| نريد أن نعرف حقيقة الفتوى والإفتاء، وما هي مكانة الإفتاء في الإسلام، وما هي الشروط والآداب الواجب توافرها في المفتي ؟ وما هي الإجراءات التي يتخذها المفتي حتى يتوصل إلى الحكم الشرعي؟ وكيف يتعامل المفتي مع الاختلافات الفقهية؟ نرجو التوضيح لكل ذلك. الإجابة : إن الانفتاح العلمي والفكري والإعلامي الذي يعيشه المسلمون – بل العالم كله - اليوم حالة فريدة لم يسبق لها مثيل، ولم يعد –كما كان سابقا- بالإمكان تحديد وضبط قنوات التلقي والتوجيه والفتوى، بل وبسبب تنوع وسائل الإعلام المشاهد منه والمقروء، ولسهولة التعاطي معه ولكل أحد، بات المسلم يسمع الفتوى والتوجيه من كل مكان، ومن مشارب مختلفة، ومذاهب شتَّى، واتجاهات مُتَبَاينة، وفي كلٍّ الغث والسَّمين، والجيد والرديء، وهذا الأمر خطير جدًّا يحتاج إلى وعي الناس بحيث لا يُسْتَفْتَى إلا أهل الاختصاص – وهم كثير- كالهيئات الحكومية المختصة بذلك التي تؤهل المفتين إلى هذا العمل من خلال اختيارهم وفقا للشروط المطلوبة، ومن خلال اجتيازهم للدورات التي تُكْسِبُهم مهارات الإفتاء، لأن التدريبَ يُنشئ - كما يقول ابن خلدون في مقدمته - الملكات والمهارات، فعندنا معلومات وعلوم ومناهج ، وعندنا قيم ، وعندنا ملكات ، ولا بد أن يحصل كل هذا وينضج ويصقل حتى ينشأ المفتي. حقيقة الفتوى والإفتاء: الإفتاء والفتوى : لغة لفظتان قريبتان المعنى جدًّا، فالفتوى لغة : اسم مصدر بمعنى الإفتاء، والجمع : الفتاوَى والفتاوِي، يقال : أفتيته فتوى وفتيا إذا أجبته عن مسألته، والفتيا تبيين الْمُشْكِل من الأحكام، وتفاتوا إلى فلان : تحاكموا إليه وارتفعوا إليه في الفتيا، والتفاتي : التخاصم، ويقال : أفتيت فلانا رؤيا رآها، إذا عبرتها له ومنه قوله تعالى حاكيا : {أَيُّهَا المَلأُ أَفْتُونِى فِى رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} [يوسف :43] والاستفتاء لغة : طلب الجواب عن الأمر المشكل، ومنه قوله تعالى : {وَلاَ تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا} [الكهف :22]. وقد يكون بمعنى مجرد سؤال، ومنه قوله تعالى : {فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَم مَّنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ} [الصافات :11]، قال المفسرون : أي اسألهم. والمفتي لغة : اسم فاعل من أفتى، فمن أفتى مرة فهو مفت. والفتوى في الاصطلاح : تبيين الحكم الشرعي عن دليل لمن سأل عنه، وهذا يشمل السؤال في الوقائع وغيرها. (1) والمفتي في الاصطلاح الشرعي أخص منه في اللغوي. قال الصيرفي : «هذا الاسم موضوع لمن قام للناس بأمر دينهم، وعَلِمَ جمل عموم القرآن وخصوصه، وناسخه ومنسوخه، وكذلك السنن والاستنباط، ولم يوضع لمن علم مسألة وأدرك حقيقتها، فمن بلغ هذه المرتبة سموه بهذا الاسم، ومن استحقه أفتى فيما استفتي فيه»(2). وقال الزركشي : المفتي من كان عالما بجميع الأحكام الشرعية بالقوة القريبة من الفعل، والمستفتي من لا يعرف جميعها(3). وهذا إن قلنا بعدم تجزؤ الاجتهاد، فإذا قلنا بتجزؤه ، وهو الراجح عند الأصوليين فلا يشترط ذلك فى المفتى ، بل متى أحاط علما بمسألة ما وجمع أدلتها ، وكان على علم بطريقة الاجتهاد وتقرير الأدلة وطرق استنباط الأحكام منها جاز له – بناء على القول بالراجح بتجزؤ الاجتهاد - الإفتاء فى تلك المسألة وإن لم يكن عالما بجميع الأحكام الشريعة بالقوة القريبة من الفعل . تحديد مصطلح الإفتاء بالتفريق بين مصطلحات متداخلة: حتى نستخلص المعنى المحدد للفتوى والإفتاء نحتاج إلى التفريق بين معناهما، وبين المصطلحات الأخرى ذات الصلة كالقضاء أو الفقه. فالفقه هو: العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية.(4) بينما الإفتاء هو: تبيين مبهم حاصل في مسألة يراد بيان حكم الشرع فيها.(5) وعلى ذلك فالفقيه: يبين حكم الله تعالى من غير بحث عن الواقعة ولا ما يكتنفها من حوادث. أما القضاء فهو: إلزام ذي الولاية بحكم شرعي بعد الترافع إليه.(6) والمتأمل في تلك النصوص يجد أنه على الرغم مما بين الفقه والإفتاء والقضاء من علاقة قوية إلا أن :- 1) الفقيه: يستنبط أحكام الله تعالى من الأدلة التفصيلية، وتلك الأحكام تحقق مقاصد الشريعة الكلية. 2) أما المفتي: فهو يدرس الواقع ثم يلتفت إلى الفقه ليأخذ منه حكم الله تعالى في الواقعة التى سئل عنها بما يحقق مقاصد الشريعة. 3) القاضي: فإنه يتدخل لتغيير الواقع ويلزم أطراف النزاع بما عليه حكم الله تعالى. وقد تتشابك تلك الوظائف بعضها مع بعض فيقوم القاضي بدور الفقيه أو المفتي، ويقوم الفقيه بدور المفتي؛ إلا أنه سيظل هناك فرق بين تلك المعاني ووظائف القائمين عليها، ويمكن تلخيص ما هنالك فيما يلي:- فالفقيه مثلا يقول: إن الخمر حرام لقوله تعالى {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} [المائدة: 90]. والمفتي يقول للمضطر بعد أن عرف حاله وطبق القاعدة الشرعية بوجوب ارتكاب أخف الضررين ودفع أشد المفسدتين: "اشرب الخمر مع حرمتها حتى لا تهلك". والقاضي يقيم الحد على من شرب الخمر، ولا يقيمه على المضطر ويحكم بإراقة الخمر. بهذا تَبَيَّن لنا الفروق الدقيقة بين المفتي وغيره، إلا أننا في عصرنا الحاضر وجدنا اختلاطا كبيرا بين من يقوم بالإفتاء والوعظ والتدريس وخطبة الجمعة فكل هؤلاء قاموا بالإفتاء فوقعوا في الاختلاف غير المقبول ، مما أوقع الناس في الحيرة الشديدة التى نراها اليوم ، ونلمسها جميعا . والأصل في الإفتاء أنه غير ملزم، وذلك لأنه مرتبط بصورة معينة قد لا تتكرر ، ولأنه ليس حكما صادرا من قاض ، لكنه مع ذلك ملزم دينا للسائل الذي تعين له من يفتيه ، وينبغي ألا يكرر السؤال بين مفتيين مختلفين فيحدث له اضطراب عند اختلافهم في الفتوى. مكانة الإفتاء فى الإسلام : الإفتاء هو تبيين أحكام الله تعالى، وتطبيقها على أفعال الناس، فله مكانة عظيمة، ومنزلة جليلة تجليها نصوص الشرع الشريف، قال تعالى : {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ} [النساء : 127]، فربنا يُخْبِرُ في قرآنه أنه هو سبحانه الذي يُفْتِي عباده، فإن الفتوى تصدر أساسًا عن الله، فهي خطاب من الله كالحكم الشرعي تمامًا. والنبي صلى الله عليه وسلم كان يتولى هذا المنصب في حياته، وكان ذلك من مقتضى رسالته، باعتبار التبليغ فكل لفظ يلفظ به صلى الله عليه وسلم هو وحي من الله كما قال تعالى : {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [ النجم 1 : 4]. ثم تولى هذا المنصب الشريف بعد النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة والتابعون، ومن بعدهم العلماء المجتهدون. فما أعظم هذا الشرف أن يقوم المفتي بأمر هو في الأصل يصدر عن رب العالمين، وباعتبار التبليغ يصدر عن سيد الخلق أجمعين، فالمفتي خليفة النبي صلى الله عليه وسلم في أداء وظيفة البيان. ولذا شبَّه القرافيُّ المفتيَ بالترجمان عن مراد الله تعالى، وجعله ابن القيم بمنزلة الوزير الْمُوَقِّع عن الْمَلِك قال : «إذا كان منصب التوقيع عن الملوك بالمحل الذي لا ينكر فضله، ولا يجهل قدره، وهو من أعلى المراتب السنيات، فكيف بمنصب التوقع عن رب الأرض والسموات».(7) ولا ينبغي أن يدفع هذا الفضل العظيم للإفتاء الناس للاجتراء عليه، والتسرع في ادعاء القدرة عليه، سواء أكان ذلك بِحُسْن نية وهي تحصيل الثواب والفضل، أم بسوء نية كالرياء والرغبة في التسلط والافتخار بين الناس، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله : «أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار»(8). قال الإمام النووي: « اعلم أن الإفتاء عظيم الخطر، كبير الموقع، كثير الفضل، لأن المفتي وارث الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم - وقائم بفرض الكفاية ولكنه معرض للخطأ؛ ولهذا قالوا : المفتي موقع عن الله تعالى، وروينا عن ابن المنكدر قال : العالم بين الله تعالى وخلقه، فلينظر كيف يدخل بينهم. وروينا عن السلف وفضلاء الخلف من التوقف عن الفتيا أشياء كثيرة معروفة نذكر منها أحرفا تبركا، روينا عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : أدركت عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل أحدهم عن المسألة فيردها هذا إلى هذا، وهذا إلى هذا، حتى ترجع إلى الأول. وفي رواية : ما منهم من يحدث بحديث، إلا ود أن أخاه كفاه إياه. ولا يستفتى عن شيء إلا ود أن أخاه كفاه الفتيا. وعن ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما : من أفتى عن كل ما يسأل فهو مجنون. وعن الشعبي والحسن وأبي حصين - بفتح الحاء - قالوا : إن أحدكم ليفتي في المسألة ولو وردت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه لجمع لها أهل بدر. وعن عطاء بن السائب التابعي : أدركت أقواما يسأل أحدهم عن الشيء فيتكلم وهو يرعد، وعن ابن عباس ومحمد بن عجلان : إذا أغفل العالم ( لا أدري ) أصيبت مقاتله. وعن سفيان بن عيينة وسحنون : أجسر الناس على الفتيا أقلهم علما. وعن الشافعي وقد سُئل عن مسألة فلم يجب، فقيل له، فقال : حتى أدري أن الفضل في السكوت أو في الجواب. وعن الأثرم : سمعت أحمد بن حنبل يكثر أن يقول : لا أدري، وذلك فيما عرف الأقاويل فيه. وعن الهيثم بن جميل : شهدت مالكا سئل عن ثمان وأربعين مسألة فقال في اثنتين وثلاثين منها : لا أدري. وعن مالك أيضا : أنه ربما كان يسأل عن خمسين مسألة فلا يجيب في واحدة منها، وكان يقول : من أجاب في مسألة فينبغي قبل الجواب أن يعرض نفسه على الجنة والنار وكيف خلاصه ثم يجيب. وسئل عن مسألة فقال : لا أدري، فقيل : هي مسألة خفيفة سهلة، فغضب وقال : ليس في العلم شيء خفيف. وقال الشافعي : ما رأيت أحدا جمع الله تعالى فيه من آلة الفتيا ما جمع في ابن عيينة أسكت منه عن الفتيا. وقال أبو حنيفة : لولا الفرق من الله تعالى أن يضيع العلم ما أفتيت، يكون لهم المهنأ وعليّ الوزر. وأقوالهم في هذا كثيرة معروفة. وقال الصيمري والخطيب : قَلَّ من حرص على الفتيا، وسابق إليها، وثابر عليها، إلا قَلَّ توفيقه، واضطرب في أموره. وإن كان كارها لذلك، غير مؤثر له ما وجد عنه مندوحة، وأحال الأمر فيه على غيره، كانت المعونة له من الله أكثر، والصلاح في جوابه أغلب، واستدلا بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : « لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وُكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها »(9). المفتي - شروطه وآدابه: أولا : شروط المفتي: هناك شروط سلبية لا يجب توافرها، والشروط السلبية كثيرة، ونعلم أنه ليس من المنطقي أن يقال من الشروط (لا يشترط كذا) فعدم توافر الشروط السلبية لا يحتاج أن ينص عليها عادة ، ولكن نذكر تلك الشروط خاصة لأننا في عصر اشتبه على الناس كثير من الأمور، مما ألزمنا التنبيه عليها ، فمن هذه الشروط السلبية : 1- لا يشترط في المفتي الذكورية إجماعًا، فتصح فتيا المرأة. (10) 2- لا يشترط في المفتي الحرية، فتصح فتيا العبد. 3- لا يشترط النطق اتفاقا، فتصح فتيا الأخرس ويفتي بالكتابة أو بالإشارة المفهمة. (11) 4- لا يشترط البصر، اتفاقًا فتصح فتيا الأعمى(12)، وصرح به المالكية. 5- أما السمع، فقد قال بعض الحنفية : إنه شرط فلا تصح فتيا الأصم وهو من لا يسمع أصلا، وقال ابن عابدين : لا شك أنه إذا كتب له السؤال وأجاب عنه جاز العمل بفتواه، إلا أنه لا ينبغي أن ينصب للفتوى، لأنه لا يمكن كل أحد أن يكتب له، ولم يذكر هذا الشرط غيرهم. أما الشروط التي يجب توافرها في المفتي : 1- الإسلام: فلا تصح فتيا غير المسلمين. 2- العقل: فلا تصح فتيا المجنون. 3- البلوغ: وهو أن يبلغ من يفتي الحلم من الرجال، والمحيض من النساء، أو يبلغ خمسة عشر عامًا أيهما أقرب، لأنه لا تصح فتيا الصغير والصغيرة. 4- العلم: الإفتاء بغير علم حرام، لأنه يتضمن الكذب على الله تعالى ورسوله، ويتضمن إضلال الناس، وهو من الكبائر، لقوله تعالى : {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [الأعراف :33]، فقرنه بالفواحش والبغي والشرك، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم : «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من صدور العلماء، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رءوسا جهالا، فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا»(13). وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم : «من أفتى بغير علم كان إثمه على من أفتاه»(14). 5- التخصص: ونعني به أن يكون من يتعرض للإفتاء قد درس الفقه والأصول وقواعد الفقه دراسة مستفيضة، وله دربة في ممارسة المسائل وإلمام بالواقع المعيش، ويفضل فى العصر الحالى أن يكون قد نال الدراسات العليا من جامعات معتمدة في ذلك التخصص، وإن كان هذا الشرط هو مقتضى شرط العلم والاجتهاد، فإن العلم بالفقه والاجتهاد فيه يقتضي التخصص، ولكن طريقة الوصول إلى هذه الدرجة تحتاج إلى ما ذكر، وإنما ذكرنا التخصص شرطًا منفصلاً رغم اندراجه في شرط العلم والاجتهاد لحسم فوضى الفتاوى التي تثار هنا وهناك ممن لم يتخصص في علم الفقه والأصول، ويعترض ويناظر على فتاوى ما درس مبادئها الفقهية، ولا أصولها، ولقد تكلم في أهمية التخصص في الفقه العلماء القدامى. وقد وجدنا في عصرنا الحاضر أناسا غير متخصصين تصدوا للإفتاء – رغبة في الشُّهْرَة أو المال أو غير ذلك- دون أن يستكملوا شروط الإفتاء ، وهذا أمر فيه كثير من الخطورة، وقد قالوا قديما : من تصدَّر قبل أن يتعلم كمن تزبب قبل أن يتحصرم، أي: صيَّر نفسه زبيبا ، قبل أن يصل إلى حالة النضج. 6- العدالة: والعدل هو من ليس بفاسق وليس مخروم المروءة، وخرم المروءة تعني الخروج عن عادات الناس فيما ينكر ويستهجن، كأن يسير في الطريق حافيًا مثلاً، أو غير ذلك من السلوكيات التي تستهجن في المجتمع، فلا تصح فتيا الفاسق عند جمهور العلماء، لأن الإفتاء يتضمن الإخبار عن الحكم الشرعي، وخبر الفاسق لا يقبل، واستثنى بعضهم إفتاء الفاسق نفسه فإنه يعلم صدق نفسه. وذهب بعض الحنفية إلى أن الفاسق يصلح مفتيا، لأنه يجتهد لئلا ينسب إلى الخطأ. (15) وقال ابن القيم : تصح فتيا الفاسق، إلا أن يكون معلنا بفسقه وداعيا إلى بدعته، وذلك إذا عَمَّ الفسوق وغلب، لئلا تتعطل الأحكام، والواجب اعتبار الأصلح فالأصلح. وأما المبتدعة، فإن كانت بدعتهم مكفرة أو مفسقة لم تصح فتاواهم، وإلا صحت فيما لا يدعون فيه إلى بدعهم، قال الخطيب البغدادي : تجوز فتاوى أهل الأهواء ومن لا نكفره ببدعته ولا نفسقه، وأما الشراة والرافضة الذين يشتمون الصحابة ويسبون السلف فإن فتاويهم مرذولة وأقاويلهم غير مقبولة. 7- الاجتهاد: وهو بذل الجهد في استنباط الحكم الشرعي من الأدلة المعتبرة، وليس المقصود هو أن يبذل العالم جهدًا ملاحظًا قبل كل فتوى، وإنما المقصود بلوغ مرتبة الاجتهاد، والتي قال الشافعي عنها فيما رواه عنه الخطيب : لا يَحِلُّ لأحد أن يفتي في دين الله، إلا رجلا عارفا بكتاب الله : بناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، وتأويله وتنزيله، ومكيه ومدنيه، وما أريد به، ويكون بعد ذلك بصيرا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعرف من الحديث مثل ما عرف من القرآن، ويكون بصيرا باللغة، بصيرا بالشعر، وما يحتاج إليه للسنة والقرآن ويستعمل هذا مع الإنصاف، ويكون مشرفا على اختلاف أهل الأمصار، وتكون له قريحة بعد هذا، فإذا كان هكذا فله أن يتكلم ويفتي في الحلال والحرام، وإذا لم يكن هكذا فليس له أن يفتي(16). وإن كان الزركشي ذكر أن شرط الاجتهاد يعني أيضا بذل المجهود في المسألة حيث نقل ذلك فقال : « وقال ابن السمعاني: المفتي من استكمل فيه ثلاث شرائط -وذكر- الاجتهاد، والعدالة، والكف عن الترخص»(17). 8- جودة القريحة: ومعنى ذلك أن يكون كثير الإصابة، صحيح الاستنباط، وهذا يحتاج إلى حسن التصور للمسائل، وبقدر ما يستطيع المجتهد أن يتخيل المسائل بقدر ما يعلو اجتهاده، ويفوق أقرانه، فهو يشبه ما يعرف في دراسات علم النفس بالتصور المبدع، وهو علم ينبغى أن يضاف فى أسسه إلى أصول الفقه ، حيث إنه وسيلة للاجتهاد خاصة فى عصرنا الحاضر، ولذلك كله لا تصلح فتيا الغبي، ولا من كثر غلطه، بل يجب أن يكون بطبعه قوى الفهم لمقاصد الكلام ودلالة القرائن، صادق الحكم، قال النووي : شرط المفتي كونه فقيه النفس، سليم الذهن، رصين الفكر، صحيح النظر والاستنباط(18). 9- الفطانة والتيقظ: يشترط في المفتي أن يكون فطنًا متيقظًا ومنتبهًا بعيدًا عن الغفلة، قال ابن عابدين : « (قوله : وشرط بعضهم تيقظه) احترازا عمن غلب عليه الغفلة والسهو، قلت : وهذا شرط لازم في زماننا، فإن العادة اليوم أن من صار بيده فتوى المفتي استطال على خصمه وقهره بمجرد قوله أفتاني المفتي، بأن الحق معي والخصم جاهل لا يدري ما في الفتوى، فلا بد أن يكون المفتي متيقظًا يعلم حيل الناس ودسائسهم »(19). وقال ابن القيم: « ينبغي له أن يكون بصيرا بمكر الناس وخداعهم وأحوالهم، ولا ينبغي له أن يحسن الظن بهم، بل يكون حذرا فطنا فقيها بأحوال الناس وأمورهم ، يؤازره فقهه في الشرع، وإن لم يكن كذلك زاغ وأزاغ ، وكم من مسألة ظاهرها ظاهر جميل، وباطنها مكر وخداع وظلم ؟ فالغر ينظر إلى ظاهرها ويقضي بجوازه، وذو البصيرة ينقد مقصدها وباطنها»(20). هذه جملة من الشروط التي ينبغي أن تتوافر في المفتي، وهناك خصال أخرى ينبغي أن يتحلى بها المفتي، وهذه الخصال تسمى آدابًا، وفيما يلي نعرض لها. ثانيا : آداب المفتي: ينبغي أن يتحلَّى الْمُفتي بكثير من الآداب، ولأن تلك الآداب غير محصورة كالشروط نذكر جملة منها بالنَّقل عن الأئمة والعلماء: 1- فمن ذلك ما نبه عليه الإمام أحمد من أمور، فقال : «لا ينبغي للرجل أن ينصب نفسه للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال : أولها : أن تكون له نية، فإن لم يكن له نية لم يكن عليه نور ولا على كلامه نور. والثانية : أن يكون له علم، وحلم، ووقار، وسكينة. الثالثة : أن يكون قويًّا على ما هو فيه وعلى معرفته. الرابعة : الكفاية وإلا مضغه الناس. الخامسة : معرفة الناس »(21). 2- وقد ذكر ابن القيم كلامًا مفيدًا في هذا المبحث؛ حيث قال: «ولما كان التبليغ عن الله سبحانه يعتمد العلم بما يبلغ، والصدق فيه، لم تصلح مرتبة التبليغ بالرواية والفتيا إلا لمن اتصف بالعلم والصدق؛ فيكون عالما بما يبلغ صادقا فيه، ويكون مع ذلك حسن الطريقة، مرضي السيرة، عدلا في أقواله وأفعاله، متشابه السر والعلانية في مدخله ومخرجه وأحواله (22). 3- كما ينبغي عليه أن يحسن زيه، مع التقيد بالأحكام الشرعية في ذلك، فيراعي الطهارة والنظافة، واجتناب الحرير والذهب والثياب التي فيها شيء من شعارات الكفار، ولو لبس من الثياب العالية لكان أدعى لقبول قوله؛ ولأن تأثير المظهر في عامة الناس لا ينكر، وهو في هذا الحكم كالقاضي. 4- كما ينبغي عليه أن يحسن سيرته، بتحرِّي موافقة الشريعة في أفعاله وأقواله، لأنه قدوة للناس في ما يقول ويفعل، فيحصل بفعله قدر عظيم من البيان، لأن الأنظار إليه مصروفة، والنفوس على الاقتداء بهديه موقوفة. 5- كما ينبغي عليه كذلك أن يصلح سريرته ويستحضر عند الإفتاء النية الصالحة من قصد الخلافة عن النبي صلى الله عليه وسلم في بيان الشرع، وإحياء العمل بالكتاب والسنة، وإصلاح أحوال الناس بذلك، ويستعين بالله على ذلك، ويسأله التوفيق والتسديد، وعليه مدافعة النيات الخبيثة من قصد العلو في الأرض والإعجاب بما يقول، وخاصة حيث يخطئ غيره ويصيب هو، وقد ورد عن سحنون : فتنة الجواب بالصواب أعظم من فتنة المال. 6- وعليه أن يكون عاملا بما يفتي به من الخير، منتهيا عما ينهى عنه من المحرمات والمكروهات، ليتطابق قوله وفعله، فيكون فعله مصدقا لقوله مؤيدا له، فإن كان بضد ذلك كان فعله مكذبا لقوله، وصادا للمستفتي عن قبوله والامتثال له، لما في الطبائع البشرية من التأثر بالأفعال، ولا يعني ذلك أنه ليس له الإفتاء في تلك الحال، إذ ما من أحد إلا وله زلة، كما هو مقرر عند العلماء أنه لا يلزم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يكون صاحبه مؤتمرا منتهيا، وهذا ما لم تكن مخالفته مسقطة لعدالته، فلا تصح فتياه حينئذ. 7- كما يراعي أن لا يفتي حال انشغال قلبه بشدة غضب أو فرح أو جوع أو عطش أو إرهاق أو تغير خلق، أو كان في حال نعاس، أو مرض شديد، أو حر مزعج، أو برد مؤلم، أو مدافعة الأخبثين ونحو ذلك من الحاجات التي تمنع صحة الفكر واستقامة الحكم، لأنه الفتوى تبليغ حكم شرعي، فهو كالحكم بين الناس، فيستمع لنصيحة النبي صلى الله عليه وسلم ؛ إذ يقول : «لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان»(23) فإن حصل له شيء من ذلك وجب عليه أن يتوقف عن الإفتاء حتى يزول ما به ويرجع إلى حال الاعتدال. (24) 8- فإن أفتى في حال انشغال القلب بشيء من ذلك في بعض الأحوال وهو يرى أنه لم يخرج عن الصواب صحت فتياه وإن كان مخاطرا لكن قيده المالكية بكون ذلك لم يخرجه عن أصل الفكر. فإن أخرجه الدهش عن أصل الفكر لم تصح فتياه قطعا وإن وافقت الصواب. وإن كان عنده من يثق بعلمه ودينه فينبغي له أن يشاوره، ولا يستقل بالجواب تساميًا بنفسه عن المشاورة، وعلى هذا كان الخلفاء الراشدون، وخاصة عمر رضي الله عنه، فالمنقول من مشاورته لسائر الصحابة أكثر من أن يحصر، ويرجى بالمشاورة أن يظهر له ما قد يخفى عليه، وهذا ما لم تكن المشاورة من قبيل إفشاء السر فإن المفتي كالطبيب يطلع من أسرار الناس وعوراتهم على ما لا يطلع عليه غيره، وقد يضر بهم إفشاؤها أو يعرضهم للأذى فعليه كتمان أسرار المستفتين، ولئلا يحول إفشاؤه لها بين المستفتي وبين البوح بصوره الواقعة إذا عرف أن سره ليس في مأمن. كما ينبغي للمفتي مراعاة أحوال المستفتي، ولذلك وجوه، منها: أ - إذا كان المستفتي بطيء الفهم، فعلى المفتي الترفق به والصبر على تفهم سؤاله وتفهيم جوابه. ب - إذا كان بحاجة إلى تفهيمه أمورا شرعية لم يتطرق إليها في سؤاله، فينبغي للمفتي بيانها له زيادة على جواب سؤاله، نصحا وإرشادا، وقد أخذ العلماء ذلك من حديث أن بعض الصحابة رضي الله عنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن الوضوء بماء البحر، فقال : «هو الطهور ماؤه الحل ميتته»(25) وللمفتي أن يعدل عن جواب السؤال إلى ما هو أنفع، ومن ذلك قوله تعالى : {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ}[البقرة :215]. فقد سأل الناس النبي صلى الله عليه وسلم عن المنفق فأجابهم بذكر المصرف إذ هو أهم مما سألوا عنه. ج - أن يسأله المستفتي عما هو بحاجة إليه فيفتيه بالمنع، فينبغي أن يدله على ما هو عوض منه، كالطبيب الحاذق إذا منع المريض من أغذية تضره ودله على أغذية تنفعه. د - أن يسأل عما لم يقع، وتكون المسألة اجتهادية، فيترك الجواب إشعارا للمستفتي بأنه ينبغي له السؤال عما يعنيه مما له فيه نفع ووراءه عمل، قال ابن عباس رضي الله عنهما : ما كانوا يسألون إلا عما ينفعهم ، وقال ابن عباس لعكرمة : «اخرج يا عكرمة فأفت الناس، ومن سألك عما لا يعنيه فلا تفته، فإنك تطرح عن نفسك الناس»(26). وكذلك يترك الجواب وجوبًا إذا كان عقل السائل لا يحتمل الإجابة لقول النبى عليه الصلاة والسلام : «حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله ؟» (27)، وقال ابن مسعود : «ما أنت بمحدث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة»(28). وعلى المفتي أن يكون حريصا على الأخذ بما عليه الأئمة الأربعة لا يخرج عنهم جميعا إلا فى أضيق الحدود ، كأن أتت نوازل مستحدثة نتيجة تغير العصر ، أو احتاج الناس لتحقيق مصالحهم إلى غير مذاهب أولئك الأئمة الأعلام ، فينتقل من فقهم إلى الدليل الشرعي مباشرة ، أو إلى الفقه الإسلامي الرحيب بأئمته الذين تجاوزوا الثمانين مجتهدا ، ثم إلى فقه الصحابة الكرام الذين تصدروا للفقه ، ونقل عنهم في أمثال مصنف ابن أبي شيبة وعبد الرزاق والمغني لابن قدامة والمجموع للنووي ونحوها، كل ذلك مع الحرص على الاستئناس بما عليه المجامع الفقهية ، كمجمع البحوث الإسلامية ، ومجمع الفقه الإسلامي بمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة ونحوهما، وكذلك ما عليه الجماعة العلمية بالجامعات الشرعية في بلاد المسلمين ، ويكون التخير في كل ذلك مبنيا على أن القول له دليل معتبر وأنه يحقق مصالح الناس ويرفع الحرج ويمكِّن لنشر صحيح الإسلام والدعوة إليه ويحبب الخلق في الخالق ولا يكون حجابا بينهم وبين ربهم. تعامل المفتي مع الاختلافات الفقهية : ومن الآداب التي ينبغي أن يتحلى بها المفتي، والتي قد تصل إلى حد الشروط في أيامنا هذه : التيسير على الناس، وإدخالهم في دين الله، وإلقاء الستر عليهم، والعمل على جعل الناس متبعين لقول معتبر في الشرع، فذلك خير لهم من تركهم للدين بالكلية، وإيقاعهم في الفسق، مما يعد صدا عن سبيل الله من حيث لا يشعر العالم. وهو بخلاف ما نهوا عنه من تتبع الرخص بصورة فيها تفلت عن شرع الله، والفرق بينهما دقيق قد لا يلتفت إليه كثير من الناس. إذن فالمقصد الأساسي الذي يسعى لتحقيقه المفتي هو إحداث آلية شرعية للتعامل مع التراث الفقهي الإسلامي؛ بحيث لا نخرج عنه ولا يكون عائقا للمسلم المعاصر، وأن ذلك لا ينبغي الإنكار عليه لأن الرأي الذي سينتهي إليه محل خلاف، وأساس هذا : قاعدة من ابتلي بشيء مما اختلف فيه فليقلد من أجاز (29) . قال العز بن عبد السلام : ((لا يتعين على العامي إذا قلد إمامًا في مسألة أن يقلده في سائر مسائل الخلاف ، لأن الناس من لدن الصحابة إلى أن ظهرت المذاهب يسألون فيما يسنح لهم العلماء المختلفين من غير نكير سواء اتبع الرخص في ذلك أو العزائم ، لأن من جعل المصيب واحدا وهو الصحيح لم يعينه ومن جعل كل مجتهد مصيبا فلا إنكار على من قلده بالصواب)) . فيؤخذ من مجموع ما ذكرناه جواز التقليد وجواز تتبع الرخص على الإطلاق(30). فالمفتى عليه أن يتبع منهجًا واضحا في الإفتاء بحسب ترتيب الأدلة الشرعية، فإذا سئل عن مسألة بحث عن حكمها في القرآن، فإن لم يجد ففي السنة، فإن لم يجد فيعمل القياس، ويشترط في هذا الحكم ألا يخالف الإجماع. وأما الأدلة المختلف فيها كالاستحسان وشرع من قبلنا، فإن أداه اجتهاده إلى صحة شيء منها أفتى به، وله بعد استقرار المذاهب الفقهية أن يفتي بمذهب أحد المجتهدين ما لم يؤده اجتهاده إلى أن غيره هو الحق . المصادر والمراجع: (1) الموسوعة الفقهية الكويتية (32/20).- أنواع البروق في أنواع الفروق، أحمد بن إدريس القرافي ، عالم الكتب. - البحر المحيط، بدر الدين محمد بن بهادر الزركشي، دار الكتبي. - إعلام الموقعين عن رب العالمين ، ابن القيم الجوزية، بيروت: دار الكتب العلمية. - مطالب أولى النهى في شرح غاية المنتهى ، مصطفى بن سعد بن عبدة الرحيباني ، المكتب الإسلامي. - المجموع شرح المهذب ، محيي الدين بن شرف النووي، حققه وأكمله: محمد نجيب المطيعي، جدة: مكتبة الإرشاد. - نهاية السول شرح منهاج الأصول، جمال الدين الإسنوي، ومعه حاشية محمد بخيت المطيعي، بيروت : عالم الكتب، مصورة على الطبعة السلفية. - رد المحتار على الدر المختار ، محمد أمين بن عمر ابن عابدين ، دار الكتب العلمية. الهوامش: (2) أنواع البروق في أنواع الفروق، القرافي (2/116) ، والبحر المحيط، الزركشي، (8/358). (3) البحر المحيط، الزركشي، (8/359). (4) راجع نهاية السول ، الإسنوي (1/22). (5) راجع دستور العلماء 3/14 (6) راجع ظفر اللاضي، صديق خان صـ 4 (7) إعلام الموقعين، ابن القيم، (1/9). (8) رواه الدارمي في سننه، ج1 ص 69، وابن المبارك في الزهد، ج1 ص 125. (9) المجموع، النووي، (1/73). (10) البحر المحيط، الزركشي، (8/359). (11) راجع في عدم اشتراط الذكورة والحرية والنطق للإفتاء ما كُتِبَ في مطالب أولى النهى في شرح غاية المنتهى (6/440). (12) المجموع، النووي، (1/74). (13) رواه أحمد في مسنده، ج2 ص 162، والبخاري في صحيحه، ج1 ص50، ومسلم في صحيحه، ج4 ص 2058. (14) رواه الدارمي في سننه، ج1،ص 69، والبيهقي، في سننه الكبرى، ج10 ص 116، والحاكم في المستدرك، ج1 ص 184. (15) راجع مطالب أولى النهى في شرح غاية المنتهى (6/440) (16) إعلام الموقعين، ابن القيم، (1/37) نقل فيه عن الخطيب البغدادي، عن الشافعي رضي الله عنهم. (17) البحر المحيط، الزركشي، (8/358). (18) المجموع، النووي، (1/75). (19) رد المحتار على الدر المختار ، ابن عابدين، (5/359). (20) إعلام الموقعين، ابن القيم، (4/176). (21) إعلام الموقعين، لابن القيم، (4/ 152) ، مطالب أولى النهى في شرح غاية المنتهى (6/438) (22) إعلام الموقعين، لابن القيم، (1/ 8 ، 9). (23) أخرجه البخاري في صحيحه، ج6 ص 2616، وأبو داود في سننه، ج1 ص 83، والنسائي في سننه، ج8 ص 247. (24) راجع مطالب أولى النهى في شرح غاية المنتهى (6/440) (25) رواه أحمد في مسنده، ج2 ص 237، وأبو داود في سننه، ج1 ص 21، والترمذي في سننه، ج1 ص 101، والحاكم في المستدرك، ج1 ص 237. ( 26) ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب، ج2 ص 31، والذهبي في سير أعلام النبلاء ج5 ص 15. (27) أخرجه البخاري في صحيحه، ج2 ص 185. (28) أخرجه مسلم في صحيحه، ج1 ص 11. (29) وأصلها قول الشيخ العلامة الشرواني «لمن ابتلي بشيء من ذلك كما يقع كثيرًا تقليدًا ما تقدم ليتخلص من الحرمة». حاشية الشرواني على تحفة المحتاج،ج1 ص 119. وقال ابن أمير الحاج حيث قال : «أي أخذه من كل منها ما هو الأهون فيما يقع من المسائل (ولا يمنع منه مانع شرعي إذ للإنسان أن يسلك الأخف عليه إذا كان له إليه سبيل بأن لم يكن عمل بآخر فيه). وقال أيضا: والغالب أن مثل هذه إلزامات منهم لكف الناس عن تتبع الرخص , وإلا أخذ العامي في كل مسألة بقول مجتهد قوله أخف عليه وأنا لا أدري ما يمنع هذا من العقل والسمع وكون الإنسان يتبع ما هو أخف على نفسه من قول مجتهد مسوغ له الاجتهاد ما علمت من الشرع ذمه عليه ( وكان صلى الله عليه وسلم يحب ما خفف عليه)» ، انظر : التقرير والتحبير شرح التحرير، لابن أمير الحاج، ج3 ص 351 . (30) حاشية العطار على شرح المحلي، ج2 ص442 . المصدر: مركز الأبحاث الشرعية بدار الإفتاء المصرية |
التعليقات: 0
Post a Comment