الخميس، 4 فبراير 2010

ما حكم اتخاذ المحاريب في المسجد، وهل هي فعلاً بدعة محرمة؟


لم يكن للمسجد النبوي الشريف محراب في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا في عهد الخلفاء بعده، وأول من اتخذ المحراب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، أحدثه وهو عامل الوليد بن عبد الملك على المدينة المنورة عندما أسس مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هدمه وزاد فيه، وكان هدمه للمسجد سنة إحدى وتسعين للهجرة ، وقيل سنة ثمان وثمانين، وفرغ منه سنة إحدى وتسعين - وهو أشبه - وفيها حج الوليد.
اختلف الفقهاء في حكم اتخاذ المحاريب : فكرهه الشافعية، وذهب الجمهور إلى جوازه واستحبابه كما دلت عليه عبارة الحنفية والمالكية، وأما الحنابلة فقد صرحوا بذلك الحكم فذكر ابن مفلح ذلك؛ فقال: « وقال ابن تميم : بناء المسجد مندوب إليه، ويستحب اتخاذ المحراب فيه وفي المنزل وقال الشيخ وجيه الدين بن المنجي في شرح الهداية : بناء المسجد مستحب وردت الأخبار بالحث عليه، وسيأتي كلامه في الرعاية في أواخر الكتاب أن المساجد والجوامع من فروض الكفايات. وقال ابن عقيل : ينبغي اتخاذ المحراب فيه؛ ليستدل به الجاهل، وقطع به ابن الجوزي وقال بعضهم : ويباح اتخاذ المحراب نص عليه وقيل : يستحب أومأ إليه أحمد»([1]).
وعليه فنرى استحباب اتخاذ المحاريب في المسجد؛ لما فيه من موافقة هؤلاء الأئمة، ولما فيه من المصلحة للمسلمين، والله تعالى أعلى وأعلم.


([1]) الآداب الشرعية، لابن مفلح، ج3 ص 405.

التعليقات: 0

Post a Comment

ميديا مدونة الطريق الصح