معظم الناس البسطاء أو المتدينون حديثا لايعرفون الفرق بين العالم والداعية الإسلامى مما يجعلهم يقعوا فى مشكلة الخلط بينهم بل فى أكثر الأحيان يغلب رأى داعية على عالم ، بل لعله يزيد ويستهزئ بالعالم لأنه خالف قول الداعية المحبب لديه .
ولعل ذلك سببه أن المتدين الحديث أول شئ يستمع أليه هو خطبة مؤثرة لداعية محترف تجعله يتأثر بشده بذلك الداعية ومع الوقت يرتبط شخص هذا الداعية أو مجموعه الدعاة الذى يستمع أليهم بالدين .
وبسبب العاطفة والمشاعر الروحية المتأججة الناتجة من محاضراتم يجعلهم أعلم من العلماء الكبار بل يجعلهم اعلم اهل الأرض فى كذا او كذا رغم انه لا يعلم من الدعاة غيرهم ولم يطلع على علماء آخرين دونهم فمن اين اتى بالكلية لا ادرى ؟ ومما يزيد الطين بله أدعاء هؤلاء الدعاه العلم والقدرة على الإفتاء ومجابهة العلماء .
ولعل سبب تجاهل هؤلاء المتدينون للعلماء الحقيقيين هو صعوبة محاضراتهم التى تخاطب العقل أكثر من مخاطبتها الروح . فلا يجد فيها ما يؤجج المشاعر ويرقق القلوب ، كما يجد لدى الدعاة مما يجعله يصاب بالملل فيقلل بجهله من شأن هؤلاء العلماء .
وليس هناك أى مشكله من داعية يلقى محاضرة ترقق القلوب وتحبب النفس فى الصلاة ولكن المشكلة هى أن يدعى ذلك الداعية العلم والقدرة على مجابهة العلماء.
أحيانا أسمع عن داعية ما من الدعاة المشاهير أوصاف مثل فارس علماء الامة أومحدث العصر أو أسد العلماء أو أو أو..... وعندما أبحث عن السيرة الذاتية لكل منهم أجد أنه لاأحد من هؤلاء حصل على أى شهادة علمية رفيعة مثل الدكتوراه فى الفقه أو فى علم الحديث أو فى أى فرع من الدين من أى جامعة او إجازة من كبار العلماء فيما يدعون العلم فيه حتى أستطيع أن أتفهم هذه الأوصاف أو أستوعبها فلم أجد ، حتى لم أجد لهم دراسه فى أى جامعه أو معهد دينى وحتى من دخل منهم لم يكمل دراسته الإسلامية ألأكاديمية. ووجدتهم خريجى كليات ليست متخصصه التخصص الدينى ، وكل دراستهم الدينية هى التتلمذ على يد الشيخ فلان وقابل فلان وتابع دروس فلان فى مسجده ، وأقصى ماوجدته لدى أحدهم هو إجازة فى القرآن والسنه من شيوخ فى المملكه العربي السعودية.
المشكله أن هؤلاء الدعاة الذين لم يحملوا أى شهادة علمية فى الفقه أو الحديث من أى جامعة ، يناطحون العلماء الكبار حتى قال أحدهم مستهزئ بأحد أكبر علماء الفقه فى مصر( وهو حاصل على دكتوراه في أصول الفقه مع مرتبت الشرف الأولى) و يصفه ( بالبصمجي ).ويرد ألآخر على فتوى أحد كبار العلماء وكذلك ألآخر.ويسير العامه على ما قالوا وينشر بعض الناس على النت ( استمع لرد الشيخ فلان على الضال أو المدلس ( فلان.. وهو أحد كبار علماء الامه فعلا ) ومن يستمع من البسطاء ومن نشر على النت لا يعرف ما مدى صدق الدليل فقد يظن المسكين أن الدليل عظيم والمنطق قوى وهو لايزن فى الحقيقة شئ ، ويكون نتيج لذلك أن يصدق الداعية أو العابد ويكذب العالم من أناس يمشون وراء عواطفهم ولا يعرفون فى العلم إلا القليل وعندها تحدث البلبله بين الناس .
فالفرق بين الداعية مدعى العلم والعالم صاحب الشهادات العلمية الاكاديمية المرموقة كلفرق بين المعالج بالأعشاب الذى درس دراسة عشوائية والطبيب خريج كلية الطب الذى درس بمنهج وأخذ الشهادات العلميه وتلقى العلم بأصوله ، وعندما أرى كثير من الناس أذا لم يكن معظمهم يقبلون على هؤلاء ويأخذون منهم العلم ويتركون العلماء ويتهمونهم بالجهل أتذكر فى نفسى ( إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة ).
وفى النهايه هؤلاء الدعاة أفادوا كثيرا فى نشر الدعوة والتذكير بالآخرة بين المسلمين ، وأتمنى ألا يشتتوا المسلمين بدخولهم فى الفتوى والإجتهاد وأن كانوا يروا أن لديهم العلم الكافى فاليدخلوا أى جامعة دينية متخصصة ويحصلوا على الشهادات العلمية اللازمة حتى يطمئن الشخص لعلمهم ، وحتى يفتوا عن علم قائم على منهج ، فالشخص عندما يصيبه المرض يذهب أول مايذهب الى الطبييب الدارس ويسعى " إن إستطاع " الى الذهاب الى أحد أساتذة الطب وينأى بنفسه عن معالجين الأعشاب غير المتخصصين ، هذا فى أمر دنيوى فما بالك فى أمر متعلق بالدين .
بقلم محمد كمال

التعليقات : 1
جزاك الله خيرا
Post a Comment