القاضي أبو الروح عيسى ابن القاضي أبي العباس أحمد بن داود الرشتي المعروف بابن قاضي تل باشر: "سمعت شيخنا الإمام سيف الدين يقول: رأيت في النوم كأن قائلا يقول لي: هذا البيت للإمام الغزالي، قال: فدخلت فوجدت تابوتا فكشفته فوجدت الغزالي فيه وعليه كفنه، وهو في القطن. قال: فكشفت عن وجهه وقبلته، فلما انتبهت قلت في نفسي: يليق أن أحفظ كلام الغزالي، فأخذت كتابه المستصفى في أصول الفقه فحفظته في مدة يسيرة".
قال عنه ابن تيمية: "لم يكن أحد في وقته أكثر تبحرا في العلوم الكلامية والفلسفية منه، وكان من أحسنهم إسلاما وأمثلهم اعتقادا".
مصنفاته:
خلف الإمام الآمدي لنا مؤلفات في غاية التحرير والقوة نذكر منها:
تلاميذه:
| يا سيدًا جمل الله الوجود به | وأهله من جميع العجم والعرب |
| العبد يذكر مولاه بما سبقت | وعوده لعماد الدين عن كثب |
| ومثل مولاي من جاءت مواهبه | من غير وعد وجدواه بلا طلب |
| فأصف من بحرك الفياض مورده | وأغنه من كنوز العلم لا الذهب |
| واجعل له نسبًا يدلي إليك به | فلحمة العلم تعلو لحمة النسب |
| ولا تكله إلى كتب تنبئه | فالسيف أصدق إنباء من الكتب |
وفاته:
توفي في يوم الإثنين أو الثلاثاء الثالث أو الرابع من شهر صفر سنة 631هـ الموافق لشهر نوفمبر سنة 1233م وعمره ثمانون سنة، وصلى عليه العز بن عبد السلام ودفن بسفح جبل قاسيون بدمشق.
وأمطرت السماء بعد موته مطرا عظيما، فقال أحد أصحابه يرثيه:
| بكت السماء عليه عند وفاته | بمدامع كاللؤلؤ المنثور |
| وأظنها فرحت بمصعد روحه | لما سمت وتعلقت بالنور |
| أو ليس دمع الغيث يهمي باردا | وكذا تكون مدامع المسرور |
وذهب جماعة من أصحاب الإمام الآمدي إلى بستان له بأرض المزة بدمشق بعد موته، وفيهم نجم الدين بن إسرائيل، فكتب على سارية تحت عريش، كان كثيرًا ما يجلس الشيخ الآمدي رحمه الله إليها حين يقرأ عليه العلم:
| يا مربعًا قلبي له مربع | جادك غيث أبدًا يهمع |
| عهدي بمغناك وفي أفقه | شمس المعالي والحجى تطلع |
| وكنت غمد السيف حتى قضى | والغمد بعد السيف لا يقطع |
وحكي عمن رآه في المنام بعد موته فقال له: "ما فعل الله بك؟ قال: أجلسني على كرسي، وقال: استدل على وحدانيتي بحضرة ملائكتي. فقلت: لما كان المخترَع لا بد له من صانع وكانت نسبة الثاني والثالث إلى الواحد نسبة الرابع والخامس وما وراء ذلك، ولم يقل به أحد ولا ادعاه مخلوق بطل الجميع وثبت الواحد جل جلاله وعز سلطانه، فقال لي: ادخل الجنة".
رحم الله الإمام الآمدي وجعل درجته في المقربين.
مصادر الترجمة:
اسمه ومولده:
هو الإمام العالم العامل القدوة الحجة الفهامة، حامل لواء المذهب، التقي الورع ضياء الدين أبو المودَّة وأبو الضياء خليل بن إسحاق بن موسى بن شعيب المعروف بالجندي -لأنه كان جنديا واستمر يلبس زي الجند إلى انتقاله- الكردي المصري المالكي.
ولم يقف أحد ممن ترجم له على تاريخ مولده تحديدا إلا أن المرجح مولده أوائل القرن الثامن.
إسناده في الفقه المالكي:
وهذا من المطلوبات المهمات والنفائس الجليات التي ينبغي للفقيه والمتفقه معرفتها، ويقبح به جهالتها، فإن شيوخه في العلم آباء في الدين ووصلة بينه وبين رب العالمين، وكيف لا يقبح جهل الأنساب والوصلة بينه وبين الكريم الوهاب مع أنه مأمور بالدعاء لهم والثناء عليهم والشكر لهم.
فالشيخ العلامة ولي الله تعالى خليل بن إسحاق صاحب المختصر أخذ الفقه عن الشيخ العالم العامل أبي محمد عبد الله بن سليمان المنوفي، وهو أخذ الفقه عن جماعة، منهم: شيخ المالكية الشيخ زين الدين محمد بن محمد بن عبد الرحمن الشهير بالقوبع، وهو أخذ الفقه عن جماعة، منهم: الشيخ يحيى بن الفرج بن زيتون، ومحمد بن عبد الرحمن قاضي تونس، وأخذ عن ابن حبيش وابن الدارس، وأخذ القاضي عبد الرحمن بن خلدون عن جماعة، منهم: قاضي الجماعة أبو عبد الله محمد بن عبد السلام، وأخذ ابن عبد السلام عن جماعة، منهم: أبو محمد عبد الله بن محمد بن هارون، الذي أخذ عن أبي القاسم أحمد بن يزيد بن أحمد بن بقي، وأخذ ابن بقي عن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الحق، وأخذ محمد بن عبد الرحمن عن أبي عبد الله محمد بن فرج مولى ابن الطلاع، وأخذ أبو عبد الله ابن الطلاع والقاضي أبو الوليد الباجي عن أبي طالب مكي بن محمد بن مختار القيسي، وتفقه مكي بجماعة، منهم: الشيخ الإمام القدوة الورع جامع مذهب مالك وشارح أقواله أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني، وهو تفقه بجماعة، منهم: الإمام القدوة الزاهد أبو بكر محمد بن اللباب، وهو تفقه بجماعة، منهم: الإمام القدوة الزاهد مجاب الدعوة أبو زكريا يحيى بن عمر بن يوسف البلوي الإفريقي صاحب كتاب "اختلاف ابن القاسم وأشهب"، وهو تفقه بجماعة، منهم الإمامان: الحجة الزاهد أبو سعيد عبد السلام المدعو بسحنون، والعلامة القدوة أبو مروان عبد الملك بن حبيب، وهما تفقها بجماعة، منهم الإمامان: الفقيه القدوة أبو عبد الله عبد الرحمن بن القاسم بن خالد العتقي، والعلامة الزاهد أبو عمر أشهب بن عبد العزيز واسمه مسكين، وهما تفقها بالإمام المجتهد إمام دار الهجرة أبي عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث المدني، وهو تفقه بجماعة من علماء التابعين، منهم: ربيعة بن عبد الرحمن ونافع، وتفقه ربيعة على أنس وتفقه نافع على ابن عمر، وكلاهما ممن أخذ عن سيد المرسلين وإمام المتقين أبي القاسم محمد صلى الله عليه وسلم وعلى سائر النبيين.
حياته:
كان والد الإمام خليل -رحمه الله- جنديا، وكان صالحا يحب الصالحين ويحب مجالستهم، وكان على صلة بالإمام ابن الحاج المالكي ويجالسه مع كونه حنفيا؛ ولذا نشأ الإمام خليل مالكيا، وكذا كان على صلة بالولي الإمام عبد الله المنوفي، وكان الإمام خليل في صغره ينشغل بقراءة الحكايات، فقال له الشيخ عبد الله المنوفي: يا خليل، من أعظم الآفات السهر في الخرافات. قال: فعلمت أن الشيخ علم بحالي وانتهيت من ذلك الحين. واشتغل الإمام خليل بمذهب الإمام مالك تعلما وتعليما في زمانه بمصر حتى كان -رحمه الله- صدرا في علماء القاهرة، مجمعا على فضله وديانته، أستاذا متمكنا من أهل التحقيق، ثاقب الذهن أصيل البحث، مشاركا في فنون من العربية والحديث والفرائض، فاضلا في مذهب مالك، صحيح النقل، تخرج بين يديه جماعة من الفقهاء الفضلاء، وكان الشيخ من جملة أجناد حلقة المنصورة، يلبس زي الجند المتقشفين، ذا دين وفضل وزهد وانقباض عن أهل الدنيا، جمع بين العلم والعمل، وأقبل على نشر العلم فنفع الله به المسلمين، وجاور مكة وحج يُقرئ في الفقه والحديث والعربية، وله منسك وتقاييد مفيدة.
ودَرَّس بالمدرسة الصالحية الفقهَ والحديثَ والعربيةَ ثم بالمدرسة الشيخونية، وكان أول مدرس للمالكية بها، ولم يزل يدرس بها إلى أن مات.
وكان -رحمه الله- صدرا في العلماء، مجمعا على فضله وديانته، ثاقب الذهن أصيل البحث.
وشرع في الاشتغال بعد شيخه وتخرج به جماعة، ثم درَّس بالشيخونية وأفتى وأفاد، ولم يغير زي الجند، وكان صينا عفيفا نزيها، وله مختصر في الفقه، وكان أبوه حنفيا يلازم الشيخ أبا عبد الله بن الحاج ويعتقده، فشغل ولده مالكيا بسببه.
وكان -رحمه الله- من أهل الدين والصلاح والاجتهاد في العلم إلى الغاية حتى إنه كان لا ينام في بعض الوقت إلا زمنا يسيرا بعد طلوع الفجر؛ ليريح النفس من جهد المطالعة والكتابة، مقبلا على ما يعنيه من النظر والاطلاع، بعيدا عن الترف والكسل، وكان مدرس المالكية بالشيخونية وهي أكبر مدرسة بمصر، وبيده وظائف أخرى تتبعها، وكان يرتزق على الجندية؛ لأن سلفه منهم، وكان نزل من القاهرة مع الجيش؛ لاستخلاصها من أيدي العدو حين أخذت الإسكندرية عشر السبعين وسبعمائة.
وحكي عنه أنه جاء يوما لمنزل بعض شيوخه، فوجد كنيف المنزل مفتوحا ولم يجد الشيخ هناك، فسأل عنه فقيل له: إنه شق عليه أمر هذا الكنيف، فذهب يطلب من يستأجر له على تنقيته، فقال خليل: أنا أولى بتنقيته، وشمر عن ذراعيه ونزل ينقيه، فجاء الشيخ فوجده على تلك الحال والناس حلقوا عليه ينظرون إليه تعجبا من فعله، فقال الشيخ: من هذا؟ قالوا خليل. فاستعظم الشيخ ذلك وبالغ في الدعاء له عن قريحة ونية صادقة، فنال بركة دعائه، ووضع الله سبحانه وتعالى البركة في عمره، فسبحان الفتاح العليم.
وسمعت شيخنا القوري يقول: إنه من أهل المكاشفة، وإنه مر بطباخ دلس على الناس، يبيع لحم الميتة، فكاشفه وتاب على يده. قلت: وغالب ظني أني وقفت على مسألة الطباخ في ترجمة المنوفي، ذكرها الشيخ خليل في مناقب شيخه، والله أعلم.
شيوخه:
تلامذته:
مؤلفاته:
أ- المختصر: من أجل المختصرات على مذهب الإمام مالك، قصد فيه إلى بيان المشهور مجردا عن الخلاف، وجمع فيه فروعا كثيرة جدا مع الإيجاز البليغ، نسج فيه على منوال الحاوي، وكانت مقاصده جميلة رحمه الله تعالى، كتاب صغر حجمه، وكثر علمه، وجمع فأوعى، وفاق أضرابه جنسا ونوعا، واختص بتبيين ما به الفتوى، وما هو الأرجح والأقوى، لما تسمح قريحة بمثاله، ولم ينسج ناسج على منواله، وقد مكث في تأليفه عشرين سنة لم ير فيها نهر النيل وكانت داره بجواره، حتى قيل: إنه حوى ألف ألف فرع منطوقا ومثلها مفهوما، بيَّضه إلى باب النكاح، ووُجد باقيه في أوراق مسودة، فجمعه أصحابه، وألف الإمام بهرام باب المقاصة منها، وكمل الأقفهسي جملة يسيرة ترك المصنف لهما بياضا، وبعد أن ألفه الشيخ عكف عليه المالكية، وأقبل الطلبة على دراسته وتحصيله، واشتغل به العلماء درسا وإقراء وتحشية وتقريرا، حتى حكي عن العلامة ناصر الدين اللقاني أنه حيث عورض كلام خليل بكلام غيره كان يقول: نحن أناس خليليون -أي على قول خليل- مبالغة في الحرص على متابعته، وقال الشيخ ابن غازي في مدح المختصر: إنه من أفضل نفائس الأعلاق، وأحق ما رمق بالأحداق وصرفت له همم الحذاق، إذ هو عظيم الجدوى بليغ الفحوى، بين ما به الفتوى وما هو المرجح الأقوى، قد جمع مع الاختصار شدة الضبط والتهذيب، وأظهر الاقتدار على حسن المساق والترتيب، فما نسج أحد على منواله ولا سمحت قريحة بمثاله. وظل يدرس -مع شروحه وحواشيه- بالأزهر وغيره من معاهد العلم زمانا بل وإلى يومنا هذا.
ومدحه الشيخ العلامة محمد الفارضي الحنبلي (ت: 981هـ) فقال:
| أطلاب علم الفقه مختصر الرضا | خليل لكم فيه الحياة فعيشوا |
| ولله بيت ضمنوه مديحه | به يهتدي مَن في الأنام يطيش |
| سلام على الدنيا إذا لم يكن بها | خليل بن إسحاق الإمام يعيش |
إلا أنه لفرط الإيجاز كاد يعد من جملة الألغاز؛ ولذلك كثر على المختصر الشروح والتعاليق حتى أربت على المائة ما بين شرح وحاشية، نذكر منها جملة تغني عن غيرها، فمن تلك الشروح:
هذا ما رأينا أن نذكره من شروح المختصر وحواشيه مع بيان قيمتها العلمية بإيجاز، ليحيط القارئ بها علما في أيسر وقت، وأقرب مدة.
ومن عظيم الاهتمام بهذا المختصر أن طبع بكثير من بلاد العالم حتى بالبلاد الأوروبية منذ بواكير زمان الطباعة الأولى، فطبع في باريس سنة 1848م ومعه ترجمة فرنسية للمسيو بيرون، ثم بها أيضا سنة 1855م، كما طبع بفاس سنة 1301 ثم 1322هـ كما طبع في كونستاتين 1878م وفي الجزائر 1889 ثم 1908م وببولاق على القاعدة المغربية سنة 1293هـ، كما طبع مع ترجمة إيطالية وشروح في ميلان سنة 1919م بعناية جولدي وسنتييانا.
ب- التوضيح شرح جامع الأمهات لابن الحاجب: وبه عرف فضله، وضع الله له القبول وعكف الناس على تحصيله ومطالعته، انتقاه من ابن عبد السلام وزاد فيه عزو الأقوال وإيضاح ما فيه من الإشكال، شرح مبارك تلقاه الناس بالقبول، وهو دليل على حسن نيته. يجتهد فيه في عزو النقول ويعتمد كثيرا على اختيارات ابن عبد السلام ونقوله وأبحاثه، وهو دليل على علمه بمكانة الرجل، وإنما يعرف الفضل من الناس ذووه، ولقد وضع الله القبول على توضيحه من زمانه إلى الآن، فعكف الناس على قراءته شرقا وغربا، والتوضيح هو أشهر شروح ابن الحاجب، ليس من شروحه على كثرتها ما هو أنفع منه ولا أشهر، ولقد اعتمد عليه الناس بل وأئمة المغرب من أصحاب ابن عرفة كابن ناجي وغيره مع حفظهم للمذهب، وكفى بذلك حجة على إمامته. وقد ذكر علماء المالكية أسانيدهم في تلقي الكتاب إلى مؤلفه، فوصلنا سند الشيخ الحطاب (ت: 954هـ) وسند أبي سالم العياشي (ت: 1090هـ)، وقد وضعت عليه الحواشي والتقييدات، فمنها:
ت- المناسك: طبع بمكتبة دار الكتاب العربي بعنوان: منسك الشيخ خليل.
ث- شرح مختصر ابن الحاجب الأصولي.
ج- التبيين شرح التهذيب، لم يكمل، وصل فيه إلى كتاب الحج.
ح- شرح على المدونة، لم يكمل، وصل فيه إلى كتاب الحج.
خ- الجامع، وعليه عدة شروح.
د- مناقب الشيخ عبد الله المنوفي. جمع فيه مناقب شيخه وجُل ما يتعلق بحياته وكراماته، وهو مخطوط بدار الكتب المصرية.
ذ- شرح ألفية ابن مالك.
ر- ضبط الموجهات وتعريفها.
وفاته:
انتقل الشيخ خليل إلى رحمة ربه تعالى ليلة الجمعة الثالث عشر من شهر ربيع الأول سنة 776هـ، كما ذكره تلميذه ناصر الدين الإسحاقي واعتمده ابن غازي، وقد ذكر ابن حجر وغيره أن وفاته كانت سنة 767هـ والأول أرجح، ودفن -رحمه الله- عند قبر شيخه بالصحراء خارج باب المحروق.
وقد ذكر التتائي عن ابن الفرات أن خليلا رئي بعد موته فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي ولجميع من صلى علي.
يقول أبو الحسن علي بن جماعة السلولي في مدحه:
| وحللت من قلبي مسالك نفسه | والروح قد حكمته تحليلا |
| أخليل إني قد وهبتك خلة | وما مثلها يهب الخليل خليلا |
| فخليل نفسي من يَودُّ خليلَها | وخلاه ثم أن أَحبَّ خليلا |
رحم الله الشيخ خليلا جزاء ما قدم للإسلام والمسلمين، وجمعنا به مع سيدنا رسول الله في عليين.
مصادر الترجمة:
اسمه ومولده:
مؤلفاته:
تلاميذه:
وفاته:
|
اسمه ونسبه:
صفاته:
تلامذته:
وفاته:
| |||||||||
اسمه ومولده:
هو الإمام العلامة الفقيه النبيه العمدة الفاضل حاوي أنواع الفضائل الشيخ أحمد ابن الشيخ الصالح شهاب الدين أحمد بن محمد بن محمد السّجَاعي -نسبة إلى قرية (السّجَاعية) التابعة للمحلة الكبرى بمحافظة الغربية- المصري الشافعي الأزهري، ولد بمصر ونشأ وتوفي بها.
شيوخه:
قرأ على كثير من مشايخ الوقت نذكر منهم:
| حور جنان النعيم مرت | به ورقت للاجتماع |
| واستقبلته وعظمته | وعانقته بلا قناع |
| وآنسته وأرخته | بشراك آنست يا سجاعي |
حياته:
أخذ الشيخ عن أبيه وغيره من أعيان علماء عصره، وحصل واجتهد وبرع في العربية وغيرها، وتصدر للتدريس في حياة أبيه وبعد موته، وكان متحليا بالتواضع، وصار من أعيان العلماء، وشارك في كل علم وتميز بالعلوم الغريبة، وله في مختلف الفنون تعاليق ورسائل مفيدة، وله براعة في التأليف ومعرفة باللغة وحافظة في الفقه.
يقول عنه تلميذه الشيخ علي البيسوسي في ترجمته له: "هو شيخنا الإمام القائم في ديوان ملاحظة ربه ومراقبته، من طهرت سريرته فحسنت بين العارفين سيرته، الساعي في حياته أحسن المساعي، ملاذنا الشيخ أحمد السجاعي ابن شيخ الإسلام وكهف الأنام العارف بالله تعالى الشيخ أحمد بن محمد بن محمد السجاعي الشافعي البدراوي".
ومن كلامه:
| إن البلاء هو اجتماع الناس | كم أودعوا قلبا عظيم الباس |
| فاعذر هديت من الورى متحذرا | من شرهم بالله رب الناس |
ومن كلامه أيضا:
| لي فيكم ود قديم والذي | يحيي الخلائق وهو حقا ربنا |
| زال العنا عنه ونال بحبكم | كل الهناء مع الغنى وله المنى |
ومنه كذلك:
| رام العواذل لا نالوا مرامهمُ | مني السلو عن المحبوب ذي الكحل |
| فقلت: كلا فقالوا: هل لذا أمد؟ | فقلت: لا زلت حتى ينقضي أجلي |
ومنه:
| غزال غزاني باللحاظ البواتر | وصاد فؤادي بالخدود النواضر |
| وجسمي أضناه بحسن قوامه | وإني لأخشى من سهام النواظر |
ومن الفوائد التي أخبر بها الشيخ -رحمه الله-: "أنه رأى في المنام قائلًا يقول له: من قال كل يوم: يا الله يا جبار يا قهار يا شديد البطش -ثلاثمائة وستين مرة- أمن من الطاعون".
مؤلفاته:
كان للشيخ براعة في التأليف وسرعة فيه مع الإتقان والجودة، وقد ألف المصنفات الكثيرة النافعة التي يصعب حصرها واستقصاؤها، نذكر منها:
| شبهت تأليفك يا سيدي | بعقد درٍّ رَبُّه رصَّفه |
| جمعت فيه الدر لكنه | در ثمين عز ما أشرفه |
| أعيذ بالله وأسمائه | أحمدنا الفاضل مَن ألَّفه |
تلاميذه:
تخرج على الشيخ زمرةٌ من طلبة العلم الذين أصبحوا بعده شيوخا، ولكن لم أقف على أي منهم سوى على:
وفاته:
توفى الإمام السّجاعي -رحمه الله- بالقاهرة ليلة الإثنين وقت السحر في السادس عشر من شهر صفر سنة 1197هـ الموافق 20 من شهر يناير عام 1783م بعد أن مرض بالاستسقاء، وصلي عليه في الجامع الأزهر، ودفن بجوار أبيه بالقرافة الكبرى بتربة المجاورين وكان له مشهد عظيم، وقد رثاه الشيخ الفاضل محمد البحرسي بقصيدة أَرَّخ لوفاته في آخرها فقال فيها:
| غاص بحر العلوم واستخرج الدر | فأنواره لنا تتوقد |
| ثم لما دعاه رب البرايا | لنعيم بدار عدن مخلد |
| وأجاب الندا له أرخوه | ودنت جنة النعيم لأحمد |
رحمه الله تعالى رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته.
مصادر الترجمة: