‏إظهار الرسائل ذات التسميات تراجم وسير. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تراجم وسير. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 5 ديسمبر 2010

فضيلة الشيخ حسونة النواوي


مولده ونشأته:
هو فضيلة الإمام الشيخ حسونة بن عبد الله النواوي الحنفي، ولد -رحمه الله- بقرية نواي مركز ملوي بمحافظة أسيوط سنة 1255هـ/ 1839م. وقد حفظ القرآن الكريم، ثم التحق بالأزهر، وتلقى دروسه على كبار مشايخه، أمثال الشيخ الإنبابي -والذي أخذ عنه علوم المعقول- والشيخ عبد الرحمن البحراوي -وأخذ عنه الفقه الحنفي- والشيخ علي خليل الأسيوطي، وغيرهم، وامتاز فضيلته بقوة الحفظ، وجودة التحصيل، وشدة الذكاء، واستمر في دراسته حتى حصل على شهادة العَالِمية.

مناصبـه:
لما فرغ فضيلته من الدراسة جلس لتدريس أمهات الكتب العلمية فأقبلت عليه جموع الطلاب ولفت إليه الأنظار؛ فاختاره القائمون على الأزهر لتدريس الفقه في جامع محمد علي باشا بالقلعة، بجانب تدريسه له بالأزهر، ونظرًا لكفاءته وعلمه الواسع الغزير عُيِّن بجانب ذلك أستاذًا للفقه بكلية دار العلوم، وكلية الحقوق التي كانت تسمى حينئذٍ (بمدرسة الحقوق)، وفي عام 1311هـ/1894م انتدب وكيلا للأزهر، وذلك لمرض الشيخ الإنبابي وعجزه عن مباشرة مهام عمله، ثم صدر قرار بتعيين لجنة لمعاونته في إصلاح شؤون الأزهر وكانت مكونة من: الشيخ محمد عبده والشيخ عبد الكريم سلمان والشيخ سليمان العبد والشيخ محمد أبو الفضل الجيزاوي والشيخ أحمد البسيوني الحنبلي.
كما عُيِّن فضيلته عضوًا دائمًا غير قابل للعزل بمجلس شورى القوانين.

توليه مشيخة الأزهر:
وبعد أن قدم فضيلة الشيخ الإنبابي استقالته من مشيخة الأزهر صدر قرار بتعيين الإمام الشيخ حسونة النواوي شيخًا للأزهر في 8 من محرم سنة 1313 هـ الموافق آخر يونيو عام 1895م، كما صدر قرار بتعيين فضيلته في المجلس العالي بالمحكمة الشرعية في العام نفسه مع بقائه شيخًا للأزهر الشريف، وظل يواصل عمله في النهوض بالأزهر حتى أصدر الخديوي قرارًا بتنحيته في 25 من المحرم سنة 1317 هـ الموافق 4 يونيو عام 1899م وتولية ابن عمه الشيخ عبد الرحمن القطب النواوي بسبب معارضة فضيلته لندب قاضيين من مستشاري محكمة الاستئناف الأهلية ليشاركا قضاة المحكمة الشرعية في الحكم.
وفي 16 من ذي الحجة سنة 1324 هـ الموافق 30 من يناير 1907م، أعيد الشيخ حسونة إلى مشيخة الأزهر مرة ثانية بعد أن توالى على المشيخة أربعة من المشايخ بعد الفترة الأولى لمشيخة الشيخ حسونة النواوي، ولكنه آثر ترك المنصب بعد أقل من ثلاث سنوات، فاستقال في 1327هـ.
وقد حاول الشيخ أثناء توليه المشيخة إعادة تنظيم الأزهر من الناحيتين المالية والإدارية، فرفع من رواتب العلماء والشيوخ وكذا عمل على إدخال العلوم الحديثة في الأزهر بعد أن كادت تهجر تمامًا، وأحضر لتدريس علوم الرياضيات والجغرافيا والتاريخ بالأزهر مدرسين مهرة من المدارس الأميرية، كما أنشئ في عهده الرواق العباسي بالجامع الأزهر، وكان الشيخ محمد عبده -رحمه الله- من أقرب المعاونين له في إصلاحاته تلك.
كما أنه تم في عهده جمع مكتبات الأزهر في مكتبة واحدة وتنظيمها وصيانتها.

تقلده منصب الإفتاء:
بعد وفاة الشيخ المهدي تولى الشيخ النواوي منصب الإفتاء بالإضافة إلى مشيخة الأزهر، واستمر يشغل هذا المنصب في الفترة من 7 من جمادى الآخرة سنة 1313 هـ الموافق 24 من نوفمبر سنة 1895م وحتى 11 من محرم سنة 1317 هـ الموافق 21 من مايو 1899م، وأصدر خلال هذه الفترة حوالي (287) فتوى مسجلة بسجلات دار الإفتاء.

صفاته:
عرف الشيخ -رحمه الله- بالعفة وعلو الهمة ونقاء اليد لولا جفاء كان يبدو على منطقه في بعض الأحيان وشدة يراها الناس فيه، ولكن كان يعدها البعض شهامة لحفظ ناموس العلم وبخاصة مع الكبراء الذين استهان بعضهم بالعلماء.
كذلك من مآثره موقفه في إنصاف فضيلة الشيخ عبد الرحمن قراعة -والذي أصبح مُفتيًا للديار المصرية بعد ذلك- حيث أزال عنه محنة كانت قد ألمَّت به فحصل بعدها الشيخ قراعة على العَالِمية وصار من كبار العلماء.

مؤلفاتــه:
سلم المسترشدين في أحكام الفقه والدين، وهو كتاب من جزأين جمع فيه الأصول الشرعية مع الدقائق الفقهية، وقد حاز الكتاب على شهرة كبيرة حتى قرر تدريسه بالمدارس الأميرية.

وفــــاته:
لزم فضيلته منزله بعد استقالته يلتقي بأصحابه وطلاب العلم إلى أن انتقل إلى رحمة الله تعالى في صباح الأحد 24 من شوال سنة 1343 هـ الموافق 17 من مايو 1925م.

مصادر الترجمة:
- الخطط التوفيقية ج 17/ 14، 15، طبع المطبعة الأميرية ببولاق.
- كنز الجوهر في تاريخ الأزهر لسليمان رصد، ص ( 155، 156)، الطبعة الأولى.
- مرآة العصر لإلياس زخورة، ص (190 - 192) طبع المطبعة العمومية 1897م.
- الأعلام للزركلي 2/ 229.
- مشيخة الأزهر ج1 ص (285 - 297).

Read more ...

الأحد، 5 سبتمبر 2010

الإمام الآمدي

اسمه ومولده:
هو الإمام العلامة سيف الدين أبو الحسن علي بن أبي علي بن محمد بن سالم الآمدي الحنبلي ثم الشافعي، ولد بمدينة "آمد" -وهي المعروفة بـ"ديار بكر" والواقعة بجنوب دولة تركيا الآن- بعد سنة 550هـ بقليل، ولعلها 551هـ كما ذكر أكثر من ترجم له.

حياته:
حفظ الإمام الآمدي القرآن ببلدته في سن مبكرة، ودرس بها شيئا من الفقه والعربية والقراءات، وبدأ بدراسة المذهب الحنبلي، فحفظ كتاب الهداية لأبي الخطاب الكلوذاني، ثم رحل إلى بغداد، فأخذ عن شيوخها وعلمائها في القراءات والفقه والحديث والخلاف وأصول الفقه، ثم تحول إلى المذهب الشافعي وحفظ الوسيط للغزالي، كما رحل إلى الشام فدخل حلب ودمشق وتفنن في علم النظر، وأحكم أصول الفقه وأصول الدين والفلسفة وسائر العقليات، وظل بالشام إلى سنة 592هـ، ثم غادرها إلى مصر، فنزل بمدرسة "منازل العز" بالفسطاط، ثم عين في المدرسة الناصرية لدراسة المذهب الأشعري، ثم انتقل للتدريس بمسجد الظافر -وهو المسمى بجامع الفاكهاني اليوم- فبرز واشتهر، ودرس علم الكلام والمنطق والعلوم العقلية، وكتب بمصر كثيرا من مؤلفاته، وتخرج به جماعة من العلماء، وعقد عدة مجالس للمناظرة، وحسده البعض على شهرته ونبوغه، فكادوا له، فخرج إلى الشام واستقر في حماة في رعاية الملك المنصور أميرها، فاشتغل بالكتابة والتأليف ودرَّس بالمدرسة المنصورية أكبر مدارسها إلى أن توفي الأمير سنة 617هـ، فغادرها الآمدي متوجها إلى دمشق، فأكرمه أميرها الملك المعظم، وفوض له أمر المدرسة العزيزية فظل قائما بأمرها قرابة عشر سنين، وألف فيها كتابه الإحكام، إلى أن عزل عنها فأقام ببيته إلى أن توفي بعدها بمدة يسيرة.
وأنشد الأديب العارف نجم الدين أبو المعالي محمد بن سوار بن إسرائيل بدمشق بعد عزل الإمام الآمدي:

قد عزل السيف وولى القراب دهر قضى فينا بغير الصواب
فاضحك على الدهر وأربابه وابك على الفضل وفصل الخطاب

شيوخه:
أخذ الإمام الآمدي عن جملة من الشيوخ أبرزهم:

  1. الشيخ الإمام العلامة أبو الفتح نصر بن فتيان بن مطر النهرواني الحنبلي والمعروف بابن المنِّي (501- 583هـ) شيخ المدرسة المأمونية ببغداد، أخذ عنه الفقه فقرأ عليه الهداية في مذهب أحمد وغيره من الكتب.
  2. الشيخ الإمام جمال الدين أبو القاسم يحيى بن علي بن الفضل بن هبة الله بن بركة المعروف بابن فضلان (517- 595هـ)، شيخ الشافعية ببغداد، وهو أكثر شيوخه البغداديين تأثيرا فيه، أخذ عنه الفقه والخلاف والمناظرة وأصول الفقه والكلام والمنطق، وربما كان صاحب الأثر في تحوله عن المذهب الحنبلي إلى الشافعي.
  3. الإمام أبو الفتح عبيد الله بن عبد الله بن محمد بن نجا بن شاتيل البغدادي الدباس (491- 581هـ) سمع منه الحديث وروى عنه "غريب الحديث" لأبي عبيد القاسم بن سلام.

صفاته:
كان -رحمه الله- أحد أذكياء العالم، وكان -كما قيل عنه- أذكى أهل زمانه، فكان يتحلى بالذكاء المفرط والفصاحة وجودة الذهن وحسن التدريس حتى قال عنه تلميذه العز بن عبد السلام: "ما سمعت أحدا يلقي الدرس أحسن منه"، إماما في العلوم العقلية من الكلام والجدل والفلسفة وأصول الفقه كذلك، فلم يكن له نظير فيها في زمانه حتى قال العز: "لو ورد على الإسلام متزندق يستشكل ما تعين لمناظرته غيره؛ لاجتماع آلات ذلك فيه"، كما كان -رحمه الله- بهي الطلعة جميل الصورة، متواضعا منصفا حتى من نفسه، ولا يستنكف أن يأخذ العلم والفائدة عن أي أحد حتى من تلامذته، وكان حسن الخلق رقيق الشمائل، مرهف الحس سريع الدمعة، رقيق القلب سليم الصدر، كبير القدر كثير البكاء، وكان سريع الحفظ، قوي الذاكرة حتى إنه ذكر لبعض تلاميذه أنه حفظ المستصفى للغزالي في مدة وجيزة، وكان يكرم تلاميذه غاية الإكرام، ولم يكن متعصبا لمذهب الشافعي، بل يجل تلامذته على اختلاف مذاهبهم، فكان يأخذ عنه الطلبة من أهل المذاهب الأربعة. قال قاضي القضاة شمس الدين ابن خلكان في بعض تعاليقه: "ما عسى أن يقال في أعجوبة الدهر وإمام العصر، وقد ملأت تصانيفه الأسماع، ووقع على تقدمه وفضله الإجماع. إمام علم الكلام، ومن أقر له فيه الخاص والعام، صاحب المصنفات المشهورة والتعاليق المذكورة، ومن أكبر جهابذة الإسلام، ومن يرجع إلى قوله في الحل والإبرام والحلال والحرام".
وقال تلميذه القاضي أبو الروح عيسى ابن القاضي أبي العباس أحمد بن داود الرشتي المعروف بابن قاضي تل باشر: "سمعت شيخنا الإمام سيف الدين يقول: رأيت في النوم كأن قائلا يقول لي: هذا البيت للإمام الغزالي، قال: فدخلت فوجدت تابوتا فكشفته فوجدت الغزالي فيه وعليه كفنه، وهو في القطن. قال: فكشفت عن وجهه وقبلته، فلما انتبهت قلت في نفسي: يليق أن أحفظ كلام الغزالي، فأخذت كتابه المستصفى في أصول الفقه فحفظته في مدة يسيرة".
قال عنه ابن تيمية: "لم يكن أحد في وقته أكثر تبحرا في العلوم الكلامية والفلسفية منه، وكان من أحسنهم إسلاما وأمثلهم اعتقادا".

مصنفاته:
خلف الإمام الآمدي لنا مؤلفات في غاية التحرير والقوة نذكر منها:

  1. الإحكام في أصول الأحكام: أهم كتبه الأصولية، قال الإمام جمال الدين أبو عمرو عثمان بن أبي بكر المالكي المعروف بابن الحاجب: "ما صنف في أصول الفقه مثل كتاب سيف الدين الآمدي: الإحكام في أصول الأحكام". طبع محققا بدار المعارف بالقاهرة سنة 1914م في 4 مجلدات، ثم طبع بمطبعة الحلبي سنة 1956م، ثم بمطبعة صبيح سنة 1968م، ثم طبع محققا بالرياض في أربعة مجلدات وطبعات أخرى متعددة، كما حقق في عدة رسائل جامعية.
  2. منتهى السول في علم الأصول: كأنه مختصر لكتابه الإحكام السابق، وكان مقررا للتدريس بالأزهر وغيره من معاهد العلم قرونا، طبع على نفقة الجمعية العلمية الأزهرية المصرية المالاوية بالقاهرة بتصحيح الشيخ عيد الوصيف محمد سنة 1320هـ في ثلاثة أجزاء. وكان الجزء الأول منه مقررا على طلاب السنة الثانية بالقسم العالي بالأزهر، والجزء الثاني مقررا على طلاب السنة الثالثة بنفس القسم، كما ذكره مصححه في خاتمة الجزأين.
  3. أبكار الأفكار: في علم الكلام وهو أهم كتبه الكلامية، طبع بدار الكتب المصرية بالقاهرة محققا في خمسة مجلدات.
  4. غاية المرام في علم الكلام: طبع بتحقيق الأستاذ الدكتور حسن محمود عبد اللطيف الشافعي، ونشره المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة 1971م.
  5. المآخذ على المحصول: نقد لكتاب المحصول للرازي.
  6. شرح المقولات العشر: شرح على رجز ابن سينا في المقولات العشر، طبع محققا.
  7. منتهى السالك في رتب الممالك.
  8. المآخذ على المطالب العالية للرازي: منه نسخة مصورة بمعهد المخطوطات.
  9. خلاصة الإبريز تذكرة الملك عبد العزيز.
  10. منائح القرائح: مختصر لأبكار الأفكار.
  11. الترجيحات في الخلاف.
  12. شرح كتاب الجدل: وهو شرح لكتاب السيد شهاب الدين المعروف بالشريف المراغي في الجدل.
  13. غاية الأمل في علم الجدل: منه نسخة بالمكتبة الأهلية بباريس.
  14. المآخذ الجلية في المؤاخذات الجدلية.
  15. دقائق الحقائق: في الفلسفة، منه نسخة بمكتبة جامعة برنستون.
  16. رموز الكنوز.
  17. كشف التمويهات على الإشارات والتنبيهات: في بيان اعتراضات على الإشارات والتنبيهات لابن سينا، منه نسخة بالمتحف البريطاني ومنها صورة بمعهد المخطوطات.
  18. المبين في شرح ألفاظ الحكماء والمتكلمين: حقق على عدة نسخ خطية بتحقيق الأستاذ الدكتور حسن محمود عبد اللطيف الشافعي، وطبع بمكتبة وهبة عدة طبعات أولها سنة 1993م، كما حققه غيره أيضا.
  19. النور الباهر في الحكم الزواهر: منه نسخة بدار الكتب العمومية بإستانبول في خمسة مجلدات.
  20. الفريدة الشمسية: منه نسخة بمكتبة المدينة المنورة.
  21. التعليقة الصغيرة.
  22. التعليقة الكبيرة.
  23. دليل متحد الائتلاف وجار في جميع مسائل الاختلاف.

تلاميذه:

  1. الإمام العلامة سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام (ت: 660هـ)، قرأ عليه في الفقه الأصول والخلاف والمناظرة، وكان يمدح شيخه كثيرا حتى قال عن شرحه للوسيط للإمام الغزالي: "وإن غير لفظا من "الوسيط" كان لفظه أمس بالمعنى من لفظ صاحبه"، كما قال: "ما علمنا قواعد البحث إلا من سيف الدين الآمدي".
  2. الإمام العلامة عثمان بن عمر بن أبي بكر الشهير بابن الحاجب (ت: 646هـ) صاحب التصانيف، والذي اختصر كتاب شيخه "منتهى السول والأمل".
  3. ابن أبي أصيبعة (ت: 646هـ) قرأ عليه كتابه "رموز الحكمة".
  4. العماد بن سلماس، وقد تشفع له فخر القضاة أبو الفتح نصر الله بن هبة الله بن عبد الباقي بن أبي البركات المصري المعروف بابن بصاقة عند الآمدي؛ لكي يمكنه من القراءة عليه، وكتب له أبياتا رقيقة يرجوه فيها قبول تلمذته له قال فيها:
    يا سيدًا جمل الله الوجود به وأهله من جميع العجم والعرب
    العبد يذكر مولاه بما سبقت وعوده لعماد الدين عن كثب
    ومثل مولاي من جاءت مواهبه من غير وعد وجدواه بلا طلب
    فأصف من بحرك الفياض مورده وأغنه من كنوز العلم لا الذهب
    واجعل له نسبًا يدلي إليك به فلحمة العلم تعلو لحمة النسب
    ولا تكله إلى كتب تنبئه فالسيف أصدق إنباء من الكتب
  5. الإمام ابن أبي شامة صاحب "الروضتين" وغيره.
  6. الإمام شمس الدين أبو المظفر يوسف بن قزغلي بن عبد الله البغدادي الحنفي المعروف بسبط ابن الجوزي -لأن أمه رابعة هي بنت الإمام أبي الفرج ابن الجوزي- (581- 632هـ) حضر مجالس الآمدي.
  7. القاضي صدر الدين بن سني الدولة (ت: 658هـ).
  8. القاضي محيي الدين بن الزكي (ت: 668هـ).

وفاته:
توفي في يوم الإثنين أو الثلاثاء الثالث أو الرابع من شهر صفر سنة 631هـ الموافق لشهر نوفمبر سنة 1233م وعمره ثمانون سنة، وصلى عليه العز بن عبد السلام ودفن بسفح جبل قاسيون بدمشق.
وأمطرت السماء بعد موته مطرا عظيما، فقال أحد أصحابه يرثيه:

بكت السماء عليه عند وفاته بمدامع كاللؤلؤ المنثور
وأظنها فرحت بمصعد روحه لما سمت وتعلقت بالنور
أو ليس دمع الغيث يهمي باردا وكذا تكون مدامع المسرور

وذهب جماعة من أصحاب الإمام الآمدي إلى بستان له بأرض المزة بدمشق بعد موته، وفيهم نجم الدين بن إسرائيل، فكتب على سارية تحت عريش، كان كثيرًا ما يجلس الشيخ الآمدي رحمه الله إليها حين يقرأ عليه العلم:

يا مربعًا قلبي له مربع جادك غيث أبدًا يهمع
عهدي بمغناك وفي أفقه شمس المعالي والحجى تطلع
وكنت غمد السيف حتى قضى والغمد بعد السيف لا يقطع

وحكي عمن رآه في المنام بعد موته فقال له: "ما فعل الله بك؟ قال: أجلسني على كرسي، وقال: استدل على وحدانيتي بحضرة ملائكتي. فقلت: لما كان المخترَع لا بد له من صانع وكانت نسبة الثاني والثالث إلى الواحد نسبة الرابع والخامس وما وراء ذلك، ولم يقل به أحد ولا ادعاه مخلوق بطل الجميع وثبت الواحد جل جلاله وعز سلطانه، فقال لي: ادخل الجنة".
رحم الله الإمام الآمدي وجعل درجته في المقربين.

مصادر الترجمة:

  1. طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة (2/ 174).
  2. وفيات الأعيان (3/ 293- 240).
  3. الوافي بالوفيات (21/ 226- 230).
  4. إخبار العلماء بأخبار الحكماء (240).
  5. مرآة الزمان (ق2 ج8 ص691).
  6. لسان الميزان (3/ 134).
  7. حسن المحاضرة (1/ 233).
  8. تاريخ أبي الفدا (4/ 406).
  9. طبقات الشافعية الكبرى (8/ 306).
  10. عيون الأنباء في طبقات الأطباء (602).
  11. مرآة الجنان (4/ 59).
  12. سير أعلام النبلاء (22/ 364- 366).
  13. شذرات الذهب (5/ 144).
  14. الذيل على الروضتين (5/ 245).
  15. البداية والنهاية (13/ 143).
  16. طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (1/ 398
Read more ...

الاثنين، 2 أغسطس 2010

الإمام خليل المالكي

الإمام خليل المالكي

اسمه ومولده:
هو الإمام العالم العامل القدوة الحجة الفهامة، حامل لواء المذهب، التقي الورع ضياء الدين أبو المودَّة وأبو الضياء خليل بن إسحاق بن موسى بن شعيب المعروف بالجندي -لأنه كان جنديا واستمر يلبس زي الجند إلى انتقاله- الكردي المصري المالكي.
ولم يقف أحد ممن ترجم له على تاريخ مولده تحديدا إلا أن المرجح مولده أوائل القرن الثامن.

إسناده في الفقه المالكي:
وهذا من المطلوبات المهمات والنفائس الجليات التي ينبغي للفقيه والمتفقه معرفتها، ويقبح به جهالتها، فإن شيوخه في العلم آباء في الدين ووصلة بينه وبين رب العالمين، وكيف لا يقبح جهل الأنساب والوصلة بينه وبين الكريم الوهاب مع أنه مأمور بالدعاء لهم والثناء عليهم والشكر لهم.
فالشيخ العلامة ولي الله تعالى خليل بن إسحاق صاحب المختصر أخذ الفقه عن الشيخ العالم العامل أبي محمد عبد الله بن سليمان المنوفي، وهو أخذ الفقه عن جماعة، منهم: شيخ المالكية الشيخ زين الدين محمد بن محمد بن عبد الرحمن الشهير بالقوبع، وهو أخذ الفقه عن جماعة، منهم: الشيخ يحيى بن الفرج بن زيتون، ومحمد بن عبد الرحمن قاضي تونس، وأخذ عن ابن حبيش وابن الدارس، وأخذ القاضي عبد الرحمن بن خلدون عن جماعة، منهم: قاضي الجماعة أبو عبد الله محمد بن عبد السلام، وأخذ ابن عبد السلام عن جماعة، منهم: أبو محمد عبد الله بن محمد بن هارون، الذي أخذ عن أبي القاسم أحمد بن يزيد بن أحمد بن بقي، وأخذ ابن بقي عن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الحق، وأخذ محمد بن عبد الرحمن عن أبي عبد الله محمد بن فرج مولى ابن الطلاع، وأخذ أبو عبد الله ابن الطلاع والقاضي أبو الوليد الباجي عن أبي طالب مكي بن محمد بن مختار القيسي، وتفقه مكي بجماعة، منهم: الشيخ الإمام القدوة الورع جامع مذهب مالك وشارح أقواله أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني، وهو تفقه بجماعة، منهم: الإمام القدوة الزاهد أبو بكر محمد بن اللباب، وهو تفقه بجماعة، منهم: الإمام القدوة الزاهد مجاب الدعوة أبو زكريا يحيى بن عمر بن يوسف البلوي الإفريقي صاحب كتاب "اختلاف ابن القاسم وأشهب"، وهو تفقه بجماعة، منهم الإمامان: الحجة الزاهد أبو سعيد عبد السلام المدعو بسحنون، والعلامة القدوة أبو مروان عبد الملك بن حبيب، وهما تفقها بجماعة، منهم الإمامان: الفقيه القدوة أبو عبد الله عبد الرحمن بن القاسم بن خالد العتقي، والعلامة الزاهد أبو عمر أشهب بن عبد العزيز واسمه مسكين، وهما تفقها بالإمام المجتهد إمام دار الهجرة أبي عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث المدني، وهو تفقه بجماعة من علماء التابعين، منهم: ربيعة بن عبد الرحمن ونافع، وتفقه ربيعة على أنس وتفقه نافع على ابن عمر، وكلاهما ممن أخذ عن سيد المرسلين وإمام المتقين أبي القاسم محمد صلى الله عليه وسلم وعلى سائر النبيين.

حياته:
كان والد الإمام خليل -رحمه الله- جنديا، وكان صالحا يحب الصالحين ويحب مجالستهم، وكان على صلة بالإمام ابن الحاج المالكي ويجالسه مع كونه حنفيا؛ ولذا نشأ الإمام خليل مالكيا، وكذا كان على صلة بالولي الإمام عبد الله المنوفي، وكان الإمام خليل في صغره ينشغل بقراءة الحكايات، فقال له الشيخ عبد الله المنوفي: يا خليل، من أعظم الآفات السهر في الخرافات. قال: فعلمت أن الشيخ علم بحالي وانتهيت من ذلك الحين. واشتغل الإمام خليل بمذهب الإمام مالك تعلما وتعليما في زمانه بمصر حتى كان -رحمه الله- صدرا في علماء القاهرة، مجمعا على فضله وديانته، أستاذا متمكنا من أهل التحقيق، ثاقب الذهن أصيل البحث، مشاركا في فنون من العربية والحديث والفرائض، فاضلا في مذهب مالك، صحيح النقل، تخرج بين يديه جماعة من الفقهاء الفضلاء، وكان الشيخ من جملة أجناد حلقة المنصورة، يلبس زي الجند المتقشفين، ذا دين وفضل وزهد وانقباض عن أهل الدنيا، جمع بين العلم والعمل، وأقبل على نشر العلم فنفع الله به المسلمين، وجاور مكة وحج يُقرئ في الفقه والحديث والعربية، وله منسك وتقاييد مفيدة.
ودَرَّس بالمدرسة الصالحية الفقهَ والحديثَ والعربيةَ ثم بالمدرسة الشيخونية، وكان أول مدرس للمالكية بها، ولم يزل يدرس بها إلى أن مات.
وكان -رحمه الله- صدرا في العلماء، مجمعا على فضله وديانته، ثاقب الذهن أصيل البحث.
وشرع في الاشتغال بعد شيخه وتخرج به جماعة، ثم درَّس بالشيخونية وأفتى وأفاد، ولم يغير زي الجند، وكان صينا عفيفا نزيها، وله مختصر في الفقه، وكان أبوه حنفيا يلازم الشيخ أبا عبد الله بن الحاج ويعتقده، فشغل ولده مالكيا بسببه.
وكان -رحمه الله- من أهل الدين والصلاح والاجتهاد في العلم إلى الغاية حتى إنه كان لا ينام في بعض الوقت إلا زمنا يسيرا بعد طلوع الفجر؛ ليريح النفس من جهد المطالعة والكتابة، مقبلا على ما يعنيه من النظر والاطلاع، بعيدا عن الترف والكسل، وكان مدرس المالكية بالشيخونية وهي أكبر مدرسة بمصر، وبيده وظائف أخرى تتبعها، وكان يرتزق على الجندية؛ لأن سلفه منهم، وكان نزل من القاهرة مع الجيش؛ لاستخلاصها من أيدي العدو حين أخذت الإسكندرية عشر السبعين وسبعمائة.
وحكي عنه أنه جاء يوما لمنزل بعض شيوخه، فوجد كنيف المنزل مفتوحا ولم يجد الشيخ هناك، فسأل عنه فقيل له: إنه شق عليه أمر هذا الكنيف، فذهب يطلب من يستأجر له على تنقيته، فقال خليل: أنا أولى بتنقيته، وشمر عن ذراعيه ونزل ينقيه، فجاء الشيخ فوجده على تلك الحال والناس حلقوا عليه ينظرون إليه تعجبا من فعله، فقال الشيخ: من هذا؟ قالوا خليل. فاستعظم الشيخ ذلك وبالغ في الدعاء له عن قريحة ونية صادقة، فنال بركة دعائه، ووضع الله سبحانه وتعالى البركة في عمره، فسبحان الفتاح العليم.
وسمعت شيخنا القوري يقول: إنه من أهل المكاشفة، وإنه مر بطباخ دلس على الناس، يبيع لحم الميتة، فكاشفه وتاب على يده. قلت: وغالب ظني أني وقفت على مسألة الطباخ في ترجمة المنوفي، ذكرها الشيخ خليل في مناقب شيخه، والله أعلم.

شيوخه:

  1. الإمام أبو عبد الله محمد بن محمد العبدري الفاسي المعروف بابن الحاج (ت: 737هـ) صاحب المدخل، أخذ عنه الفقه.
  2. وتفقه على الإمام العالم العامل أبي محمد عبد الله بن محمد بن سليمان المنوفي (686- 747هـ) أحد شيوخ مصر علما وعملا، وكان يدرس بالمدرسة الصالحية بالقاهرة، فلزمه وانتفع به.
  3. سمع من عبد الرحمن بن محمد بن عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن قدامة المقدسي (657- 749هـ) والذي أقدمه وزير بغداد إلى الديار المصرية، فحدث بصحيح مسلم بالصالحية.
  4. قرأ على برهان الدين إبراهيم بن لاجين بن عبد الله الرشيدي الشافعي (673- 749هـ) وكان يدرس ويقرئ ويخطب بجامع أمير حسين خارج القاهرة، قرأ عليه في العربية والأصول.
  5. الشيخ الحافظ بهاء الدين عبد الله بن محمد بن خليل المكي الشافعي (655- 777هـ) قرأ عليه سنن أبي داود وجامع الترمذي.

تلامذته:

  1. الشيخ عبد الخالق بن علي بن الحسين الشهير بابن الفرات (ت: 794هـ) أخذ عنه الفقه وشرح مختصره.
  2. الشيخ أبو الوفاء إبراهيم بن علي بن فرحون اليعمري (ت: 799هـ) صاحب الديباج المذهب.
  3. الشيخ شمس الدين محمد بن عمر بن علي بن عبد الدار الغماري (720- 802هـ) أخذ عنه الفقه واللغة.
  4. الشيخ العلامة جمال الدين عبد الله بن مقداد بن إسماعيل الأقفهسي ويقال له: الأقفاصي (ت: 823هـ) أخذ عنه الفقه وصار من رؤوس المذهب، وشرح مختصر شيخه.
  5. العلامة الهمام قاضي القضاة تاج الدين أبو البقاء الشيخ بهرام بن عبد الله بن عبد العزيز بن عمر بن عوض المالكي الدميري (ت: 805هـ) أخص تلامذته وحامل لواء المذهب بمصر بعده، وأتم مختصره ثم شرحه ثلاثة شروح.
  6. الشيخ العلامة جمال الدين أبو الحسن يوسف بن خالد بن نَعيم البساطي (741- 829هـ) وشرح مختصر شيخه.
  7. الشيخ أبو عبد الله ناصر الدين محمد بن عثمان بن موسى بن محمد الإسحاقي (ت: 810هـ).
  8. مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم الفيروزآبادي الشيرازي الشافعي (729- 817هـ).
  9. خلف بن أبي بكر التحريري (ت: 818هـ) أخذ عنه الفقه وبرع فيه.

مؤلفاته:
أ- المختصر: من أجل المختصرات على مذهب الإمام مالك، قصد فيه إلى بيان المشهور مجردا عن الخلاف، وجمع فيه فروعا كثيرة جدا مع الإيجاز البليغ، نسج فيه على منوال الحاوي، وكانت مقاصده جميلة رحمه الله تعالى، كتاب صغر حجمه، وكثر علمه، وجمع فأوعى، وفاق أضرابه جنسا ونوعا، واختص بتبيين ما به الفتوى، وما هو الأرجح والأقوى، لما تسمح قريحة بمثاله، ولم ينسج ناسج على منواله، وقد مكث في تأليفه عشرين سنة لم ير فيها نهر النيل وكانت داره بجواره، حتى قيل: إنه حوى ألف ألف فرع منطوقا ومثلها مفهوما، بيَّضه إلى باب النكاح، ووُجد باقيه في أوراق مسودة، فجمعه أصحابه، وألف الإمام بهرام باب المقاصة منها، وكمل الأقفهسي جملة يسيرة ترك المصنف لهما بياضا، وبعد أن ألفه الشيخ عكف عليه المالكية، وأقبل الطلبة على دراسته وتحصيله، واشتغل به العلماء درسا وإقراء وتحشية وتقريرا، حتى حكي عن العلامة ناصر الدين اللقاني أنه حيث عورض كلام خليل بكلام غيره كان يقول: نحن أناس خليليون -أي على قول خليل- مبالغة في الحرص على متابعته، وقال الشيخ ابن غازي في مدح المختصر: إنه من أفضل نفائس الأعلاق، وأحق ما رمق بالأحداق وصرفت له همم الحذاق، إذ هو عظيم الجدوى بليغ الفحوى، بين ما به الفتوى وما هو المرجح الأقوى، قد جمع مع الاختصار شدة الضبط والتهذيب، وأظهر الاقتدار على حسن المساق والترتيب، فما نسج أحد على منواله ولا سمحت قريحة بمثاله. وظل يدرس -مع شروحه وحواشيه- بالأزهر وغيره من معاهد العلم زمانا بل وإلى يومنا هذا.
ومدحه الشيخ العلامة محمد الفارضي الحنبلي (ت: 981هـ) فقال:

أطلاب علم الفقه مختصر الرضا خليل لكم فيه الحياة فعيشوا
ولله بيت ضمنوه مديحه به يهتدي مَن في الأنام يطيش
سلام على الدنيا إذا لم يكن بها خليل بن إسحاق الإمام يعيش

إلا أنه لفرط الإيجاز كاد يعد من جملة الألغاز؛ ولذلك كثر على المختصر الشروح والتعاليق حتى أربت على المائة ما بين شرح وحاشية، نذكر منها جملة تغني عن غيرها، فمن تلك الشروح:

  1. شفاء العليل في شرح مختصر الشيخ خليل: وهو لتلميذ المصنف العلامة الهمام قاضي القضاة تاج الدين أبي البقاء الشيخ بهرام بن عبد الله بن عبد العزيز بن عمر بن عوض المالكي الدميري (ت: 805هـ) وقد اعتنى بحل عبارته، وإيضاح إشارته، وتفكيك رموزه، واستخراج مخبآت كنوزه، وإبراز فوائده وتقييد شوارده، فشرحه ثلاثة شروح صار بها غالبه في غاية البيان والوضوح، واشتهر منها الأوسط في أماكن كثيرة غاية الاشتهار، واشتغل الناس به في سائر الأقطار مع أن الشرح الأصغر أكثر تحقيقا، وشروحه معتمدة في المذهب.
  2. شرح العلامة عبد الخالق بن علي بن الحسين المعروف بابن الفرات المصري، وهو من تلامذة المصنف، وكان حنفيا ثم انتقل إلى مذهب مالك، وهو شرح حسن.
  3. شرح الشيخ العلامة جمال الدين عبد الله بن مقداد بن إسماعيل الأقفهسي، وسلكا في شرحيهما مسلك الشيخ بهرام وإن كان ابن الفرات أوسع من جهة النقل.
  4. شفاء العليل في شرح مختصر خليل: وهو شرح العلامة المحقق قاضي القضاة شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان بن نَعيم بن مقدم البساطي المالكي (ت: 842 هـ) وهو شرح أكثر فيه من الأبحاث والمناقشة في عبارة المصنف، وسلك مسلك الشارح في أغلب شرحه، وهو كثير الأبحاث اللفظية، قليل الفوائد الفقهية، ولم يكمله، وبقي منه اليسير أكمله تلميذه أبو القاسم محمد بن محمد النويري، فكتب من السَّلم إلى الحوالة.
  5. الكفؤ الكفيل بشرح مختصر خليل: وهو شرح الشيخ العلامة جمال الدين يوسف بن خالد بن نَعيم البساطي تلميذ خليل وابن عم الشمس البساطي.
  6. شرح نور الدين علي بن عبد الله السنهوري: عُنِيَ فيه بالجواب عن اعتراضات البساطي إلا أنه لم يتمه، كتب من أوله إلى الاعتكاف، ومن البيوع إلى الحَجْر. قال تلميذه أبو الحسن: لو تم لم يكن له نظير.
  7. شرح الشيخ سالم بن محمد السنهوري: وهو المراد بالسنهوري عند الإطلاق.
  8. الدرر في توضيح المختصر: وهو شرح كمال الدين محمد المعروف بابن الناسخ الطرابلسي (ت: 914هـ).
  9. تسهيل السبيل لمقتطِف أزهار روض خليل: شرح للشيخ إبراهيم بن فائد بن موسى الزواوي القسنطيني (ت: 857هـ) استوفى فيه النقول عن ابن عبد السلام، وابن عرفة، والتوضيح وغيرهم، وختمه بباب جامع لخص فيه فوائد من بيان ابن رشد وغيره، وهو شرحه الكبير على المختصر.
  10. تحفة المشتاق في شرح مختصر خليل بن إسحاق: وهو شرحه الأوسط.
  11. فيض النيل على مختصر خليل: وهو شرحه الصغير.
  12. شرح الشيخ الإمام ناصر الدين اللقاني المالكي، طبع بفاس سنة 1309هـ مع شرح على خطبة المختصر لأبي محمد عبد السلام بن الطيب القادري.
  13. شرح الشيخ كريم الدين البرموني تلميذ الناصر اللقاني.
  14. عطاء الله الجليل الجامع لما عليه من شرح جميل: وهو شرح الشيخ بدر الدين محمد بن يحيى القرافي.
  15. فتح الجليل في شرح مختصر خليل: وهو الشرح الكبير للعلامة قاضي القضاة شمس الدين محمد بن إبراهيم التتائي (ت: 942 هـ) وفي شرحه هذا أوهام كثيرة نبه عليها المحقق الشيخ مصطفى الرماصي الجزائري في حاشيته.
  16. جواهر الدرر في شرح المختصر.
  17. شرح الشيخ يحيى بن عبد السلام القسنطيني العُلَمي: مال فيه إلى الاختصار، ولا يخلو من فوائد.
  18. المنزع النبيل شرح مختصر خليل: وهو شرح العلامة أبي عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن مرزوق التلمساني (ت: 842 هـ) وهو من الشروح المعتمدة وقيل: إنه لا نظير له.
  19. شرح الشيخ زروق، مال فيه كعادته إلى الاختصار مع التحرير، ولا يخلو عن فوائد.
  20. مواهب الجليل في شرح مختصر خليل: وهو شرح العارف بالله حامل لواء المذهب الشيخ محمد بن محمد بن عبد الرحمن الحطاب الرعيني المالكي (ت: 954هـ)، وهو شرح يدل على كثرة اطلاعه، وسعة حفظه لقواعد المذهب وفروعه، أطال النفس في أوائله، وفي كتاب الحج بصفة خاصة حتى لم يكن له في الشروح نظير، لكن أدركه الملل بعد ذلك فيما يظهر؛ ولهذا شرح أبو علي بن رحال المعداني من كتاب النكاح إلى الآخر، وجعله تتمة لشرح الحطاب، وقد كان أبو علي أعجوبة في الاطلاع والجمع والتحصيل. وقد طبع شرح الحطاب بمطبعة السعادة سنة 1329هـ في مجلدين، ثم بالمطبعة الميمنية سنة 1331هـ في 6 أجزاء.
  21. المنهج الجليل في شرح مختصر خليل: وهو شرح الشيخ بركات بن محمد بن عبد الرحمن الحطاب شقيق الإمام الحطاب السابق.
  22. شرح العلامة المحقق سالم بن محمد السنهوري (ت: 1015هـ).
  23. شرح الشيخ عبد الباقي بن يوسف بن أحمد بن محمد بن علوان الزرقاني (1020- 1099هـ) وهو شرح واسع، كثير الفوائد، حسن الجمع والترتيب، تشد إليه الرحال، فرغ من تأليفه سنة 1090هـ، وقد اعتنى به المتأخرون فكتبوا عليه الحواشي وبينوا فيها ما حصل له من وهم أو سهو. نذكر منها: حاشية الشيخ محمد بن حسن البناني المسماة "الفتح الرباني لما ذهل عنه الزرقاني" فرغ من تأليفها سنة 1173هـ، وهي من الحواشي الهامة واعتمدها المتأخرون في الإفتاء، وهي مطبوعة مع هذا الشرح بمطبعة بولاق بالقاهرة سنة 1303، ثم بها أيضا سنة 1310هـ، وحاشية الشيخ التاودي بن سودة في مجلدين اسمها: "طالع الأماني على الشرح الزرقاني"، وحاشية الشيخ الأمير في جزأين لم تطبع، وحاشية الشيخ أبي عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن يوسف الشهير بالرهوني وهي أوسع الحواشي وأكبرها، طبعت بفاس سنة 1294هـ، ثم بمطبعة بولاق بالقاهرة سنة 1306هـ في ثمانية أجزاء، ومعها حاشية أبي عبد الله سيدي محمد بن المدني بن علي كنون.
  24. شرح شيخ المالكية أبي عبد الله محمد بن عبد الله الخرشي (1010- 1102 هـ): شرحان؛ كبير في ستة مجلدات ضخام، وصغير، وقد طبع بمطبعة مصطفى محمد بالقاهرة سنة 1306هـ في 5 أجزاء، ثم طبع مع حاشية الشيخ علي الصعيدي العدوي (1112- 1189هـ) عليه بمطبعة بولاق بالقاهرة سنة 1319هـ في 8 أجزاء.
  25. مواهب الجليل في تحرير ما حواه مختصر خليل: وهو شرح شيخ الإسلام العلامة أبي الإرشاد علي بن محمد الأجهوري (967- 1066هـ) وهو أحد شروح ثلاثة، كبير في عشرة أجزاء، ووسط في خمسة مجلدات، وصغير في مجلدين، وفي شروحه -خصوصا الكبير- فوائد وغرائب، على أوهام تقع منه في النقل والتخريج.
  26. شرح الفقيه الصالح خضر زين البحيري، جمعه من شرح التتائي وغيره.
  27. منن الرب الجليل على مهمات تحرير خليل: وهو شرح المحقق الشيخ أبي العباس أحمد بابا بن عمر التنبكتي (ت: 1036هـ) وهو شرح جميل لخص فيه لباب ما وقف عليه من الشروح، وهو أزيد من عشرة، واعتنى بتحرير ألفاظ المتن منطوقا ومفهوما، وتنزيلها على النقول.
  28. شرح الشيخ برهان الدين إبراهيم بن مَرعِي بن عطية الشُبراخيتي (ت: 1106هـ): وهو شرح واسع.
  29. منح الجليل على مختصر الشيخ خليل: وهو شرح للشيخ أبي عبد الله محمد بن أحمد بن محمد عليش (1217- 1299هـ) وألف عليه حاشية أسماها: "تسهيل منح الجليل" وقد طبع الشرح مع الحاشية بمطبعة بولاق سنة 1294هـ في أربعة مجلدات.
  30. الإكليل في شرح مختصر خليل: وهو شرح العلامة الأمير، وهو شرح مختصر لطيف ممتزج بالمتن امتزاج الروح بالجسد، عني مؤلفه ببيان الراجح من الخلاف، والمعتمد من الأقوال، والظاهر من التأويلات، فجاء مع اختصاره حسنا مفيدًا، وهو مطبوع.
  31. شرح الشيخ العلامة ومفتي فاس وخطيبها ومقرئها أبي عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن غازي العثماني المكناسي، وقد تتبع في شرحه مواضع الإشكال، وفك مواضع من تراكيبه العسيرة، فأوضحها غاية الإيضاح وأفصح عن معانيها كل الإفصاح.
  32. الشرح الكبير على مختصر سيدي خليل: وهو شرح أبي البركات أحمد بن أحمد بن أبي حامد العدوي المالكي الأزهري الخلوتي الشهير بالدردير (1127- 1201 هـ) أورد فيه خلاصة ما ذكره الأجهوري والزرقاني، واقتصر فيه على الراجح من الأقوال، وقد وضع عليه الشيخ العلامة محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي (ت: 1230هـ) حاشية ماتعة، وقد طبع الشرح مع الحاشية بمطبعة بولاق سنة 1282هـ، ثم بها سنة 1287هـ ثم 1303هـ، ثم سنة 1310هـ في 4 مجلدات، ثم تكرر طبعه مرارا، وقد وضع الشيخ محمد عليش تقريرات على هذه الحاشية، طبعت معها بمطبعة التقدم العلمية بالقاهرة سنة 1328هـ.
  33. وللشيخ أبي العباس أحمد بن عبد الرحمن حلولو (ت: 898هـ) شرحان: كبير في ستة مجلدات، وصغير في مجلدين، وفي شرحه الكبير أبحاث وفقه متين.
  34. شرح الشيخ النجيب بن محمد شمس الدين التكداوي: شرحان: كبير في أربعة أجزاء، وصغير في جزأين.
  35. شرح الشيخ داود بن علي بن محمد القلتاوي الأزهري: يميل فيه لحل الألفاظ مع الاختصار.
  36. شرح الشيخ أبي الحسن الشاذلي المنوفي: لم يكمله.
  37. شفاء الغليل في حل مقفل خليل: شرح للشيخ أبي عبد الله محمد بن أحمد بن غازي المكناسي (ت: 919هـ) اعتنى فيه بإيضاح المشكل وتصحيح الأوهام الواقعة، فأحسن فيه وأجاد.
  38. الشيخ محمد بن علي بن محمد الأصبحي الغرناطي: شرح صدره بمقدمة نفيسة ينقل عنه صاحب المعيار.
  39. التاج والإكليل في شرح مختصر خليل: وهو شرح الشيخ محمد بن يوسف العبدري الغرناطي الشهير بالمواق، قابل فيه عبارات المؤلف بما يوافقها أو يخالفها من كلام أهل المذهب كابن رشد، وابن شاس، وابن الحاجب، فإن لم يجد بيض لعبارة المؤلف، ولم يتكلم عليها بشيء، وعليه اعتمد ابن غازي في حاشيته كما بينه الشيخ أحمد بابا التنبكتي. وقد طبع بمطبعة السعادة سنة 1329هـ في مجلدين.
  40. العذب السلسبيل في حل ألفاظ خليل: وهو لمولاي عبد الحفيظ سلطان المغرب الأقصى سابقا، طبع بفاس سنة 1326هـ.
  41. جواهر الإكليل شرح مختصر الشيخ خليل في مذهب الإمام مالك إمام دار التنزيل: وهو شرح للشيخ صالح عبد السميع الأبي الأزهري، طبع بمصر سنة 1332هـ في مجلدين.

هذا ما رأينا أن نذكره من شروح المختصر وحواشيه مع بيان قيمتها العلمية بإيجاز، ليحيط القارئ بها علما في أيسر وقت، وأقرب مدة.
ومن عظيم الاهتمام بهذا المختصر أن طبع بكثير من بلاد العالم حتى بالبلاد الأوروبية منذ بواكير زمان الطباعة الأولى، فطبع في باريس سنة 1848م ومعه ترجمة فرنسية للمسيو بيرون، ثم بها أيضا سنة 1855م، كما طبع بفاس سنة 1301 ثم 1322هـ كما طبع في كونستاتين 1878م وفي الجزائر 1889 ثم 1908م وببولاق على القاعدة المغربية سنة 1293هـ، كما طبع مع ترجمة إيطالية وشروح في ميلان سنة 1919م بعناية جولدي وسنتييانا.
ب- التوضيح شرح جامع الأمهات لابن الحاجب: وبه عرف فضله، وضع الله له القبول وعكف الناس على تحصيله ومطالعته، انتقاه من ابن عبد السلام وزاد فيه عزو الأقوال وإيضاح ما فيه من الإشكال، شرح مبارك تلقاه الناس بالقبول، وهو دليل على حسن نيته. يجتهد فيه في عزو النقول ويعتمد كثيرا على اختيارات ابن عبد السلام ونقوله وأبحاثه، وهو دليل على علمه بمكانة الرجل، وإنما يعرف الفضل من الناس ذووه، ولقد وضع الله القبول على توضيحه من زمانه إلى الآن، فعكف الناس على قراءته شرقا وغربا، والتوضيح هو أشهر شروح ابن الحاجب، ليس من شروحه على كثرتها ما هو أنفع منه ولا أشهر، ولقد اعتمد عليه الناس بل وأئمة المغرب من أصحاب ابن عرفة كابن ناجي وغيره مع حفظهم للمذهب، وكفى بذلك حجة على إمامته. وقد ذكر علماء المالكية أسانيدهم في تلقي الكتاب إلى مؤلفه، فوصلنا سند الشيخ الحطاب (ت: 954هـ) وسند أبي سالم العياشي (ت: 1090هـ)، وقد وضعت عليه الحواشي والتقييدات، فمنها:

  1. حاشية محمد بن أبي القاسم المشدالي (ت: 863هـ).
  2. تقييدات شمس الدين اللقاني (935هـ).
  3. حاشية ناصر الدين محمد بن حسن اللقاني (ت: 958هـ).
  4. تقييدات أحمد بن محمد الفيشي.
  5. حاشية علي بن إدريس (ت: 1259هـ).

ت- المناسك: طبع بمكتبة دار الكتاب العربي بعنوان: منسك الشيخ خليل.
ث- شرح مختصر ابن الحاجب الأصولي.
ج- التبيين شرح التهذيب، لم يكمل، وصل فيه إلى كتاب الحج.
ح- شرح على المدونة، لم يكمل، وصل فيه إلى كتاب الحج.
خ- الجامع، وعليه عدة شروح.
د- مناقب الشيخ عبد الله المنوفي. جمع فيه مناقب شيخه وجُل ما يتعلق بحياته وكراماته، وهو مخطوط بدار الكتب المصرية.
ذ- شرح ألفية ابن مالك.
ر- ضبط الموجهات وتعريفها.

وفاته:
انتقل الشيخ خليل إلى رحمة ربه تعالى ليلة الجمعة الثالث عشر من شهر ربيع الأول سنة 776هـ، كما ذكره تلميذه ناصر الدين الإسحاقي واعتمده ابن غازي، وقد ذكر ابن حجر وغيره أن وفاته كانت سنة 767هـ والأول أرجح، ودفن -رحمه الله- عند قبر شيخه بالصحراء خارج باب المحروق.
وقد ذكر التتائي عن ابن الفرات أن خليلا رئي بعد موته فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي ولجميع من صلى علي.
يقول أبو الحسن علي بن جماعة السلولي في مدحه:

وحللت من قلبي مسالك نفسه والروح قد حكمته تحليلا
أخليل إني قد وهبتك خلة وما مثلها يهب الخليل خليلا
فخليل نفسي من يَودُّ خليلَها وخلاه ثم أن أَحبَّ خليلا

رحم الله الشيخ خليلا جزاء ما قدم للإسلام والمسلمين، وجمعنا به مع سيدنا رسول الله في عليين.

مصادر الترجمة:

  1. الدرر الكامنة (2/ 175).
  2. الديباج المذهب في ذكر علماء المذهب (186).
  3. نيل الابتهاج بتطريز الديباج (168).
  4. الذيل على العبر لابن العراقي (1/ 196).
  5. السلوك (3/ 1/ 124).
  6. تاريخ ابن قاضي شهبة (3/ 281).
  7. النجوم الزاهرة (11/ 92).
  8. حسن المحاضرة (1/ 460).
  9. توشيح الديباج للقرافي (92).
  10. الذيل التام للسخاوي (215).
  11. بدائع الزهور (ق1/ج2/ 41).
  12. البستان لابن مريم (96).
  13. مواهب الجليل للحطاب (1/ 20).
  14. درة الحجال (1/ 257).
  15. كشف الظنون (2/ 1628- 1629، 1831، 1842، 1855)
  16. الخطط التوفيقية (16/ 48).
  17. هدية العارفين (3/ 352).
  18. معجم المطبوعات (836).
  19. شجرة النور الزكية (223).
  20. الفكر السامي (2/ 243).
  21. فهارس الأزهرية (2/ 399

Read more ...

الخميس، 22 يوليو 2010

الإمام الملوي


اسمه ومولده:
هو الإمام العلامة المتقن المعمر مسند الوقت وشيخ الشيوخ وأستاذ أهل الرسوخ النحرير المفنن الأوحد، صاحب التآليف النافعة الشيخ أبو العباس شهاب الدين أحمد بن عبد الفتاح بن يوسف بن عمر المجيري الملوي الشافعي الأزهري، ولد -كما أخبر عن نفسه- فجر يوم الخميس الثاني من شهر رمضان سنة 1088هـ.
وأمه هي آمنة بنت عامر بن حسن بن حسن بن علي بن سيف الدين بن سليمان بن صالح بن القطب علي المغراوي الحسني.

شيوخه:
اعتنى الشيخ الملوي منذ صغره بالعلوم عناية كبيرة، وأخذ عن الكبار من أولي الإسناد وألحق الأحفاد بالأجداد، ودخل الأزهر وطلب العلم واشتهر صيته وعلا ذكره، وحج وأخذ عن جماعة، وعاد إلى مصر وهو إمام وقته في حل المشكلات، المعول عليه في المعقولات والمنقولات، وانتفع به الناس طبقة بعد طبقة وجيلًا بعد جيل. وأخذ عن جملة من الشيوخ منهم:

  1. الشهاب أحمد بن الفقيه.
  2. الشيخ الجمالي منصور المنوفي.
  3. الشيخ أبو محمد عبد الرءوف البشبيشي.
  4. الشيخ محمد بن منصور الإطفيحي.
  5. الشهاب أحمد بن محمد الخليفي.
  6. الشيخ عيد النمرسي.
  7. الشيخ عبد الوهاب الطندتاوي.
  8. الشيخ الإمام أبو العز محمد بن شهاب أحمد بن أحمد بن محمد بن العجمي الوفائي القاهري (ت: 1031هـ) خاتمة المسندين بمصر، روى عنه وحدث.
  9. الشيخ عبد ربه بن أحمد الديوي.
  10. الشيخ رضوان الطوخي.
  11. الشيخ عبد الجواد وخاله أبو جابر علي بن فامر الأيتاوي.
  12. الشيخ أبو الفيض علي بن إبراهيم الأبوتيجي.
  13. الشيخ أبو الأنس محمد بن عبد الرحمن المليجي.
  14. الشيخ عبد الجواد بن القاسم المحلي، هؤلاء من الشافعية، ومن المالكية:
  15. الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن أحمد الورزازي.
  16. الشيخ محمد بن عبد الباقي الزرقاني.
  17. الشيخ عمر بن عبد السلام التطواني.
  18. الشيخ أبو الصلاح أحمد بن محمد الهشتوكي.
  19. الشيخ محمد بن عبد الله السجلماسي.
  20. الشيخ أحمد بن غانم النفراوي.
  21. الشيخ عبد الله الكنكسي ومحمد بن عبد الله الكنكسي.
  22. الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذكرى.
  23. الشيخ سليمان الحصيني.
  24. الشيخ أحمد الشبراخيتي، ومن الحنفية:
  25. الشيخ السيد أبو الحسن علي بن علي الحسيني الضرير الشهير بإسكندر.
  26. الشيخ العلامة الزاهد إلياس بن إبراهيم الكوراني الشافعي، (ولد بكوران سنة إحدى وثلاثين وألف 1031هـ وتوفي بدمشق بمدرسة جامع العراس بعد العصر من يوم الأربعاء لأربع عشرة ليلة بقين من شعبان سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف 1138هـ) روى عنه الحديث.
  27. الشيخ محمد طاهر الكوراني.

مؤلفاته:
ترك الشيخ مؤلفات كثيرة نافعة تداولها الناس في زمانه وبعد وفاته، منها:

  1. شرحان على متن السلم المرونق في المنطق للأخضري: كبير وصغير، وقد رزقا القبول وخاصة شرحه الصغير، فقد اشتغل به العلماء قراءة وإقراء وتدريسا وتحشية وصار عمدة في التدريس بالجامع الأزهر وغيره من معاهد العلم عقودا عديدة، وكتب عليه كثير من العلماء الحواشي الرائقة، فممن كتب عليه: الشيخ أبو العرفان محمد بن علي المصري الحنفي المعروف بالصبان (ت: سنة 1206هـ) طبعت ببولاق سنة 1285هـ، ثم بالميمنية سنة 1305، ثم بالأزهرية سنة 1311هـ، ثم تكرر طبعها.
  2. عقد الدرر البهية في شرح الرسالة السمرقندية: وهو شرح على الرسالة السمرقندية في البلاغة (مخطوط بالأزهرية) وللشيخ العلامة الأمير تلميذه حاشية عليه طبعت بمصر طباعة حجرية سنة 1281هـ، ثم 1301هـ، ثم طبعت بالمطبعة الأزهرية 1308هـ، وكذا للشيخ أحمد العروسي شيخ الجامع الأزهر وتلميذ الشيخ الملوي أيضا حاشية عليه، كما كتب عليه الشيخ محمد الخضري حاشية كذلك فرغ منها سنة 1247هـ، وطبعت ببولاق سنة 1287هـ، وكذا للشيخ علي بن عبد الله المصري الأزهري الشهير بالطحان المتوفى سنة 1207هـ حاشية عليه.
  3. شرحان على رسالة الاستعارات: مطول ومختصر، وللشيخ أحمد بن يونس الخليفي الشافعي (ت: 1209هـ) تلميذه حاشية عليه.
  4. اختصار لطائف الطرائف من شرح السمرقندية، في الأحمدية بتونس (4414).
  5. شرح على الياسمينية.
  6. شرح الآجرومية.
  7. حاشية على شرح المكودي على ألفية ابن مالك: طبعت بالقاهرة طباعة حجرية سنة 1279هـ، ثم بمطبعة مصطفى محمد سنة 1301هـ، ثم بالشرفية 1303، ثم بالخيرية والميمنية 1305هـ.
  8. نظم النسب وشرحها.
  9. شرح عقيدة الغمري.
  10. عقود الدرر على شرح ديباجة المختصر، أتمه بالمشهد الحسيني سنة ثلاث وعشرين ومائة وألف.
  11. الإعلام بإرث ذوي الأرحام شرح لمنظومة في المواريث لعيد بن مخرمة، مخطوط في دار الكتب.
  12. اللآلي المنثورات شرح لنظم الموجهات له في المنطق: وأول النظم:
    قال المجيري الفقير أحمد لواجب الوجود ربي أحمد
    طبع بمطبعة محمد مصطفى بالقاهرة سنة 1307هـ، ثم بالمطبعة الخيرية بالقاهرة سنة 1321هـ.
  13. نظم المختلطات في المنطق وأوله:
    قال المجيري أحمد الفقير المذنب العويجز الحقير
    وقد شرحه أيضا. (مخطوط بالأزهرية).
  14. أرجوزة في لوازم الشرطيات في المنطق وشرحها. (مخطوط بالأزهرية).
  15. أبيات في النسبة بين القضايا الخارجية والذهنية والحقيقية: وقد كتب عليها أحد العلماء شرحا. (مخطوط بالأزهرية).
  16. حاشية على شرح القيرواني لأم البراهين للسنوسي. (مخطوط بدار الكتب).
  17. منظومة في التوحيد أولها:
    قال الفقير أحمد المجيري المرتجي مغفرة القدير
    وله عليها شرح كذلك. (مخطوط بالأزهرية).
  18. منظومة الأصول في التوحيد أولها:
    يقول أحمد الفقير الملوي المرتجي لعفو ربه القوي
    (مخطوط بالأزهرية).
  19. فتح الإله بعدة ما يندرج من العقائد في لا إله إلا الله.
  20. تعريب رسالة ملا عصام في المجاز.
  21. شرح الصدور بالصلاة على الناصر المنصور -صلى الله عليه وسلم-.
  22. شرح أم القرى في مدح خير الورى: وهي القصيدة المعروفة بالهمزية للبوصيري. (مخطوط بالأزهرية).
  23. ديوان الخطب الجمعية.
  24. السلامة: وهو جزء مختصر في ذم الطمع. (مخطوط بالأزهرية).
  25. منهل التحقيق في مسألة الغرانيق. (مخطوط بدار الكتب). ثبت أسانيده أجاز به محمد بن عبد ربه المالكي (مخطوط بدار الكتب) ومؤلفاته مشهورة مقبولة متداولة بأيدي الطلبة ويدرسها الأشياخ.

تلاميذه:

  1. الشيخ إبراهيم بن مصطفى بن إبراهيم الحنفي الحلبي المداري نزيل قسطنطينية العلامة الكبير والفهامة الشهير، (توفي في شهر ربيع الآخر سنة 1190هـ) ودفن بقسطنطينية، أخذ عنه وأذن له بالتدريس.
  2. الشيخ أبو الفتح بن محمد بن خليل بن عبد الغني الشافعي العجلوني الأصل الدمشقي المولد، الشيخ العالم الفاضل المتقن المحقق، كان أحد الشيوخ الأعلام الأفاضل الفقهاء، ولد يوم السبت الرابع من رمضان سنة 1128هـ وأخذ عنه، وكانت وفاته في ليلة الجمعة التاسع عشر من شوال سنة 1193هـ.
  3. الشيخ الإمام خاتمة المحدثين الشيخ عبد الله بن سالم بن عيسى البصري منشأً المكي مولدًا الشافعي، ولد يوم الأربعاء الرابع من شعبان سنة 1148هـ وتوفي يوم الإثنين الرابع من رجب سنة 1234هـ عن أربع وثمانين سنة، روى عنه الحديث.
  4. الشيخ الإمام الفقيه المحدث المحقق الشيخ خليل بن محمد المغربي الأصل المالكي المصري، (توفي يوم الخميس الخامس عشرين من المحرم سنة 1177هـ)، حضر دروسه وأخذ عنه.
  5. الشيخ الفقيه الزاهد الورع العالم المسلك الشيخ محمد بن عيسى بن يوسف الدمياطي الشافعي، (توفي في الثامن من رمضان سنة 1178هـ)، أخذ عنه في علوم المعقول.
  6. الشيخ الإمام الثبت العلامة الفقيه المحدث عمر بن علي بن يحيى بن مصطفى الطحلاوي المالكي، (توفي ليلة الخميس الحادي عشر من صفر سنة 1181هـ)، أخذ عنه.
  7. الشيخ الإمام العلامة الهمام أوحد أهل زمانه علمًا وعملًا المشهود له بالكمال والتحقيق، والمجمع على تقدمه في كل فريق شمس الملة والدين محمد بن سالم الحفناوي الشافعي الخلوتي (توفي -رضي الله عنه- يوم السبت قبل الظهر السابع عشر من ربيع الأول سنة 1181هـ)، أخذ عنه وتخرج عليه وكان بين وفاته ووفاة شيخه ثلاثة عشر يومًا.
  8. الشيخ أحمد أبو عامر النفراوي المالكي (ت: سنة 1181هـ)، أخذ عنه في المعقول.
  9. الشيخ العلامة والحبر الفهامة الفقيه الدراكة الأصولي النحوي شيخ الإسلام وعمدة ذوي الأفهام الشيخ عيسى بن أحمد بن عيسى بن محمد الزبيري البرماوي الشافعي الأزهري (ت: 1182هـ) حضر دروسه وأخذ عنه.
  10. الإمام العلامة أحد أذكياء العصر ونجباء الدهر الشيخ محمد بن بدر الدين الشافعي سبط الشمس الشرنبابلي (ت: 1182هـ) قرأ عليه وحضر دروسه.
  11. الإمام العلامة الفاضل المحقق الدراك المتفنن الشيخ محمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن خضر النفراوي المالكي (ت: 1185هـ) أجازه.
  12. الإمام العلامة الفقيه المحدث الفهامة الحسيب النسيب السيد علي بن موسى بن مصطفى بن محمد بن شمس الدين بن محب الدين بن كريم الدين بن بهاء الدين داود بن سليمان بن شمس الدين بن بهاء الدين داود الكبير بن عبد الحفيظ بن أبي الوفاء محمد البدري بن أبي الحسن علي بن شهاب الدين أحمد بن بهاء الدين داود بن عبد الحافظ بن محمد بن بدر ( 1125- 1186هـ) حضر دروسه وقرأ عليه.
  13. الشيخ الإمام الصالح العلامة المفيد الشيخ أحمد ابن الشيخ شهاب الدين أحمد بن الحسن الجوهري الخالدي الشافعي (1132- 1237هـ) سمع منه وأخذ عنه.
  14. البارع المقرئ المجود المحدث الشيخ عبد القادر بن خليل بن عبد الله الرومي الأصل المدني، المعروف بكدك زاده (1140- 1187هـ) حضر عليه وأخذ عنه.
  15. الشيخ العلامة نور الدين حسن بن برهان الدين إبراهيم ابن العلامة مفتي المسلمين وإمام المحققين الشيخ حسن الجبرتي الحنفي (ت: 1187هـ) قرأ عليه شرحه على السلم وشرح معراج الغيطي وأوضح المسالك، وأوائل الكتب الستة والمسلسلات والمسندات.
  16. الإمام الهمام شيخ مشايخ الإسلام عالم العلماء الأعلام إمام المحققين وعمدة المدققين الشيخ علي بن أحمد بن مكرم الله الصعيدي العدوي المالكي ( 1112- 1189هـ) حضر دروسه وأخذ عنه.
  17. الإمام القطب وجيه الدين أبو المراحم عبد الرحمن الحسيني العلوي العيدروسي التريمي نزيل مصر، (ولد بعد الغروب ليلة الثلاثاء التاسع من صفر سنة 1125- 1192هـ) حضر دروسه وتلقى عنه.
  18. الشيخ الفاضل العلامة عبد الرحمن بن عمر الأجهوري المالكي (ت: 1198هـ).
  19. العلامة المتقن والفهامة المتفنن أحد الأعلام الرواسخ وشيخ المشايخ الفقيه النحوي الأصولي المعقولي المنطقي ذو المعاني والبيان وحلال المشكلات بإتقان، الصالح القانع الورع الزاهد الشيخ محمد بن محمد بن محمد بن مصطفى بن خاطر الفرماوي الأزهري الشافعي البهوتي (ت: 1199هـ) حضر عليه.
  20. الشيخ الإمام العلامة والنحرير الفهامة محمد بن عبد ربه بن علي العزيزي الشهير بابن الست ( 1118- 1199هـ) أخذ عنه المعقول وطريق الشاذلية.
  21. الإمام العالم العلامة أوحد وقته في الفنون العقلية والنقلية، شيخ أهل الإسلام وبركة الأنام الشيخ أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي حامد العدوي المالكي الأزهري الخلوتي الشهير بالدردير ( 1127- 1201هـ) حضر دروسه وأخذ عنه.
  22. الشيخ الإمام العلامة المتفنن المتقن المعمر الضرير الشيخ محمد المصيلحي الشافعي أحد العلماء (ت: 1201هـ) أجازه.
  23. الفقيه المحدث اللغوي النحوي الأصولي الناظم الناثر الشيخ أبو الفيض السيد محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرزاق، الشهير بمرتضى الحسيني الزبيدي الحنفي (1145- 1205هـ)، حضر دروسه وتلقى عنه وأجازه.
  24. العلامة أبو العرفان الشيخ محمد بن علي الصبان الشافعي، حضر عليه شرحه الصغير على السلم، وشرح الشيخ عبد السلام على جوهرة التوحيد، وشرح المكودي على الألفية، وشرح الشيخ خالد على قواعد الإعراب، وله حاشية على شرح الملوي على السلم (ت: 1206هـ).
  25. الشيخ الفاضل الصالح أحمد بن يوسف الشنواني المصري الشافعي المكنى بأبي العز (ت: 1207هـ).
  26. الإمام العلامة الفقيه النحوي الأصولي الجدلي النحرير الفصيح المتقن المتفنن الشيخ علي الشهير بالطحان الأزهري المصري (ت: 1207هـ) لازمه وانتفع به.
  27. علامة العلوم والمعارف وروضة الآداب الوريقة وظلها الوارف، جامع المزايا والمناقب، شهاب الفضل الثاقب الإمام العلامة الشيخ أحمد بن موسى بن داود أبو الصلاح العروسي الشافعي الأزهري شيخ الجامع الأزهر (ولد سنة ثلاث وثلاثين ومائة وألف 1133هـ) سمع عليه الصحيح وغيره، وتوفي في الحادي والعشرين من شهر شعبان سنة 1208هـ.
  28. الإمام العلامة واللوذعي الفهامة رئيس المحققين وعمدة المدققين النحوي المنطقي الجدلي الأصولي الشيخ أحمد بن يونس الخليفي الشافعي الأزهري ( 1131- 1209هـ) سمع منه الحديث.
  29. العمدة العلامة النبيه الفهامة بضعة السلالة الهاشمية وطراز العصابة المطلبية الفصيح المفوه السيد حسين بن عبد الرحمن ابن الشيخ محمد بن أحمد بن أحمد بن حمادة المنزلاوي الشافعي (1212هـ) حضر عليه وأخذ عنه.
  30. الإمام الفاضل الصالح العلامة الشيخ عبد العليم بن محمد بن محمد بن عثمان المالكي الأزهري الضرير (ت: 1214هـ) روى عنه الحديث.
  31. العمدة العلامة والنحرير الفهامة فريد عصره ووحيد دهره الشيخ محمد بن أحمد بن حسن بن عبد الكريم الخالدي الشافعي الشهير بابن الجوهري (1151-1215هـ) حضر عليه وأجازه الشيخ بكل ما في فهرسته.
  32. الشيخ الفقيه المحدث خاتمة المحققين وعمدة المدققين بقية السلف وعمدة الخلف الشيخ سليمان بن محمد بن عمر البجيرمي الشافعي الأزهري (1131- 1221هـ) أخذ عنه وأجازه.
  33. الشيخ العلامة بقية العلماء والفضلاء والصالحين الورع القانع الشيخ أحمد بن علي بن محمد بن عبد الرحمن بن علاء الدين البرماوي الذهبي الشافعي الضرير، ولد ببلده برما بالمنوفية سنة 1138، وتوفي 1222هـ، حضر عليه وأخذ منه.
  34. الشيخ الإمام العلامة والنحرير الفهامة الفقيه الأصولي النحوي شيخ الإسلام والمسلمين الشيخ عبد الله بن حجازي بن إبراهيم الشافعي الأزهري الشهير بالشرقاوي شيخ الجامع الأزهر (ت: 1227هـ) حضر عليه وسمع منه الكثير.
  35. العالم العلامة الفاضل الفهامة صاحب التحقيقات الرائقة والتأليفات الفائقة شيخ شيوخ أهل العلم وصدر صدور أهل الفهم، المتفنن في العلوم كلها نقليها وعقليها وأدبيها، إليه انتهت الرياسة في العلوم بالديار المصرية، وباهت مصر ما سواها بتحقيقاته البهية، استنبط الفروع من الأصول، واستخرج نفائس الدور من بحور المعقول والمنقول، وأودع الطروس فوائد وقلدها عوائد فرائد الأستاذ الشيخ محمد بن محمد بن أحمد بن عبد القادر بن عبد العزيز بن محمد السنباوي المالكي الأزهري الشهير بالأمير (ت: 1232هـ) تلقى عنه مسائل في أواخر أيام انقطاعه بالمنزل وشملته إجازته.
  36. الشيخ الأستاذ الشهير والجهبذ النحرير شمس الدين محمد أبو الأنوار بن عبد الرحمن المعروف بابن عارفين (ت: 1228هـ) حضر دروسه في صحيح البخاري.

وفاته:
وقد مرض الشيخ مدة وانقطع لذلك في منزله وهو ملقى على الفراش، ومع ذلك يُقرأ عليه في كل يوم في أوقات مختلفة أنواع من العلوم، وترد عليه الناس من الآفاق، ويقرءون عليه ويستجيزونه، فيجيزهم ويملي عليهم ويفيدهم، ومنهم من يأتيه للزيارة والتبرك وطلب الدعاء، فيمدهم بأنفاسه ويدعو لهم وكان ممتع الحواس، وأقام على هذه الحالة نحو الثلاثين سنة حتى توفي في منتصف شهر ربيع الأول سنة إحدى وثمانين ومائة وألف 1181هـ. رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح الجنات.

مصادر الترجمة:

  1. عجائب الآثار (1/ 159، 459، 460، 647) ومواضع أخرى.
  2. سلك الدرر (1/ 116- 117).
  3. الأعلام (1/ 152- 153).
  4. فهارس الأزهرية (3/ 96، 425، 435، 738)، (5/ 170)، (7/ 277
Read more ...

الإمام السنوسي


اسمه ونسبه:
هو الإمام العلامة المتكلم المتفنن أبو عبد الله محمد بن السيد أبي يعقوب يوسف بن عمر بن شعيب السنوسي الأصل -نسبة لقبيلة بني سنوس بالمغرب- التلمساني المولد المالكي الأشعري الشريف الحسني، ولد بعد الثلاثين وثمانمائة، والراجح أن مولده سنة (832هـ) وذلك بمدينة تلمسان الجزائرية.

شيوخه:

  1. والده الشيخ الإمام الصالح المبارك الزاهد العابد الأستاذ المحقق المقرئ الخاشع أبو يعقوب يوسف بن عمر بن شعيب السنوسي، وهو أول شيوخه، حفظ على يديه القرآن في صغره، وتهيأ بتوجيهه للترقي في معارج العلوم الشرعية والعقلية.
  2. الشيخ الولي الصالح الفقيه أبو الحسن علي بن محمد التالوتي الأنصاري التلمساني أخوه لأمه (ت: 895هـ) قرأ عليه في صغره رسالة ابن أبي زيد القيرواني في الفقه المالكي.
  3. الشيخ العلامة المتفنن أبو عبد الله محمد بن العباس بن محمد بن عيسى العبادي الشهير بابن العباس (ت: 871هـ) قرأ عليه شيئا من علم الأصول، وقرأ عليه من كتب المنطق "الجمل" للخونجي من أوله إلى آخره في مدة يسيرة نحو ثلاثة أيام، وسبب ذلك أنه يقرأ ويفسر ما يقرؤه، فيورد له الإمام السنوسي أسئلة ويسوق أجوبة لم توجد في الكتب، فيتعجب منه الشيخ ابن العباس ومن حسن جوابه، فلما رأى ذلك منه قال: لا تقرأ علي، أنت الذي يُقرأ عليك، وهذا سبب قلة مدة قراءته عليه.
  4. الشيخ العلامة الفقيه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عيسى المغيلي الشريف ابن الجلاب (ت: 875هـ) أخذ عنه الفقه، وقيل: إنه ختم عليه المدونة مرتين، وكان يقول عنه: هو حافظ لمسائل الفقه.
  5. الشيخ الولي الحسن بن مخلوف بن مسعود المزيلي الراشدي الشهير بأبركان (ت: 857هـ). لازمه الإمام السنوسي في صغره وانتفع به، وكان الشيخ يحبه ويدعو له بأن يجعله الله من الأئمة المتقين، وقد حقق الله دعاء الشيخ وفراسته.
  6. الشيخ العلامة الفقيه محمد بن قاسم بن تُونَرَت الصنهاجي التلمساني، قرأ عليه الإمام السنوسي في صغره جملة من علوم الحساب والفرائض، وقال عنه: كان سيدي محمد بن تُونَرَت -رحمه الله- شيخًا عالمًا بعلوم المعقول والمنقول والنجوم والحساب والفرائض والأوفاق والخط والهندسة وفي كل علم.
  7. الشيخ الإمام حجة الإسلام العالم العامل الزاهد العابد أبو زيد عبد الرحمن الثعالبي صاحب تفسير "الجواهر الحسان" رحل إليه إلى الجزائر، وأخذ عنه بها علم الرواية، قرأ عليه صحيح البخاري ومسلم وغيرهما من كتب الحديث وأجازه.
  8. الشيخ الولي الإمام العالم العلامة الورع الزاهد إبراهيم بن محمد بن علي اللتني التازي، لقيه عند رجوعه من الجزائر بعد تلقيه العلوم عن الشيخ الثعالبي، وتحديدا في مدينة وهران حيث مكث عنده مدة خمسة وعشرين يوما، فأخذ فيها الخرقة والذكر والمصافحة والسبحة والحديث المسلسل بالأولية وألبسه الخرقة وروى عنه الشفا.
  9. الشيخ الإمام العلامة فرضي عصره أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن علي القرشي الشهير بالقلصادي (ت: 891هـ) قرأ عليه جملة من الحساب والفرائض وأجازه بجميع مروياته.
  10. الشيخ العلامة المحقق الصالح نصر الزواوي التلمساني. من أكابر تلاميذ الإمام محمد بن مرزوق. أخذ عنه في علوم العربية ولازمه كثيرا.
  11. الشيخ العلامة الفقيه أبو الحجاج يوسف بن أحمد بن محمد الشريف الحسني، قرأ عليه القرآن الكريم بالقراءات السبعة المشهورة من أم القرآن إلى آخره ختمتين، وأجازه فيها وفي جميع مروياته.
  12. الشيخ الصالح أبو عبد الله محمد بن أحمد بن الحباك (ت: 868هـ) قرأ عليه كثيرا من علم الأسطرلاب، وقد ذكره الشيخ في شرح الأرجوزة التي ألفها شيخه المذكور والمسماة بـ"بغية الطلاب في علم الأسطرلاب" وصرح فيه بأنه شيخه.
  13. الشيخ الإمام العالم الورع أبو القاسم الكنابشي البجائي، قرأ عليه كتاب "الإرشاد" لأبي المعالي الجويني في أصول الدين، وأجازه بجميع مروياته.
  14. الشيخ الفقيه العلامة أبو العباس أحمد بن عبد الله الجزائري الزواوي (ت: 884هـ)، أخذ عنه في رحلته إلى الجزائر، ومن مؤلفاته قصيدة في علم العقائد سماها: كفاية المريد في علم التوحيد، وهي التي أرسل بها للإمام السنوسي فيما بعد طالبا منه شرحها، فأجابه وسمى شرحه: "المنهج السديد في شرح كفاية المريد في علم التوحيد".

صفاته:
كان الشيخ الإمام السنوسي -رحمه الله- ممن يشار إليه بالصلاح في صغره لكثرة حيائه وصمته، وكثرة صدقته على الفقراء والمساكين، وعظيم شفقته ورحمته وغير ذلك من محاسنه التي جبل عليها في صغره، وكانت تلوح عليه علامات النبوغ مذ كان صغيرا، فقد حكى الشيخ علي التالوتي -رحمه الله تعالى- قال: "كان أخي سيدي محمد السنوسي إذا دخل على الشيخ سيدي الحسن أبركان -رحمه الله- يتبسّم له ويفاتحه بالكلام، ثم يقول في دعائه له: جعلك الله من الأئمة المتقين. وكان أخي سيدي محمد لا يتكلّم في المجلس، وربما تَعْرِضُ للشيخ سيدي الحسن مسألة ويتوقف أهلُ المجلس فيها، فيلتفت الشيخ سيدي الحسن أبركان إلى سيدي محمد السنوسي -وكان صغيرًا - فيقول له: ما تقول يا محمد في هذه المسألة؟ فيقول: يحتمل أن يكون المراد كذا وكذا، فيقول الشيخ سيدي الحسن أبركان: الصواب ما قال محمد، يعني سيدي محمد السنوسي". وظل الشيخ يترقى في مدارج الكمال وسلم العلوم والمعارف والأحوال حتى صار شيخ العلماء والزهاد والأساتذة العباد، عارفا بالله جامعا بين العلم والعمل، وقد جمع تلميذه الشيخ أبو عبد الله محمد بن عمر الملالي في أحواله وسيره وفوائده، وما ظهر من كراماته في حياته وبعد مماته، تأليفا كبيرا في نحو سبع عشرة كراسا سماه بـ: (المواهب القدوسية في المناقب السنوسية) (مخطوط بدار الكتب بتونس)، ومما قاله فيه: "أما العلوم الظاهرة فقد فاز منها بأوفر نصيب، وحاز في الفروع والأصول السهم والتعصيب، ورمى إلى كل فضيلة ومكرمة بسهم مصيب، ولهذا كان -رضي الله تعالى عنه- لا تتحدث معه في علم من العلوم إلا تحدّث معك فيه، حتى يقول السامع: إنه لا يُحسن غير هذا العلم، لا سيما علم التوحيد وعلم المعقول، فقد انفرد بمعرفته غاية المعرفة، ولم يشاركه فيها أحد، فلا يعادله أحد في معرفته بالتوحيد ولا نظير له فيه".
وفي بيان عظم قدر هذا العلم -علم التوحيد- يقول الإمام السنوسي ما معناه: "إنه ليس ثمَّ علمٌ من العلوم الظاهرة يورث المعرفة بالله تعالى والخشية منه والمراقبة إلا علم التوحيد، وبه يفتح الله له فهم سائر العلوم كلها، وعلى قدر معرفة المرء به يزداد خوفه من المولى تبارك وتعالى وقربه منه". يقول الملالي: "وقد شارك الفقهاء في العلوم الظاهرة، ولم يشاركوه في العلوم الباطنة، بل زاد على الفقهاء في العلوم الظاهرة زيادة لا يمكن وصفها، وهو حلّ أقفال المشكلات وما يَعْرِض من الشُّبَه والدواهي المعضلات، لا سيما علم التوحيد، وهذا هو العلم على الحقيقة الذي يُعرَف به حقائق الأشياء، فكان الشيخ يزيل بأنوار علومه وفهومه من القلب داء الشبه وضروب الشكوك والامتراء، ولا تجد بعده من يشفي لك الغليل ويزيل داء الشكوك والشُّبَه والدواهي المعضلة من القلب العليل، ولم يبق في هذا الزمان -الكثير الشرّ القليل الخير- في الغالب إلا من يحفظ المسائل من الكتب من غير تحقيق ولا دليل".
وكان -رحمه الله- قد جمع من محاسن الأخلاق وجميل السجايا ما لا مزيد عليه، يقول الملالي: "فوالله الذي لا إله غيره ولا معبود سواه، ما رأت عيناي أحسن خُلُقًا، ولا أوسع صدرًا، ولا أكرم نفسًا، ولا أعطف قلبًا، ولا أحفظ عهدًا وودًّا، ولا أكثر علمًا وفهمًا من الشيخ سيدي ومولاي محمد السنوسي -رضي الله تعالى عنه- ونفعنا به. ولقد كان مع جلالة قَدْره وعُلوِّ منزلته وسَعَةِ عِلمه يقف مع الصغير، ويوقّر الكبير، ويبدأ بالسلام، ويجالس الضعفاء، ويتواضع للفقراء، وقد اتبع في هذه الخصال كلها أفضلَ الخَلْقِ وأفضلهم عند الحق تعالى سيّد الأولين والآخرين سيدنا ونبينا ومولانا محمد -صلى الله عليه وسلم-، فإنه كان -رضي الله عنه- ليِّنَ الخُلُقِ، كريم الطبع، حسن المعاشرة، بسّامًا من غير ضحك، متواضعًا من غير مذلة، رقيق القلب، رحيمًا بكل مسلم، ويسلّم مبتدئًا، ويصافح الغني والفقيرَ إلى غير ذلك من عظيم تواضعه -رضي الله عنه-، فإنه قد اقتدى بأشرف الخلق سيدنا ومولانا محمد -صلى الله عليه وسلم- في ظاهره وباطنه".
وأما عن زهده فيقول عنه: "وأما زهده -رضي الله عنه- في الدنيا، والإعراض عنها وعن زهرتها، وبغضه لها أشد البغض، فمعلوم ضرورة عند الخاص والعام، ولقد بعث إليه السلطان أبو عبد الله -حفظه الله تعالى- يوما رسولًا، وطلب من الشيخ أن يأخذ شيئا من غلات مدرسة سيدي الحسن أبركان -رحمه الله تعالى- فامتنع الشيخ من ذلك، فبعث إليه ثانيا، فأبى أن يقبل شيئا، فلما ألح الرسول على الشيخ، كتب الشيخ كتابا إلى السلطان يقول فيه:
"الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله؛ من عبْدِ الله تعالى الفقير إليه محمد بن يوسف السنوسي -لطف الله تعالى به- إلى أمير المؤمنين -حفظه الله تعالى وأمده بتوفيقه وتسديده وجعله بفضله في الدنيا والآخرة من خيار عبيده ولطف به وختَم له بالحسنى عند موته ومفارقة دنياه وقريبِه وبعيده-، بعد السلام عليكم ورحمة الله والبركة، فقد وقف علينا الفقيه الحسيب الأمين النصيح في خدمتكم الكيِّس اللبيب السيد أبو عبد الله محمد العبّادي -جعله الله وزير صِدْقٍِ ومُعِينَ حَقٍّ، وخلَّص الجميع من شباك الدنيا وسراب غرورها المارّ مرّ السحاب خلاصا جميلا-، فذكر لنا أنكم اهتممتم بنا فيما يرجع إلى هذا العيش الدنيوي القريب، وأنكم عرضتم علينا الإعانة بشيء من غلات المدرسة الجديدية، فجزاكم الله تعالى على ما اهتممتم به أفضل الجزاء، ولقّاكم به خيرا وسرورا يوم الموت واللقاء، ونحن نُعلِمُكم يا أمير المؤمنين أن الله تعالى بفضله كفانا الضروريات في هذا المعاش، ورزقنا عند الاحتياج من حيث لا نحتسب، وأنعم علينا بطَوْله أن خَلق لنا الراحة من ذلك في قلوبنا وأبداننا، ونحن نتقلّب في أنعم مولانا جل وعزّ ظاهِرًا وباطنًا مع عدم الأهلية -والله- لشيء من ذلك، بل الذي نتحققه ونقطع به وجود الأهلية منا للمعالجة بغضبه وعقابه، لكن بحلمه وكرمه عَامَلَ مَن ليس من المتقين معاملة المتقين، فلله الحمد تبارك وتعالى ظاهرًا وباطنًا أولًا وآخرًا، فليُرِح أمير المؤمنين -سدّده الله تعالى- خاطِرَه من قِبَلنا ولا يتشوَّفْ إلى شيء من إمدادنا في هذا العيش الدنيوي وإعانتنا، فنحن قد أغنانا مولانا -تبارك وتعالى- عن ذلك، ومن لم يقتنع في الدنيا بالقليل لم ينفعه منها الكثير، والعاقل من اغتنم كفايته وقته الخالي لطاعة الله تعالى وأعْرَض عن المستقبل، إذ لعله لا يَصِلُ إليه، وإن وصل إليه فخزائن مولانا الكريم لا تبيد ولا تغيض، ثم الذي نعتقده أن تلك المدرسة لا حقَّ لنا فيها اليوم إذ لسنا نعمّرها بقراءة ولا سكنى ولا خدمة لنا فيها بوجه، فمشاركتنا لذوي الحقوق فيها وتضييقنا عليهم بالأخذ معهم جَوْرٌ منا وحرص منا وتكاثر؛ إذ المقصود كفاية المهم الحالي، وقد حصلت والحمد لله تعالى، فلا حاجة لنا في أخذ شيء -ولو قُدِّر حلالا محضا- من مدرسة ولا من بيت مال، وعلى تقدير أن يأتينا شيء من هذه الجهات فلا نقبله ولا يصفو لنا في الآخرة خيره، وكل عيش لا يسلم الإنسان من تبعاته في الآخرة فهو فتنة وشر عظيم، وكل من في الدنيا ضيف عابر سبيل في سفره لا فترة معه إلى الآخرة وكان كل واحد منا قد حلّ في حفرته وانفجرت عليه بوابة الآخرة وأهوالها عن قريب، فلا يليق الاهتمام إلا بزاد الآخرة الذي لا نجاة إلا معه إلا بفضل الله تعالى، نسأل الله تعالى أن يوفقنا ويوفق أمير المؤمنين لصرف الهمة كلها لزاد الآخرة، وأن يمنّ على الجميع من الفوز برضاه دنيا وآخرة بالمنازل الفاخرة، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته". ثم قال الملالي معقّبا على هذا الخطاب: "فانظر يا أخي ما أحلى هذا الخطاب الذي لا يصدر إلا من مثله من أولي الألباب، وما احتوى عليه من حسن المواعظ والتزهيد في هذه الدنيا الحقيرة التي صارت عنده -رضي الله عنه- أهون وأحقر من الذباب".
وأما عن حلمه فيقول: "أما حِلمُه -رضي الله عنه- فكان من شأنه أنه لا ينتقم لنفسه، ولا ينتصر لها، فمن عظيم حِلمه أنه ربما يقال فيه ما يكره سَمْعُه، فيتعامى عنه ويرى من نفسه أنه لم يكن شيء من ذلك، ولا يؤثِّر ذلك فيه بالكلية، بل سماعُه لذلك وعدمُ سماعِه على حدِّ السواء عنده، وربما يُظهِر البِشْرَ والتبسُّمَ عند ذلك. ولقد تكلم رجل بحضرته بكلام قبيح جدًّا يرجع قبحه إلى الشيخ، حتى خجل بعض العارفين من قبح كلامه، وهمَّ أحد أن يسبّه وأن يقيمه من مكانه ويطرده، فأخذ الشيخ -رضي الله عنه- يتبسم من كلام الرجل ويُظهِر له البِشْرَ والبشاشة في وجهه، بحيث يُظَنّ بالرجل أنه لم يصدر منه سوء، وإنما صدر منه شيء حَسن، فهكذا كانت سيرته مع الخلق، فتجده لا يحقد على أحد، ولا يظهر العبوسة في وجه من أساء إليه، بل إذا لقيه الرجل الذي تكلم في عِرضه بدأه الشيخ بالسلام، وفاتحه بالكلام والتحية والإعظام، ولا يظهر له ما يدل على الملام، حتى يعتقد المعتقد أن ذلك الرجل صديقه وحبيبه، ثم إذا غاب الرجل بحث الشيخُ عليه، فإن قيل له: إنه بخير، حمد الله على ذلك. وإن قيل له: إنه مريض، عاده، وإن مات خرج لجنازته إن أمكنه ذلك، هكذا كان حاله مع من تكلم في عِرْضه، فكيف بغيره، حتى لا يميز الإنسان بين صديقه وعدوه وقريبه وبعيده".
وأما عن ورعه فيقول: "وأما وَرَعُه -رضي الله عنه- فلا شك ولا خفاء أنه كان أورع أهل زمانه، فمن ورعه وَرَعُه عن الاجتماع مع أبناء الدنيا وأقارب السلطان من الوزراء والقواد ونحوهم، ولا شيء أبغض إليه من الاجتماع بهم والنظر إليهم".
وأما عن وعظه وأثره في الناس فيقول: "وأما مواعظه فلا شك ولا خفاء أنه كان يقرع الأسماع بمواعظه، وتقشعر منها الجلود، وتلين لها القلوب، كل من حضر مجلسه الشريف يقول: معي هو يتكلم، وإيّاي هو يخاطب، وكان شأنه في الوعظ كشأن العلماء العارفين الأخيار في مواعظهم، تجده يسرق الخَلْقَ إلى الله -تعالى- بعبارات لطيفة سهلة، من غير عنف ولا قهر ولا إظهار صلابة في العبارة، عارفًا بما يصلح ويفسد، فانتفع الناس بكلامه انتفاعا عظيمًا، فتجده يسوق الناس إلى الله تعالى بسياسة ولطافة ولين، ويعبّر بعبارة سهلة لا تكلّف فيها، يفهمها الخاص والعام".
وأما عن ولايته فيقول بعد أن بين شروطا وصفات أربعة للأولياء: "ولا خفاء أن الشيخ -رضي الله عنه- قد خصَّهُ البارئ سبحانه بهذه الشروط الأربعة، وزاد عليها زيادة لا يمكن وصفها، ومنحه سبحانه معارف ربانية، وعلومًا لدنية، وأنوارًا إلهية، حتى امتلأت عروقُه ومفاصِله من أنوار الله المخزونة، فهو بنجوم العلم وقمر التوحيد يَهتدي في ليله، وبشموس المعارف يستضيء منها في نهاره".
ويحكي الوادي آشي صورة من مجلس إقرائه وتعليمه لطلابه فيقول: "لقيته -رضي الله تعالى عنه- وحضرت مجلسه الغاص بالمستفيدين من طلبة العلم والعامة بمسجده قرب داره بدرس مسوّفة من داخل تلمسان أمّنها الله تعالى، فحضرت "الفاتحة" وأوائل سورة "البقرة" تقرأ عليه بالسبع، وكتبا غير ذلك، منها "البخاري" كان يقرأ عليه في بعض مجالس حَضَرتُها، ويتكلم على أحاديثه بالكلام الذي يدل على مقامه في العلم والعبادة، وغيره من كتب المجلس، وحضرنا يوم سلّمنا عليه -إثر ما صلينا العصر خلفه- (عقيدته الصغرى) تقرأ بين يديه، ويقرؤها طلبته وجمع من العوام الملازمين لمجلسه عن ظهر قلب، سردًا على صوت واحد إثر سلامه من صلاة عصر يوم الجمعة عادة مستمرة، وهو قاعد بمحرابه، مقبل على الذكر. ولم تقدّر لي القراءة عليه، مع رغبتي في ذلك وحرصي عليه؛ لاستغراق طلبته أوقات قعوده، وكنت أؤمل القراءة وأترصد لها وقتا، فعاجلته -قدسه الله تعالى- المنية، ولم أنل من ذلك الأمنية".

مؤلفاته:
كان الإمام السنوسي -رحمه الله تعالى- مكثرا من التصنيف مع الجودة والإتقان ورزق السعادة في تصانيفه، فشرقت وغربت وأقبل عليها العلماء والطلبة إقبالا فائقا وشغلوا بها، فراجت وانتشر فضلها، ونذكر من مؤلفاته:

  1. عقيدة أهل التوحيد والتسديد المخرجة من ظلمات الجهل وربقة التقليد المرغمة أنف كل مبتدع عنيد: وهي المشهورة بـ: "كبرى السنوسي"، وهي أول ما صنف في علم التوحيد. وقد اشتغل بها العلماء قراءة وتدريسا:
    • فالشيخ أبو عبد الله محمد بن الحسن بن عرضون الزجلي القاضي الشفشاوني المغربي المالكي المتوفى سنة 1012هـ، له شرح عليها أنجزه سنة 991هـ. (مخطوط بخزانة الرباط).
    • والشيخ محمد بن عبد القادر بن علي بن أبي المحاسن يوسف الفاسي الفقيه المالكي المتوفى سنة 1118هـ كتب تقييدات عليها.
    • والشيخ محمد عليش المصري المتوفى 1299هـ له شرح عليها سماه: هداية المريد لعقيدة أهل التوحيد. طبع في القاهرة بمطبعة محمد مصطفى سنة 1306هـ.
    • والشيخ عبد الواحد بن أحمد بن علي بن عاشر الأنصاري نسبًا الأندلسي أصلًا الفاسي، كتب تقييدات عليها كذلك.
    • والشيخ أبو المحاسن السيد محمد بن خليل بن إبراهيم بن محمد بن علي بن محمد الطرابلسي "طرابلس الشام" الحنيف الفقيه الزاهد الشهير بالقاوقجي؛ لأن أحد أجداده صنع قاوُقًا وأهداه إلى السلطان مصطفى خان العثماني فاشتهر أعقابه بهذه النسبة، ولد سنة 1222هـ وتوفي في ذي الحجة سنة 1305هـ له شرح عليها كذلك.
  2. عمدة أهل التوفيق والتسديد في شرح عقيدة أهل التوحيد: شرح على المتن السابق وهو المشهور بشرح الكبرى، وقد طبع بمطبعة جريدة الإسلام سنة 1317هـ.
    • وقد كتب الشيخ رمضان بن عبد الحق العكاري الحنفي (984- 1056هـ) حاشية على ذلك الشرح.
    • كما كتب عليه الشيخ ياسين بن زين الدين أبي بكر بن محمد بن الشيخ عُلَيم -بالتصغير- الحمصي الشافعي الشهير بالعُليمي (توفي سنة 1061هـ) حاشية أيضا.
    • كما كتب الشيخ أبو علي نور الدين الحسن بن مسعود اليُوسي المغربي -يوس بالضم قبيلة من البربر- توفي سنة 1111هـ حاشية عليه كذلك، طبعت بآخره بدار الفرقان للنشر الحديث سنة 2008م.
  3. العقيدة الوسطى: وهي اختصار للعقيدة الكبرى مع زيادات نفيسة.
  4. شرح العقيدة الوسطى: وهو أيضا اختصار لشرحه على العقيدة الكبرى المتقدم ذكره، وفرغ منه يوم عرفة سنة 875هـ، وقد اختصره الشيخ أبو الحجاج إبراهيم بن علي الأندلسي الشهير بالبناني المتوفى بعد سنة 1088هـ وسماه الهبة والعطاء، طبع بتونس.
  5. أم البراهين في العقائد: وهي المشهورة بالسنوسية الصغرى وعنها يقول تلميذه الملالي: "ويكفيك في ذلك -أي في بيان تفرده بمعرفة علم التوحيد- عقيدته الصغرى التي يتداولها العام والخاص شرقًا وغربًا، لا يعادلها شيء من عقائد العلماء ولا ممن تقدم ولا ممن تأخر؛ لما فيها من إدخال جميع عقائد الإيمان تحت كلمتي الشهادة"، وقد كتب الله لها القبول فتلقاها العلماء فور كتابة الإمام لها واشتغلوا بها قراءة وإقراء وشرحا وتدريسا، وظلت تدرس في الجامع الأزهر عقودا طويلة ومن مظاهر الاشتغال بها:
    • قرأها الشيخ جار الله أبو مكتوم عيسى بن محمد بن محمد بن أحمد بن عامر المغربي الجعفري الثعالبي الهاشمي (ت: 1080هـ) على شيخه الإمام الشهير والصدر الكبير أبي الصلاح علي بن عبد الواحد الأنصاري السجلماسي.
    • كتب عليها الشيخ محمد منصور الهدهدي شرحا.
    • كتب الشيخ شهاب الدين أحمد بن شمس الدين محمد بن نور الدين علي المعروف بالغُنَيمي -نسبة إلى جده الشيخ غنيم المدفون بالشرقية ويتصل نسبه إلى سعد بن عبادة الأنصاري رضي الله تعالى عنه- (ت: 1044هـ) شرحا عليها سماه: (بهجة الناظرين في محاسن أم البراهين) ولم يكمل.
    • كما شرحها الشيخ أحمد بن أبي الغيث الشهير بمغلباي الحنفي المدني خطيب المدينة المنورة -ولد بالمدينة المنورة سنة سبعين وألف (1070هـ)- كما أنه نظمها وتوفي بالمدينة المنورة سنة أربع وثلاثين ومائة وألف (1134هـ) ودفن بالبقيع.
    • والشيخ حسين بن محمد بن علي بن شرحبيل البوسعيدي الشهير بابن شرحبيل (1079- 1142هـ) شرحها شرحين، قال المختار: وقفت عليهما.
    • ثم كتب الشيخ عبد الله بن حجازي الشرقاوي المتوفى عام 1237هـ حاشية على ذلك الشرح طبعت في القاهرة 1310هـ.
    • شرحها أيضا الشيخ محمد بن عمر بن إبراهيم التلمساني.
    • ونظمها الشيخ أبو العباس أحمد بن محمد بن عثمان بن يعقوب الشهير بابن الحاج المتوفى نحو 930هـ.

    وقد طبعت العقيدة الصغرى في لايبسك عام 1848م مع ترجمة ألمانية باعتناء العلامة وولف الألماني. ثم طبعت ومعها ترجمة باللغة الفرنسية وتعليقات للأستاذ لوشياني بالجزائر 1896م وطبعت في جاوة بإندونسيا 1318هـ وفي بولاق مرارًا.

  6. شرح أم البراهين المذكور: وهو المشهور بشرح الصغرى.
    • كتب الشيخ أبو الحسن بن عمر القلعي (توفي سنة تسع وتسعين ومائة وألف 1199هـ) حاشية على ديباجة هذا الشرح طبعت في بولاق عام 1281هـ، ثم 1290هـ وبهامشها الشرح، ثم في 1305هـ، ثم في الميمنية 1306هـ.
    • كتب الشيخ محمد عرفة الدسوقي المتوفى 1230هـ حاشية على هذا الشرح، فرغ من تأليفها سنة 1214هـ.
    • كتب العلامة الشيخ إبراهيم الباجوري المتوفى عام 1277هـ حاشية عليه طبعت في بولاق عام 1283هـ، ثم في القاهرة مرارًا.
  7. عقيدة صغرى الصغرى: قال الملالي: "وقد كان وضعها لوالدي وذلك أن والدي لما قرأ على الشيخ -رضي الله عنه- عقيدته الصغرى وختمها عليه بالتفسير غير ما مرة رأى أنه قد ثقل عليه درسها وحفظها لكبره وكثرة همومه، فطلب من الشيخ -رضي الله عنه- أن يجعل له عقيدة أصغر من الصغرى بحيث يمكنه درسها وحفظها، فعمل له هذه العقيدة وكتبها له بخط يده".
  8. شرح على رسالته السابقة المسماة بصغرى الصغرى: طبع بمصر سنة 1282هـ، ثم بالمطبعة الخيرية سنة 1304هـ، وبهامشه شرح الشيخ أبي إسحاق الأندلسي المسمى: المواهب الربانية في شرح المقدمات السنوسية. ثم طبع بآخره محققا بدار الرازي بالأردن سنة 2006م.
    • كما كتب على هذا الشرح شيخ الإسلام وعمدة الأنام الشيخ أحمد بن الحسن بن عبد الكريم بن محمد بن يوسف بن كريم الدين الكريمي الخالدي الشافعي الأزهري الشهير بالجوهري؛ لأن والده كان يبيع الجوهر فعرف به (1096- 1182هـ)، كتب حاشية سماها: هدية الراشدين والمسترشدين لحل شرح السنوسي على أم البراهين.
    • كما كتب عليه حاشية كذلك الشيخ أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي السكتاني السوسي التونسي (ت: 1193هـ).
  9. المقدمات: وضعها مبيّنة للعقيدة الصغرى السابقة، وهي تقرب منها في الحجم، وقد شرحها الشيخ أبو إسحاق إبراهيم الأندلسي، وسماها: "المواهب الربانية في شرح المقدمات السنوسية"، طبع بالمطبعة الخيرية سنة 1304هـ.
  10. شرح المقدمات: شرح على كتابه السابق، طبع محققا بمكتبة المعارف سنة 1430هـ- 2009م وعلى هذا الشرح حواش منها:
    • حاشية الشيخ حمزة التارزي.
    • حاشية الشيخ محمد بن علي الغرياني.
  11. عقيدة صغرى صغرى الصغرى.
  12. توحيد أهل العرفان ومعرفة الله ورسله بالدليل والبرهان.
  13. العقد الفريد في حل مشكلات التوحيد: وهو شرح على لامية أبي العباس أحمد بن عبد الله الجزائري المتوفى سنة 899 هـ المسماة الجزائرية في العقائد الإيمانية. قال في مقدمته: "قد دعاني إلى شرح هذا النظم المبارك بعث مؤلفه بنسخة منه بخطه إلي بمكتوب يستدعي فيه: أن اصنع عليه شرحا، فأجبته إلى ذلك طالبا لرضائه ودعائه الصالح".
  14. كتاب الحقائق في تعريفات مصطلحات علماء الكلام.
  15. المنهج السديد في شرح كفاية المريد: شرح على كفاية المريد لأبي العباس أحمد بن عبد الله الجزائري المتوفى سنة 899هـ في علم الكلام، طبع محققا بدار الهدى بالجزائر.
  16. المختصر في المنطق وشرحه: قال الملالي: وهو شرح عجيب جدا لم يُرَ مثله، وقد تلقاهما العلماء بالقبول واعتنوا بهما أيما عناية واشتغل بهما علماء الأزهر قراءة وإقراء وتدريسا، وظل يدرس المتن والشرح بالجامع الأزهر مدة طويلة، ومما بلغنا من وجوه ذلك:
    • كان يدرسه بالأزهر الشيخ السجلماسي والورزازي، وعنهما تلقاه شيخ الإسلام وعمدة الأنام الشيخ أحمد بن الحسن بن عبد الكريم بن محمد بن يوسف بن كريم الدين الكريمي الخالدي الشافعي الأزهري الشهير بالجوهري؛ لأن والده كان يبيع الجوهر فعرف به (1096- 1182هـ)، حيث قرأه على السجلماسي في سنة 1126هـ.
    • كان يدرسه أيضا الشيخ أحمد المكودي، وعنه أخذ بعضه دراية الشيخ علي الخضري (ت 1186هـ) كما أخذه عنه العلامة الشيخ علي بن شمس الدين بن محمد بن زهران بن علي الشافعي الرشيدي الشهير بالخضري، ولد بالثغر سنة (1124هـ).
    • كما قرأه الشيخ نور الدين حسن بن برهان الدين إبراهيم ابن العلامة مفتي المسلمين وإمام المحققين الشيخ حسن الجبرتي الحنفي على الشيخ أحمد العمادي.
    • وشرحه الشيخ أبو العباس أحمد بن محمد بن داود أَحُزِّي الهشتوكي المعروف بالجزولي (ت: 1127هـ) وسماه: "الفتح القدوسي على مختصر السنوسي".
    • كما كتبت على شرح الشيخ السنوسي على مختصره هذا الحواشي الماتعة فمنها:
    • حاشية الشيخ عطية الله بن عطية البرهاني القاهري الشافعي الشهير بالأجهوري (ت:1190هـ).
    • وحاشية الشيخ محمد الفضالي شيخ الشيخ الباجوري، وقد اختصرها مع التي قبلها الشيخ الباجوري في حاشية ضافية، وهي من أكبر الحواشي المنطقية، طبعت بمصر سنة 1292هـ ثم بمصر سنة 1321هـ.
    • وحاشية الشيخ أبي عبد الله محمد بن الحسن البناني المالكي (1194هـ) طبعت بفاس سنة 1302هـ.
  17. نصرة الفقير في الرد على أبي الحسن الصغير.
  18. المقرِّب المستوفي في شرح فرائض الحَوْفِي: شرح مختصر الحوفي في الفرائض لأبي عبد الله محمد بن محمد بن عرفة الورغمي التونسي المتوفى سنة 803هـ وهو أوّل ما ألف من الكتب، ألفه وهو ابن تسع عشرة سنة أو ثماني عشرة سنة على اضطراب في ذلك، وقد أشار الشيخ -رضي الله عنه- إلى ذلك في آخر هذا الشرح فقال: "كنت جمعت هذا التقييد في زمن الصغر، قاصدًا بذلك نفع نفسي لعدم تمكني من شرح أستعين به على فهم هذا الكتاب".
  19. شرح واسطة السلوك: وهو شرح على عقيدة موجزة وضعها صاحبه الفقيه الأجل أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن الحوضي، وذلك بطلب منه.
  20. شرح أسماء الله الحسنى: وهو في نحو عشرين ورقة، يذكر فيه تفسير كل اسم من أسمائه تعالى ثم يتبعه ببيان أثره في حظ العبد من الاسم، طبع ببيروت سنة 1429هـ.
  21. شرح التسبيح الذي حض عليه الشرع دبر كل صلاة.
  22. شرح البخاري: لم يكمل، وصل فيه إلى باب: "من استبرأ لدينه".
  23. شرح مشكلات البخاري: قال الملالي: "وهو شرح على مشكلات وقعت في آخر البخاري كقوله -عليه الصلاة والسلام- في شأن جهنم أعاذنا الله منها: ((حتى يضع الجبار فيها قدمه))، وكقوله أيضا صلى الله عليه وسلم: ((سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر))، ونحو ذلك من المشكلات التي لا تُحمَل على ظاهرها، وهو شرح جليل مختصر.
  24. اختصار شرح الزركشي على صحيح البخاري: قال الملالي: وقد رأيته بخطه -رضي الله تعالى عنه ونفع به-.
  25. مختصر شرح التفتازاني على الكشاف: قال الملالي: وقد رأيته بخطه -رضي الله عنه-.
  26. شرح مقدّمة ابن ياسمين: قال الملالي: وقد وضع هذا الشرح في زمن صغره، ورأيته بخطه -رضي الله عنه ونفعنا به-.
  27. شرح الجمل: وهو شرح على متن الجمل في المنطق للخونجي، قال الملالي: وقد رأيت منه كراستين بخطه -رضي الله عنه ونفعنا به- ولا أدري هل كمّله أم لا؟
  28. شرح رجز ابن البنا في الطب.
  29. شرح مختصر ابن عرفة في المنطق: قال الملالي: وبيّن فيه كلام ابن عرفة وحل ما صعب من كلامه، وأخبرني الشيخ -رضي الله عنه- قال لي: "كلام ابن عرفة صعب جدا وخصوصا في هذا المختصر، قال: وقد أتعبت نفسي كثيرا في حل كلام ابن عرفة في مختصره هذا لصعوبته في غاية". لم يكمل.
  30. شرح الشاطبية -لم يكمل-: قال الملالي: "وقد رأيته بخطه غير مكمّل".
  31. شرح المدونة: قال الملالي: "وشرح منها جملة كافية، وقد رأيته بخطه، ولا أدري هل كمّله أم لا؟".
  32. الدر المنظوم في شرح قواعد ابن آجروم: وهو شرح على الآجرومية، قال الملالي: "رأيته بخطه مكملا".
  33. شرح جواهر العلوم: شرح على كتاب جواهر العلوم لعضد الدين الإيجي في علم الكلام قال الملالي: "ولم أرَ هذا الشرح، إلا أن الشيخ أخبرني به وبهذا الكتاب، وقال لي: هذا الكتاب هو على نهج البيضاوي، بل كلام البيضاوي أسهل بالنسبة إلى هذا الكتاب، قال: والبيضاوي نقطة من بحر هذا الكتاب، قال: وكلامه صعب في غاية الصعوبة، قال: وشرحته بكلام صعب إلا أنه أبين من هذا المشروح".
  34. تعليق على مختصر ابن الحاجب في الفقه المالكي، لم يكمل.
  35. مجربات الإمام أبي عبد الله محمد السنوسي، طبعت بهامش مجربات الديربي بمطبعة بولاق سنة 1279هـ ثم بمصر سنة 1316هـ.
  36. تفسير للقرآن، لم يتمه، فسر فيه من الفاتحة إلى قوله تعالى: {أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [البقرة: 5] ومن سورة ص إلى الناس، قال الملالي: "وقد رأيته بخطه -رضي الله عنه- ثلاث كراريس ونصفا من القالب الكبير.
  37. تفسير الفاتحة باختصار: منه نسخة مخطوطة بالخزانة العامة بالرباط والمكتبة الوطنية بالجزائر ومركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية.
  38. مكمِّل إكمال الإكمال: وهو شرح على صحيح مسلم، طبع مع إكمال إكمال المعلم تأليف الإمام الأبي، طبع بمطبعة السعادة بمصر سنة 1327هـ في ثماني مجلدات.
  39. شرح بغية الطلاب في علوم الأسطرلاب: و"بغية الطلاب" قصيدة لشيخه أبي عبد الله محمد بن أحمد بن الحباك رحمه الله. قال الملالي: وهو شرح جليل تقف عقول الأذكياء والألبَّاء عنده، وقد رأيته بخطه رضي الله تعالى عنه.
  40. شرح أرجوزة ابن سينا في الطب: قال الملالي: "وهو شرح عجيب وقد رأيته بخطه -رضي الله تعالى عنه- إلا أنه لم يكمله".

تلامذته:
أخذ عن الشيخ الإمام السنوسي تلاميذ كثر يكادون لا يحصون كثرة، نذكر منهم:

  1. الشيخ محمد بن عمر بن إبراهيم الملالي التلمساني (كان حيا سنة 897هـ). وهو صاحب "المواهب القدسية في المناقب السنوسية" الذي ترجم فيه لشيخه الإمام السنوسي وتكلم فيه على جميع نواحي حياته العلمية والأخلاقية وغير ذلك مما لا يوجد في غيره من الكتب. وله أيضا شرح وجيز على العقيدة الصغرى لشيخه المعروفة بـ "أم البراهين".
  2. الشيخ محمد بن صعد التلمساني (ت:901هـ). قال الحضيكي: "الفقيه العالم المحصل، أخذ عن الإمام ابن العباس والحافظ التنسي والسنوسي. وألف (النجم الثاقب فيما للأولياء من المناقب) وغيره".
  3. الشيخ أبا القاسم بن محمد الزواوي (ت: 922هـ): نعته ابن مريم بالشريف الفقيه الولي الصالح العالم المدرس، وذكر أنه من أكابر أصحاب الإمام السنوسي وقدمائهم.
  4. الشيخ أبا عبد الله محمد بن أبي مدين (ت: 915هـ). ذكر ابن مريم أنه من تلاميذ الإمام السنوسي، ونقل عن بعض تلاميذه ما نصه: هو شيخنا الفقيه الإمام، محيي ما درس من علوم الشريعة وعلم الكلام، الحائز قصب السبق في المنقول والمعقول خصوصا علم الكلام؛ إذ لولا هو لتلاشى علم الكلام، بل علم المعقول بأسره بمغربنا: السيد الفاضل العلامة أبو عبد الله بن أبي مدين.
  5. الشيخ أبا عبد الله محمد بن محمد بن العباس التلمساني المقيلي (كان حيا في حدود سنة 920 هـ). الشيخ الفقيه النحوي العالم، ابن العلامة المحقق ابن العباس. قال ابن مريم: "أخذ -رحمه الله تعالى- عن علماء تلمسان، ولازم الإمام السنوسي". وذكر قبل ذلك نقلا عنه أنه تفقه على الشيخ محمد بن أبي مدين بالدراية في مقدمة الشيخ السنوسي وفي عقيدته الكبرى والصغرى ومختصره المنطقي وغير ذلك.
  6. الشيخ العلامة الولي أبا العباس أحمد بن أحمد بن محمد بن عيسى البرنسي الفاسي الشهير بزروق شيخ الطريقة وإمام الحقيقة.
  7. أحمد بن محمد المعروف بابن الحاج البيدري التلمساني (تـوفي نحو سنة 930هـ)، أديب لغوي له تآليف كثيرة.
  8. محمد القلعي: من كبار تلاميذ الإمام السنوسي، فقيه متصوف، له "الأسئلة القلعية".
  9. محمد بن عبد الرحمن الحوضي (ت:910هـ) الفقيه الأصولي التلمساني. كان -رحمه الله- عالما شاعرا مكثرا، له نظم في العقائد سماه: "واسطة السلوك"، وقد شرحه الإمام السنوسي بطلب منه.

وفاته:
قال الملالي: "كان -رضي الله عنه- أواخر عمره كثير الانقباض عن الخلق، لا يكاد ينبسط مع أحد كما كانت عادته قبل ذلك، وشقّ عليه الخروج إلى المسجد والصلاة، ولا يخرج إليه في بعض الأيام إلا حياء من الناس الذين ينتظرونه في المسجد للصلاة، ولما أحس -رضي الله تعالى عنه- بألم مرضه الذي توفي منه انقطع عن المسجد، فسمع الناس بمرضه فصاروا يأتون إلى المسجد فلا يجدونه، فتتغير قلوبهم من فقدان الشيخ وعدم رؤيتهم له، فأُخبِر الشيخ بذلك فصار يتكلَّف الخروج إلى المسجد للصلاة لأجل الناس، فإذا رأوه فرحوا وسُرّوا بخروجه ورؤيته، فخرج يوما وأتى لباب المسجد وأراد الصعود إليه فلم يقدر فقال: كيف أطلع إلى المسجد يا ربّ؟ -أو قريبا من هذا- فهمّ بالرجوع إلى داره، فبدا له [أن يَدخل] خوفا من أن يُدخل على الناس حزنا برجوعه فتكلّف الصعود إلى المسجد وصلى بالناس صلاة العصر يوم الجمعة ولم يكمل الصلاة إلا بشق النفس، وهذه آخر صلاة صلاها، فرجع إلى داره فبقي إلى صبيحة يوم السبت من الغد فقرّبت إليه زوجته طعاما فقال لها: لا أقدر على شيء، فقالت له: وأيّ شيء بك؟ فقال لها: أنا تخلّفت، ثم غاب عن حسّه، فبقي على تلك الحالة النهار كله، ثم كلّمته زوجته وقالت له: ما الذي غيّبك عن حسك؟ -أو قريبا من هذا- فقال لها: إن الملائكة قد صعدت بي إلى السماء الدنيا فسمعت قائلا يقول لي: اترك ما أنت عليه، فقد قرب أجلك، ثم قال: لا أستطيع أن أفسِّر لكِ بقية ما رأيت -أو كما قال- فقالت له زوجته: وما الذي أمرت بتركه؟ قال لها: قد تركت حبس ذلك المسجد لا آخذ منه شيئا أبدا. ثم إنه لازم الفراش من حينئذ إلى أن توفي.
ومدّة مرضه عشرة أيام، وفي كل ساعة يتقوى مرضه ويتضاعف ألمُه وتضعف قوّته وحركته ويثقل لسانه، وهو مع ذلك ثابت العقل، ثم تجده مع ذلك يكلم من كلمه ويسلم على من سلم عليه أو يشير له، فلما قرب أجله وقبل انتقاله بثلاثة أيام دخلته سكرات الموت، فرجع يتأوّه بالقهر ويميل يمينا وشمالا، فنظرتُ إليه وقد احمرّت وجنتاه واشتدَّ نَفَسُه وتقوّى صعوده وهبوطه، فلم أملك صبرا على البكاء مما عاينت من شدة مقاساته وعظيم صبره على ذلك، ففارقته وظننت أنه لا يبقى تلك الليلة وكانت ليلة السبت، فبقي في النزع تلك الليلة والأحد إلى بعد العصر، فكان ابن أخيه يلقنه الشهادة مرة بعد مرة، فالتفت الشيخ له وقال بكلام ضعيف جدا: وهل ثمّ غيرها؟! يعني أنه -رضي الله تعالى عنه- ليس بغافل عنها بقلبه في هذا الوقت وإن كان لم ينطق بها اللسان، فحينئذ استبشروا بذلك وعرف الحاضرون أنه ثابت العقل ليس بغافل عن الله سبحانه، وكانت بنته تقول له حينئذ: تمشي وتتركني؟ فقال لها: الجنة تجمعنا عن قريب إن شاء الله تعالى. وكانت في يده -رضي الله تعالى عنه- سبحة، فلمّا اشتد مرضه سقطت السبحة من يده، فبقي كذلك ما شاء الله، ثم التفت إلى السبحة فلم يجدها في يده، فقال: مشت العبادة يا محمد -يعني نفسه-.
وكان -رضي الله عنه- يقول عند موته: نسأله سبحانه أن يجعلنا وأحبتنا عند الموت ناطقين بكلمتي الشهادة، عالمين بها.
وتوفي -رحمه الله ورضي عنه- يوم الأحد بعد العصر، الثامن عشر من جمادى الآخرة من عام خمسة وتسعين وثمانمائة (895هـ) الموافق عام 1490م، قال الملالي: وأخبرتني والدتي -رحمها الله تعالى- عن بنت الشيخ أنها شمّت رائحة المسك في البيت بنَفَس موت أبيها، وشمّته أيضا في جسده، والله تعالى أعلم.
وقد صدق الشيخ أبو عبد الله محمد بن منصور المستغانمي في مدحه له حين قال:

لقد منَّ ذو الفضل العظيم بفضله علينا بنجم آخر الدهر لائحا
فأبدى لنا التوحيد عذبا مخلصا وبالغ في التبيين للخلق ناصحا
وذاك السنوسي عمَّ فضله غاية وحاز فخارا في البرية واضحا
فخار تلمسان عليكَ بكتبه فقد فاقت التبر المخلص طافحا


نسأله سبحانه أن يقدّس روحه وأن يسكنه في أعالي الفردوس فسيحه، وأن يجعله ممن يتنعّم في كل لحظة برؤية ذاته العلية العديمة النظير والمثال، وأن ينفعنا به في الدنيا والآخرة، وأن يجمعنا معه بفضله وكرمه في أعلى المنازل الفاخرة بجاه سيدنا ونبينا ومولانا محمد صلى الله وسلم عليه وعلى آله عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته.

مصادر الترجمة:

  1. شجرة النور الزكية (266) ومواضع أخرى.
  2. نيل الابتهاج (563- 572).
  3. مقدمة تحقيق كتاب المقدمات للإمام السنوسي بقلم: نزار حمادي وهو قد نقل عن كتاب (المواهب القدوسية في المناقب السنوسية) والذي هو أوفى كتاب في ترجمة الشيخ وكل من ترجم له بعده فمنه أخذ وعنه نقل.
  4. البستان في ذكر الأولياء والعلماء بتلمسان لابن مريم المليتي (237- 248).
  5. تعريف الخلف برجال السلف (1/ 176).
  6. كشف الظنون (1/ 170) ومواضع أخرى.
  7. معجم المطبوعات (2/ 1540) ومواضع أخرى.
  8. تاريخ الجبرتي (1/ 365- 422)
  9. الأعلام (7/ 154) ومواضع أخرى
Read more ...

الشيخ السجاعي

اسمه ومولده:
هو الإمام العلامة الفقيه النبيه العمدة الفاضل حاوي أنواع الفضائل الشيخ أحمد ابن الشيخ الصالح شهاب الدين أحمد بن محمد بن محمد السّجَاعي -نسبة إلى قرية (السّجَاعية) التابعة للمحلة الكبرى بمحافظة الغربية- المصري الشافعي الأزهري، ولد بمصر ونشأ وتوفي بها.

شيوخه:
قرأ على كثير من مشايخ الوقت نذكر منهم:

  1. والده العلامة الشيخ شهاب الدين أحمد بن محمد بن محمد السجاعي: أول من أخذ عنه وأحدث فيه تأثيرا قويا لصلاحه وتقواه وورعه وزهده، حيث كان من كبار الأولياء، وكان له الفضل في تنمية شخصيته وملكاته العلمية، وقد توفي إلى رحمة الله تعالى يوم الأربعاء بعد الظهر لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة تسعين ومائة وألف (1190هـ)، ودفن يوم الخميس بالقرافة الكبرى بتربة المجاورين، وقد أشار بعض الفضلاء إلى هذا التاريخ بقوله:
    حور جنان النعيم مرت به ورقت للاجتماع
    واستقبلته وعظمته وعانقته بلا قناع
    وآنسته وأرخته بشراك آنست يا سجاعي
  2. العلامة المحقق نور الدين حسن بن برهان الدين إبراهيم ابن العلامة مفتي المسلمين وإمام المحققين، الشيخ حسن الجبرتي الحنفي (1110- 1187هـ): لازمه كثيرًا وأخذ عنه علوما كثيرة منها علم الحكمة والهيئة والفلكيات، وقرأ عليه الهداية وشرحها للقاضي زاده قراءة بحث وتحقيق، وكتاب الجغميني، ولقط الجواهر، والمجبب، والمقنطر، وشرح أشكال التأسيس، وغير ذلك.
  3. الشيخ العلامة المسند اللغوي المحقق أبو الفيض السيد محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرزاق الشهير بمرتضى الحسيني الزبيدي الحنفي (1145- 1205هـ): قرأ عليه وأخذ منه، وأجازه الشيخ وحضر مجالسه في الأمالي وعدة مجالس من البخاري والعوالي المروية عن أحمد عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر، المسماة بسلسلة الذهب، وغير ذلك.
  4. الإمام الزاهد المعمر المحدث مسند مصر وعالمها الشهاب أحمد بن الحسن بن عبد الكريم بن يوسف الكريمي الجوهري الشافعي الأزهري (1096- 1181هـ): أخذ عنه وأجازه.
  5. الشيخ العلامة حسن بن علي بن أحمد بن عبد الله المنطاوي الشافعي الأزهري الشهير بالمدابغي (ت: 1170هـ): قرأ عليه وأخذ منه.

حياته:
أخذ الشيخ عن أبيه وغيره من أعيان علماء عصره، وحصل واجتهد وبرع في العربية وغيرها، وتصدر للتدريس في حياة أبيه وبعد موته، وكان متحليا بالتواضع، وصار من أعيان العلماء، وشارك في كل علم وتميز بالعلوم الغريبة، وله في مختلف الفنون تعاليق ورسائل مفيدة، وله براعة في التأليف ومعرفة باللغة وحافظة في الفقه.
يقول عنه تلميذه الشيخ علي البيسوسي في ترجمته له: "هو شيخنا الإمام القائم في ديوان ملاحظة ربه ومراقبته، من طهرت سريرته فحسنت بين العارفين سيرته، الساعي في حياته أحسن المساعي، ملاذنا الشيخ أحمد السجاعي ابن شيخ الإسلام وكهف الأنام العارف بالله تعالى الشيخ أحمد بن محمد بن محمد السجاعي الشافعي البدراوي".
ومن كلامه:

إن البلاء هو اجتماع الناس كم أودعوا قلبا عظيم الباس
فاعذر هديت من الورى متحذرا من شرهم بالله رب الناس

ومن كلامه أيضا:

لي فيكم ود قديم والذي يحيي الخلائق وهو حقا ربنا
زال العنا عنه ونال بحبكم كل الهناء مع الغنى وله المنى

ومنه كذلك:

رام العواذل لا نالوا مرامهمُ مني السلو عن المحبوب ذي الكحل
فقلت: كلا فقالوا: هل لذا أمد؟ فقلت: لا زلت حتى ينقضي أجلي

ومنه:

غزال غزاني باللحاظ البواتر وصاد فؤادي بالخدود النواضر
وجسمي أضناه بحسن قوامه وإني لأخشى من سهام النواظر

ومن الفوائد التي أخبر بها الشيخ -رحمه الله-: "أنه رأى في المنام قائلًا يقول له: من قال كل يوم: يا الله يا جبار يا قهار يا شديد البطش -ثلاثمائة وستين مرة- أمن من الطاعون".

مؤلفاته:
كان للشيخ براعة في التأليف وسرعة فيه مع الإتقان والجودة، وقد ألف المصنفات الكثيرة النافعة التي يصعب حصرها واستقصاؤها، نذكر منها:

  1. القول الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى: فرغ منه سنة 1184هـ، قرظ عليه الشيخ عبد الله الإدكاوي -رحمه الله تعالى- فقال في تقريظه: "سبحان من اختص بالأسماء الحسنى والصفات الحسان، وجعل سره سبحانه في أسمائه وعلمها لأوليائه، فمن تعلق بها أو تخلق فقد تمسك من سننها بالحظ الأوفر والكبريت الأحمر، هذا وكان ممن منحه الله أسرارها وأظهر أنوارها فأوضح من معانيها ما خفي، ومنح طلابها كنزًا يتنافس في مثله أنبل الفضلاء وأفضل النبلاء، أحمد الاسم محمود الصفات عليُّ الفعل حسن القول والذات نجل العالم العلامة العمدة الفهامة كعبة الأفضال وقبلة الإجلال من تقصر عن تعداد محاسنه ولو طولت باعي مولانا الشيخ أحمد السجاعي، حفظ الله عليه نجله الرشيد، وأراه منه ما يسر القريب والبعيد، وحين لمحت عيني ما كتب مما حقه أن يرقم بدل الحبر بالذهب، عوذته بالله من عين كل حسود، وعلمت أنه إن شاء الله تعالى سيسود، وتطأ أخمصه أعناق الأسود، وقلت:
    شبهت تأليفك يا سيدي بعقد درٍّ رَبُّه رصَّفه
    جمعت فيه الدر لكنه در ثمين عز ما أشرفه
    أعيذ بالله وأسمائه أحمدنا الفاضل مَن ألَّفه
  2. الأحراز في أنواع المجاز: وهو شرح منظومته في المجاز من علوم البلاغة.
  3. بدء الوسائل في حل ألفاظ الدلائل.
  4. بلوغ الأرب بشرح قصيدة من كلام العرب: وهي قصيدة السموءل بن عاديا الغساني اليهودي التي أولها:
    إذا المرء لم يدنس من اللوم عرضه فكل رداء يرتديه جميل
    طبع بمطبعة الجمهور سنة 1324هـ، ومعها خمس قصائد هم: ميمية ظالم بن عمرو بن سفيان المعروف بأبي الأسود الدؤلي، والقصيدة اللامية لعبد القيس بن حفاف البرجي، وقصيدة أبي الفتح البستي، والقصيدة النونية المنسوبة لعماد الملة والدين رجاء بن شرف الأصبهاني، ومرثية أبي الحسن التهامي.
  5. تحفة الأنام بتوريث ذوي الأرحام: شرح على منظومة له في الفرائض.
  6. تحفة ذوي الألباب فيما يتعلق بالآل والأصحاب.
  7. تقييد لطيف وأنموذج شريف حاشية على شرح الخطيب الشربيني في الفقه.
  8. الجواهر المنتظمات في عقود المقولات: شرح على نظمه في المقولات، وقد تلقاه العلماء بالقبول وكتبوا عليه الحواشي، وكان يقرأ ويدرس بالجامع الأزهر وغيره من معاهد العلم أزمانا، وممن كتب عليه حاشية الشيخ العطار، وقد طبعت بمصر سنة 1282هـ، ثم بالشرفية 1303هـ، ثم كتب الشيخ نصر أحمد الحويحي الشافعي التقرير المسمى بـ: "الإسفار" على تلك الحاشية طبع بالمطبعة الخيرية سنة 1324هـ.
  9. حاشية على شرح العلامة الخطيب الشربيني على متن أبي شجاع.
  10. حاشية على شرح قطر الندى وبل الصدى لابن هشام: فرغ من تأليفها سنة 1177هـ، وقد كتب لها القبول وتلقاها العلماء واشتغلوا بها قراءة وإقراء وتدريسا وتقريرا، وظلت تقرأ بالجامع الأزهر وغيره من معاهد العلم قرونا، وقد طبعت ببولاق سنة 1272هـ، ثم بها سنة 1287هـ، ثم سنة 1299هـ، ثم بالمطبعة الأزهرية سنة 1298هـ، ثم بمطبعة محمد مصطفى 1299هـ، ثم بالخيرية 1303 و1306هـ، ثم تكرر طبعها بعدها مرارا، وكتب الشيخ الأنبابي تقريرا عليها طبع بالمطبعة العلمية سنة 1310هـ، كما كتب عليها العلامة أحمد البابي الحلبي تقريرات كذلك طبعت بالمطبعة الميمنية سنة 1325هـ.
  11. حاشية على شرح الشنشوري على الرحبية في الفرائض.
  12. حاشية على شرح العلامة المناوي على الشمائل.
  13. الجوهرة السنية منظومة.
  14. الدرر في إعراب أوائل السور (مخطوط بالأزهرية).
  15. الدر والترياق في علوم الأوفاق.
  16. رسالة في آداب الحمام.
  17. الروض النضير فيما يتعلق بآل بيت البشير النذير.
  18. السهم القوي في نحر كل غبي وعوي: وهي رسالة في إثبات كرامات الأولياء، طبعت مع كتاب شفاء السقام في زيارة خير الأنام لتقي الدين السبكي ببولاق سنة 1318هـ.
  19. شرح على دلائل الخيرات.
  20. شرح على بيتين في المقولات: طبع بهامش مجموع ثلاث رسائل لزيني دحلان، وكتب عليه الشيخ زين المرصفي الشافعي (ت: 1300هـ) حاشية، طبع طباعة حجرية بمطبعة شرف سنة 1313هـ.
  21. لقط الجواهر في الخطوط والدوائر للعلامة السبط.
  22. شرح على الستين مسألة للشيخ أحمد الزاهد.
  23. شرح على مولد النبي -صلى الله عليه وسلم- للعلامة المدابغي.
  24. شرح نظمه في أولاد النبي -صلى الله عليه وسلم-.
  25. شرح على منظومته في الخلاف في اسم الله الأعظم، أورد فيها ثلاثين قولا.
  26. شرح نظمه لشروط تكبيرة الإحرام.
  27. شرح على نظمه المتعلق بدخول المسلم في ملك الكافر.
  28. شرح نظمه لأقسام الشبه الثلاثة.
  29. شرح نظمه المتعلق بأصول المكفرات.
  30. شرح نظمه في معنى الكلالة.
  31. شرح منظومته في أحكام الاستحاضة.
  32. فتح الجليل على شرح ابن عقيل لألفية ابن مالك: حاشية على شرح ابن عقيل للألفية، فرغ من تأليفها سنة 1178هـ، وقد كتب لها القبول كسابقتها وعظم نفعها وعلا صيتها، واشتغل بها العلماء قراءة وإقراء وتدريسا وتقريرا، وظلت تدرس بالجامع الأزهر وغيره من معاهد العلم قرونا، طبعت في بولاق سنة 1270 هـ، ثم بها سنة 1279هـ، ثم 1286، ثم 1290هـ، ثم بالقاهرة سنة 1298هـ، ثم تكرر طبعها بعدها مرارا، وكتب عليها العلامة الشيخ الأنبابي تقريرات طبعت ببولاق سنة 1303هـ.
  33. فتح المجيد شرح فريدة التوحيد: شرح على نظم له في التوحيد.
  34. فتح ذي الصفات العلية بشرح الجوهرة السنية: شرح على نظمه في المحال التي تطلب فيها الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-.
  35. فتح ذي الصفات العلية بشرح متن الياسمينية.
  36. فتح رب البريات بتفسير وخواص الآيات السبع المنجيات.
  37. فتح الرحيم الغفار بشرح أسماء حبيبه المختار.
  38. فتح الغفار بمختصر الأذكار: اختصر فيه كتاب الأذكار للنووي.
  39. فتح القادر المعيد بما يتعلق بقسمة التركة على العبيد: وهو شرح على رسالة العلامة الدردير في مخرج القيراط.
  40. فتح القدير بشرح حزب قطب النووي الشهير.
  41. فتح اللطيف القيوم بما يتعلق بصلاة الإمام والمأموم: شرح على منظومته في شروط الإمام والمأموم.
  42. فتح المالك بقول الناس: وهو كذلك.
  43. فتح الملك الرزاق لشرح نظم أصول الأوفاق.
  44. فتح المنان ببيان الرسل التي في القرآن: وهو شرح منظومته التي ذكر فيها الرسل الوارد ذكرهم في القرآن الكريم، طبع مع "مفحمات القرآن في مبهمات القرآن" للجلال السيوطي بالمطبعة الميمنية سنة 1309هـ، ثم بمطبعة السعادة سنة 1326هـ.
  45. فتح المنان بشرح ما يُذَكَّر ويؤنث من أعضاء الإنسان.
  46. الفوائد اللطيفة بشرح ألفاظ الوظيفة: شرح وظيفة سيدي أحمد زروق في التصوف، طبع بمصر سنة 1316هـ، ثم بمطبعة النجاح بدمنهور 1330هـ.
  47. الفوائد اللطيفة في تخريج قولهم: أبو قروان على الطريقة المنفية.
  48. الفوائد المزهرة بشرح الدرة المتنضرة: وهو شرح على نظم المعفوات للشيخ الشرنبلالي.
  49. قلائد النحور في نظم البحور.
  50. القول الأزهر فيما يتعلق بالمحشر.
  51. القول النفيس فيما يتعلق بالخلع على مذهب الشافعي ابن إدريس: شرح على نظم له في أحكام الخلع.
  52. الكافي بشرح متن الكافي في العروض والقوافي.
  53. مختصر التحفة السنية بأجوبة الأسئلة المرضية.
  54. مناسك الحج.
  55. المنهج الحنيف في خواص اسمه تعالى اللطيف.
  56. منظومة في الاستعارات: طبعت مع مجموع من مهمات المتون في جملة من الفنون بمصر سنة 1297هـ ثم سنة 1302هـ، وشرحها الشيخ عبد الرحمن عيد المحلاوي شرحًا سماه: مسلك الساعي شرح منظومة السجاعي، أتمه سنة 1305هـ، وطبع طباعة حجرية بمصر سنة 1305هـ.
  57. النُّور السَّاري على متن مختصر البخاري: شرح على مختصر ابن أبي جمرة لصحيح البخاري.
  58. نظم في العقود التي تكون من شخصين أو من شخص واحد مع بيان الجائز واللازم منهما.
  59. هداية أولي الأبصار إلى معرفة أجزاء الليل والنهار: وهو شرح على منظومة الشيخ أحمد عباد.

تلاميذه:
تخرج على الشيخ زمرةٌ من طلبة العلم الذين أصبحوا بعده شيوخا، ولكن لم أقف على أي منهم سوى على:

  1. الإمام العلامة الفقيه المحدث النحوي الشيخ حسن الكفراوي الشافعي الأزهري (ت: 1202هـ) والذي قرأ على الشيخ ولازمه مدة وانتفع به.
  2. الشيخ علي بن سعد بن سعد البيوسي السطوحي الشافعي، أخذ عنه ولازمه، وقد جمع رسالة تشتمل على ترجمته وذكر مؤلفاته، وهي مخطوطة بدار الكتب المصرية.

وفاته:
توفى الإمام السّجاعي -رحمه الله- بالقاهرة ليلة الإثنين وقت السحر في السادس عشر من شهر صفر سنة 1197هـ الموافق 20 من شهر يناير عام 1783م بعد أن مرض بالاستسقاء، وصلي عليه في الجامع الأزهر، ودفن بجوار أبيه بالقرافة الكبرى بتربة المجاورين وكان له مشهد عظيم، وقد رثاه الشيخ الفاضل محمد البحرسي بقصيدة أَرَّخ لوفاته في آخرها فقال فيها:

غاص بحر العلوم واستخرج الدر فأنواره لنا تتوقد
ثم لما دعاه رب البرايا لنعيم بدار عدن مخلد
وأجاب الندا له أرخوه ودنت جنة النعيم لأحمد

رحمه الله تعالى رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته.

مصادر الترجمة:

  1. تاريخ عجائب الآثار (2/ 107- 110).
  2. الخطط التوفيقية (12/ 9- 12).
  3. هدية العارفين (1/ 179- 180).
  4. كشف الظنون (1/ 32، 167، 194) ومواضع أخرى.
  5. فهرس الفهارس (1/ 303 ) ومواضع أخرى.
  6. فهارس الأزهرية (1/ 149) ومواضع أخرى.
  7. معجم المطبوعات (1/ 188، 478، 506، 2/ 1005) ومواضع أخرى كثيرة.
  8. الأعلام (1/ 93
Read more ...

ميديا مدونة الطريق الصح