فى العصور الوسطى كان الغرب يعيش فى جهل بعيد عن العلم حتى ظهر الفيلسوف الانجليزي فرانسيس بيكون الذى نشأ معه العلم الحديث ، ورأى بيكون ان العقل حتى يستطيع ان يعمل ويصل الى الحقيقة بشكل صحيح سواء فى العلوم الطبيعية او الأنسانية يجب ان يتجنب اربع اوهام أساسية هى اوهام الكهف والجنس والسوق والمسرح .
وهى بأختصار :
أوهام الكهف :
والمقصود بالكهف البيئه التى ينشأ فيها الفرد . وهذه الأوهام تتمثل فى تأثير البيئة والثقافة على عقل ألانسان . فاذا نشأ الفرد فى مجتمع يرى الزنا او المثلية الجنسية لاعيب فيهم , يقبل هذا دون ان يعمل عقله . فيطبع الفرد الأشياء بالحسن والقبح ويؤمن ويكفر بحسب رؤية المجتمع الذى يعيش فيه او يرى الأشياء بعين المجتمع وليس بعقله واجتهاده حتى إن ادعى أن رأيه مبني على ادلة لانه بالطبع سيكون معتمد على المنطق الذى اهداه اياه مجتمعة وسيتعصب له كما يتعصب مشجع الكرة لفريقة .
على سبيل المثال ... أحيانا يقال لشخص معلومة جديدة و غريبة عن بيئته التى عاش فيها او الأفكار التى نشأ فيها فيسرع فى رفضها دون التحقق والتعمق واعمال العقل فيها او يسوق الأدله الواهية التى قدمها له كهفه الذى يعيش فيه ليريح عقله .
و تكون هذه الاوهام فى القضايا السياسية والدينية والأقتصادية والفكرية والاخلاقية .......
فعلى سبيل المثال ( وبغض النظر عن من هو الصواب والخطأ فى هذه الأفكار ) فى القضايا السياسية نجد ان انور السادات مثلا لدى معظم او اكثرية المصريين هو بطل وزعيم عربي حرر سيناء ونجده لدى دول عربية ولدى كثير من شعبها خائن وعميل ولم يحرر سيناء بل ان سيناء محتلة حتى الآن . ونجد ان سبب ايمان الكثير من هؤلاء وهؤلاء ليس التفكير والتعقل ورؤية الأمور من كل جوانبها . انما هم كونوا هذه الأفكار بسبب البيئه التى عاشو فيها وقدمت اليهم هذه الافكار .
فعندما سألت احد الأخوة العرب غير المصريين ذات مرة لماذا تقولون عن انور السادات انه خائن للعرب كان رده انه تعلم ذلك فى كتبه المدرسية وقال له اساتذته ذلك . وان جده وابوه الذين عاشوا الاحداث قالوا ذلك .
وكذلك نجد فى مصر المسلسلات والافلام والكتب المدرسية تظهر السادات على انه بطل وزعيم الحرب والسلام الذي لم يخطئ .
فكلا الفريقين لم يفكر بعقله بل ترك البيئة التى يعيش فيها هى التى تفكر له . والأمثله فى ذلك تطول و نجد ان كثير من هذه القضايا يؤمن بها اصحابهم دون تفكير عميق ومعرفة وفهم . فنجدهم لم يتجنبوا اوهام ( الكهف ) وباقي الاوهام من تفكيرهم .
ولذلك يجب على الفرد ان يعمل عقله الذى منحه الله اياه ولا يتأثر بمثل هذه الأوهم حتى يكون اختياره اقرب الى الصحة وإلا لا يكون هناك فرق بينه وبين البهيمة .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تكونوا إمعة تقولون إن أحسن الناس أحسنا وإن ظلموا ظلمنا ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا فلا تظلموا .
اوهام الجنس او القبيلة :
وهى سرعة التعميم والقفز الى اصدار الاحكام . وذلك بسبب سيطرة فكرة معينة على الذهن والرغبة في اثباتها رغم عن انف الحقيقة . وذلك لمجرد ان هذه الفكرة مقتنع بها الشخص . وبسبب ذلك يختار من الوقائع ما يؤيدها ويغض البصر عما ينفيها . ولذلك يجب ان يكون الأنسان محايدا حين يقرأ رأى لا يؤمن به ويحاول ان يخلع هذا الوهم وهو يطّلع على الافكار التى تبدوا لديه سيئة وكذلك لا يتسرع بتصديق الآراء التى تبدوا لديه صادقة .
لذا فيجب ان يحيد الرفض المسبق او القبول المسبق للأفكار وان يعمل عقله .
يقول الله ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون ))
أوهام السوق:
فقد شبه فرانسيس بيكون عملية تبادل الأفكار في المجتمع بعملية التبادل التجاري بالسوق. فأي فرد يعيش في مجتمع ما سيتبادل مع الآخرين الأفكار السائدة فيه من خلال اللغة، التي تعتبر وسيلة التعبير عن الأفكار، وأداة توصيلها للآخرين، أي أن اللغة لا تنقل ألفاظًا فقط، بل أفكار يمكن أن تتشكّل العقول بناء عليها.
ونحن نجد ان اللغة السائدة مليئه بألفاظ شائعة الاستعمال تفتقر إلى الدقة والتحديد ، ولا تخضع في الوقت نفسه للنقد أو التحليل نتيجة لطابعها غير المحدد .
أوهام المسرح:
وهى الناتجة عن تأثير المفكرين القدامى على عقل الأنسان او المفكرين اصحاب النفوذ الفكرى فى المجتمع . فعندما يذكر الأسم يقبل القول دون اعمال للعقل لمجرد ان الأسم رنان لدى من سمعه . فيصبح العقل كخشبه المسرح ويعرض عليها المفكرون القدامى او اصحاب النفوذ الفكرى (سواء فى الحاضر او السابق ) رؤاهم المنفصلة عن الواقع او المناقضة للحقيقة . وبالتالى نجد المشاهدين يأسرهم اعجابهم بالممثل فينسى الواقع ومشكلاته وينسى التفكير العقلاني ويعيش مع الممثل يتألم لمآسيه ويفرح لفرحه . ونجد هذا فى عالمنا العربى بشكل واضح خاصا فى القضايا الأسلاميه . فكنت اقرأ ذات مره رأى شيخ اسلامي مشهور فى الشيخ الشعراوي ورأيته يقدح فى عقيدته فوجدت احد التعليقات تقول (" مستحيل ان يقول الشيخ فلان عن الشعراوى هذا ولكنه اذا قال فقد صدق" ) فهذا يدل على التصديق الأعمى لمجرد سماع اسم الشخص .
فهذه الأوهام تجعل كتب واسماء القداما او المحدَثين من اصحاب النفوذ الفكرى فى المجتمع مقدسة لا يجوز القدح فيها او نقدها بالمنطق والعقل او الدين .
وفى النهاية لكى يؤدى العقل الذى يميز الأنسان عن باقى المخلوقات دوره بشكل افضل يجب تجنب هذه الأوهام . ولكى تصبح امة من الأمم انضج يجب ان تصبح عقليتها علميه وليست عقلية خرافية .
يقول الله ( ( ولقد ذرأنا لجنهم كثيراً من الجن والإنس، لهم قلوب لايفقهون بها ، ولهم أعين لا يبصرون بها ، ولهم آذان لايسمعون بها، أولئك كالأنعام، بل هم أضل أولئك هم الغافلون ))
شكرا .

التعليقات: 4
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته
جزاكم الله خيرا أخى
موضوع رائع بكل المقاييس
لو تسمح حضرتك احنا محتاجينه ف مكان تانى
طبعاُ لو اذنت حضرتك
دمتم بود
وبارك الله فيكم
sarah werk
جميل أخي
في عنصرك الأول
البيئة صحيح تؤثر, و تأثيرها في غرس المعلومات كما تفضلت, يجعل من الصعب التخلي عنها فيما بعد حتى لو عرفت الحق و تيقنت منه و العادة من أصعب الأمور تجاوزا
لكن
في هذا الوقت بالذات انحصر مفعولها, مفعول البيئة, لأن وسائل الاعلام أصبحت لا تعد و لا تحصى, ففي أي قضية ستجد الأولو المألفة من الآراء
كما أنه أنني اخي
لا أرى أبدا أن ما سقته من أمثلة يمشي و ماتريد
فالقضايا كلها الآن, اصبحت عالمكشوف, و باينة و اذا كان اللي فيه صح أو خطأ, مش لتفكير عميق, الغلطان عارف أنو غلطان و جاي ينهب, و المظلوم عارف أنو مظلوم و جاي يدافع عن نفسه
فيه يا أخي, حاجات باينة
تأثير البيئة أخي, لنقل الآن, تقريبا انحصر في صعوبة التخلي عن ما ألفته, و ليس الثقافة التي اكتسبتها,فمفيش انعزال دي الوقت
و أيضا أخي, فيه قضايا بديهية, و بالذات القضايا التي ذكرتها, و التي نوقشت على أصعدة جمة
بقيت أخي, بعض الحالات, ففيها, ينطلق الانسان من فكرته و لا يرى غيرها, و هاته أخيو تقريبا عندنا نحن, و هي تعكس طريقة التفكير, و ليس التفكير بحد ذاته.......
الغربيون, بما أن طرق تفكيرهم أخي منفتحة شاملة, تثقفية, مقارنة, وقدرته على تبني الجديد الذي آمن به , أكثر بكثير من السواد المسلم الأعظم
أكثر حاجة ممكن تأتي كمثال على ما تقوله, مثلا العائلات الشرية المسلمة, و التي تسير وفق الحياة الغربية, كلهم يا أخي يعرفوا أن الحجاب صح, أن الخلوة حرام, أنو, أنو.........
و لكن لا يتأقلم و لا يفعل, في حين أن الغربي حين يقتنع بالاسلام يتخلى عن أمور اباحية كثيرة.....
فدا أخي مشكلته عندنا, طريقة التفكير, التي تحوي في طياتها "عقدة الضعة و الاحساس بالنقص"
شكرا لكم على تعليقاتكم .وبالطبع يمكن نشر الموضوع فى اى مكان . جزاكم الله كل خير
كلام رائع اخى الكريم .. وبارك الله فيه واتمنى ان تمتعنا بالمزيد ان شاء الله
Post a Comment