الخميس، 5 سبتمبر، 2013

عقلية الاخواني اليقينية وسبب خروجهم عن نطاق الوعى .

عقلية الاخواني اليقينية وسبب خروجهم عن نطاق الوعي





عندما اري اعين الإخواني  وهي تملأها اليقين  وينظر الى باستهزاء ويقول بعد كل حادث ارهابي "هذا فعل المخابرات الحربية وامن الدولة " اتذكر قول برتراند راسل حين قال مشكلة العالم هي ان الاغبياء متيقنون والاذكياء متشككون.."هذه المقولة التى لم افهما بعمق الا بعدما رأيت ،
هذا النموذج المتكرر كالنسخة الضوئية من الاخواني او المتعاطف مع الاخوان كما يصفون انفسهم
.

    فعندما نظر الي ذلك الاخوانى وقال باستهزاء : انت مغيب ، الا تعلم ان السيسي هو من أمر بقتل ال22 جندي فى سيناء  ليبرر قتل الاخوان والقضاء عليهم ، وان من قتل الشرطة ومثّل بجثثهم فى كرداسة هم بلطجية الجيش بعثهم السيسي لقتل الضباط لأنهم رفضوا قتل المتظاهرين ، و ان وزير الداخلية هو من فعل هذا المسلسل امام منزله( محاولة اغتياله ) ليبرر القبض على الاخوان واعتقالهم ...

 استوقفته فقلت له .... كيف تقول هذا ؟!الا تعلم ان الاخوان هم من قتلوا من قُتل من البسطاء فى رابعه والذين لا ينتمون الى الاخوان اصلا ؟ الا تعلم ان ابنة البلتاجي لم تقتل ولكنها موجودة بالفعل فى السفارة التركية ، وان ابن المرشد قد سافر بجواز سفر مزيف لشخص قطري وهمي وهو الان فى شقة بجانب مسجد كبير فى قطر وسوف يعيشوا فى تركية بعد الزواج من عائلات اخوانية هناك ؟ هل تعلم ان وفد اخواني بقيادة مرسي ذهب فى اجتماع سري بمنزل للجماعة الماسونية فى إستكهولم قبل توليه الرئاسة وتعهد امامهم بان يعطى سيناء كاملة لأسرائيل مقابل حكم مصر 500 سنة ؟ .

- قال لى هل تخرف .. ؟! وهل كنت معهم فى الاجتماع الماسوني هذا او كنت معهم وهم يهربون ابن المرشد الى قطر ..؟!
- فقلت قل لنفسك ! وهل كنت معهم وهم يقتلون ظباط كرداسة وجنود سيناء ؟ أو كنت معهم وهم يعزمون أمرهم بقتل جنودهم وتفجير حصونهم ؟!  ، لماذا لا تصدق ما قلتة انا لك الآن وهو يعتمد على نفس درجة ادلتك و منطقك ؟!  ... فلم يرد .

      ان هذا المنطق المنتشر الذى يعتقد به الاخواني او المتعاطف مع الاخوان هو للأسف منطق الأحمق !
، وانا اعتذر لك ايها القارئ الذى تنتهج هذة الطريقة فى التفكير فليس انا من وصفت فعلك بهذا بل فيلسوف العلم برتراند راسل .

      فالوصول الى حكم يقيني على الاحداث صعب جدا لدرجة قد تصل للمستحيل
، إلا ان الانسان السوى هو الذى يستخدم عقله  ليحلل الشواهد
، ويصل الى الحكم الاقرب الى اليقين والمنطق، ويكون مستعد للشك فى هذا الحكم اذا وجد من الادلة العقلية ما تستحق ان تجعله يشك فى حٌكمه من اجلها .

      فعلى سبيل المثال القاضي عندما يصدر حكما على شخص بالإدانة
، مثلا فى قضية قتل ، فهذا الحكم ليس يقينيا رغم ان كافة الأدلة والتحريات تشير إليه كفاعل للجريمة ، ورغم اعترافة شخصيا بانه هو القاتل والفاعل للجريمة ،  الا انه رغم ذلك كله لا يعد حكما يقينيا ، بل هو الحكم  الاقرب حتى الان الى اليقين ، نظرا لقوة الدليل عليه ، فقد يكون الحقيقة اليقينية " والتى لا يعلمها الا الله "  ان القاتل هو شخص آخر قد تلاعب بالادلة واتفق مع المتهم المحكوم عليه بان يدعي انه هو القاتل وذلك تحت تهديد ما او مقابل ما ، ورغم ذلك كله فاذا اعتقدت عكس هذا الحكم وان الشخص المحكوم عليه انه برئ لهذا الاحتمال فهذا يعد حماقة منك ، فالقاضى العادل هو مُرجح العقل على العاطفة والذى سيصدر الحكم بناء على قوة الدليل العقلي الذى امامه ، وليس بناء على رؤيته العاطفيه التى تجعله يرى رغم كل شئ ان هذا المتهم يبدوا مسالما ولم يقتل دجاجة .

      اما القاضى الأحمق هو الذى سيرجح العاطفة على العقل فسيحكم من خلال عاطفته
، ويتغاضى عن الدليل العقلى ليأخذ بالظنى
، لأنه سيريح عاطفته تجاه المتهم .

      وهذا القاضي الاحمق(المقصود الشخص مصدر الاحكام عموما) الذى يغلب العاطفة على العقل ، مهما اتيت له بأدله عقلية على  خطأ حكمه فلن يلتفت اليها ولن تجعله  يشك فى صواب حكمه العاطفي أبداً ، فقد ولّدت العاطفة لديه اليقين غير القابل للشك ... فالشك فاليقين لديه قد يساوى عنده الشك فى الله !كما قال احدهم فى رابعة ان من يشك فى عودة مرسي فهو يشك فى الله ،  .
 
     اما القاضى العقلاني او العادل فيكون لديه دائما استعداد للشك ، فهو يعلم ان حكمه ليس يقينيا ، فاليقين عند الله ، اما حكمه فهو الاقرب لليقين لديه حتى يجد دليل عقلى آخر أقوى يجعله يشك فى حكمه الاول ، وهذا الاستعداد للشك بناء على الدليل العقلي هى سمة الاذكياء ، وهذا اليقين غير القابل للشك هى سمة الاغبياء ، وهذا ما أشار اليه برتراند راسل فى قوله ان مشكلة العالم هي ان الاغبياء متيقنون والاذكياء متشككون .

    ان هذا اليقين العاطفي غير القابل للشك لا تعجز امامه الأدلة العقليه فقط ... بل المعجزات ايضا ! ، فالمعجزات الخارقة للسنن الطبيعية والتى تعد الدليل الذى لا يعلوه دليل فاذا حدثت وجب على كل ذى عقل ان يوقف الجدل ويؤمن ، تقف امامها العقلية العاطفية اليقينية لتجادل فيها حتى مع الانبياء والرسل ، فها هم مشركي مكة وقد استحوذت عاطفة الغيرة والكبر وحب السلطة على عقولهم وولّدت اليقين غير القابل للشك حتى مع المعجزات . 

    فعندما دعاهم الرسول صلى الله عليه وسلم الى الإسلام طلبوا منه ان يريهم آية خارقة للطبيعة حتى يؤمنوا ظنا منهم ان ذلك شرطاً تعجيزياً ، فأشار صلى الله عليه وسلم إلى القمر بإذن الله فانشق فلقتين ، فما زادهم ذلك الا جدالاً .... فقالوا سحرنا محمد، ولكن علامة ذلك أنكم تسألون من قدم  إليكم من السفر، فإنه وإن قدر على سحركم، لا  يقدر أن يسحر من ليس مشاهداً مثلكم، فعندما سألوا كل من قدم، فأخبرهم بوقوع المعجزة !، فاستمروا فى جدالهم الذى يستطيع ان يبرر لأى شئ دون منطق وقالوا :  سحرنا محمد سحر مستمر .
 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 
 ((اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ*وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ*وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ))  

    هذه العقلية اليقينية التى لا تعتمد على الادلة العقلية او البراهين المنطقية بل تعتمد على الشعور والعاطفة تجاه القضايا اصبحت سمة من سمات الإخوان ومن يتعاطفون معهم اليوم ، فعندما شاهد بعضهم صور بعض الجرحى والقتلى ، وسمع نبرة الاستغاثة والبكاء فى قنوات الاخوان ، غيب عقلهم وتحركت عواطفهم لتأخذ هى زمام الحكم على الاشياء ، وولدت العاطفة فيهم العقلية اليقينية التى أخرجتهم عن نطاق الوعى ، والتى جعلتهم يشككون فى اى دليل ضد عاطفتهم مهما كان هذا الدليل عقلى ومنطقي ، متحججين فى شكهم فيه حتى بالأوهام والإشاعات والظنون . وجعلتهم يؤمنون باى ظن واشاعة وهوى طالما كانت تؤيد عاطفتهم ، بدايتاً من قولهم ان من نزل فى 30-6 هم بضعة آلاف وان فيديوهات الجيش هى فوتوشوب كما قال البلتاجى رغم ان الفوتوشوب هو برنامج لإعداد الصور! " . نهايتاً بان وزير الداخلية حاول قتل نفسة امام بيته ليبرر القبض على الاخوان .
 
لذا فسوف نحاول ان نكون اكثر عقلانية ونناقش تلك الافكار التى بنا عليها المتعاطفين مع الاخوان يقينهم فى المقالات القادمة ان شاء الله. 






 
-الإنقلاب هو الإرهاب!

      سؤال بسيط ، اذا كنت فى خلاف مع شخص سُجن من قبل فى قضية سرقة وحيازة سلاح ناري ، ووقف هذا الشخص على ناصية الشارع ليهددك بشكل علني انه سيسرق بيتك ويحرقه ، وبعد احتدام الخلاف بينك وبينه واثناء غيابك عن منزلك تم حرق المنزل وسرقته ، فمن ستتهم .... ؟ إى انسان عاقل سيضع هذا الشخص الذى هدد على رأس المتهمين بحرق وسرقة المنزل ... أليس كذلك ؟

      فعندما نجد ان شبكة "يقين" الموالية للإخوان تبث تسجيلات بالصوت والصورة لعيّنة من معتصمي رابعة وهم يهددون بحرق مصر ، وانهم سيفجرونها بالانتحاريين والسيارات المفخخة وسوف يحرقوا النصارى و يقتلون شباب تمرد ، وانه ستكون هناك حرب اهلية ودماء اذا لم يعد محمد مرسي للحكم ، وعندما نجد ان عاصم عبد الماجد الارهابي الذى قتل اكثر من 90 مجند فى التسعينات وهو فخور بهذا ، يهدد بانها ستكون حرب اهلية اذا تم اسقاط مرسى ، وعندما يقول محمد البلتاجي على الإرهاب فى سيناء واستهداف الجنود انه يحدث ردا على عزل مرسي وانه سيتوقف فى اللحظة التى سيرجع فيها مرسي ، وعندما نجد من قبل ان شعار حركة تجرد المؤيدة لمرسي وما يسمى بالشرعية عبارة عن كمية من الاسلحة المتعددة و المرسومة على شكل علامة النصر،  ويكون هذا شعار " الحركة السلمية " المؤيدة لمرسى ، والتى دعت اليها الجماعة الاسلامية التى كانت تمارس الارهاب والقتل من قبل ، وعندما نجد أعلام الجهاد المسلح فى الإسلام ، والتى لا يستخدمها فى الوقت الراهن سوى تنظيم القاعدة والجماعات الارهابية المسلحة ، عندما نجدها فى ميدان رابعة العدوية ومظاهرات الاخوان ، وعندما نجد ان تنظيمات القاعدة فى البلاد المختلفة تعلن الدعوة لقتال الجيش المصرى ، وعندما نرى ونشاهد كل هذا من الأعلام الموالى للإخوان نفسه وليس الاعلام المصرى والعربى الذى يقف على الجانب الاخر ، وتريدني بعد هذا كله  ان أصدق ان الجيش هو من يقتل جنوده. وان الداخلية هى من تقتل افرادها ، وان الاقباط هم من احرقوا كنائس المسيحيين! "كما كانت مكتوبة فى شريط الجزيرة"  ، وان الداخلية هى من تحرق أقسام الشرطة .... فهل تظننى أحمق يا رجل؟!  انت لا تمتلك اى دليل على صدق ما تقول غير الاوهام والعاطفة أوالإشاعات والظن . 

      رغم انى لم استدل هنا بيفيديوهات عُرضت من مواقع الأحداث و ببث مباشر فى القنوات المصرية والعالمية ، ويظهر فيها افراد مسلحون فى مسيرات الاخوان يطلقون النار ، وكذلك أقوال الأهالي واصحاب المحلات فى تلك الاحداث ، ولم استدل حتى بشهادتي الشخصية ومن اعرفهم  ، بل انا استعنت فقط بالاقوال التى خرجت من افواه الاخوان ومناصريهم وشعاراتهم ومن وسائل الاعلام الموالية لهم .





 









بقلم محمد كمال

  
Read more ...

السبت، 10 مارس، 2012

مسلم يسبب الارتباك لقناة مسيحية بأسـئلته‎

مسلم يسبب الارتباك لقناة مسيحية بأسـئلته‎











Read more ...

الثلاثاء، 28 فبراير، 2012

كيف نتعامل مع تعدد التيارات والجماعات الإسلامية؟



    نلاحظ تعدد الجماعات العاملة من أجل الإسلام، وأن هذا التعدد غالبا ما يأخذ جانب الفرقة والخلاف بل يصل إلى حد التكفير والتبديع والتخوين، والتربص المتبادل والتسقط للكلمات والتصيد للمواقف لكي يشوه بعضهم بعضا،من ذلك على سبيل المثال سؤال بعضهم عن  جماعة التبليغ التي أسسها الشيخ محمد إلياس، وأنه كتب في خطاب أرسله لأعضاء جماعته: "إذا لم يُرِد الله أن يقوم أحد بعمل فلا يمكن حتى للأنبياء أن يبذلوا جهدهم فيقوموا به، وإذا أراد الله أن يقوم الضعفاء أمثالكم بالعمل الذي لم يستطع أن يقوم به الأنبياء فإنه يفعل ذلك، فعليكم أن تقوموا بما يطلب منكم ولا تنظروا إلى ضعفكم".  وأنه كتب في مكتوب آخر: "عندنا بشارات ووعد الصدق لأهل الزمان الأخير أن أجر الواحد منهم مثل أجر خمسين من الصحابة".
وتساءل الناقل: هل الشيخ محمد إلياس يكون بذلك قد أخطأ في حق الله تعالى في مسألة اصطفاء الرسل؛ حيث يكون الله قد أرسل رسلا ليسوا أهلا للرسالة، والله تعالى يقول: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ}؟ وإن كانوا أهلا للرسالة ولم يرد الله تعالى أن يقوموا بالعمل الموكل إليهم فهل هذا نقص في الإرادة والمشيئة، وتوهين لحق الرسل -عليهم الصلاة والسلام- وفي حق مرسلهم سبحانه وتعالى؟
فكيف نتعامل مع مثل هذه الحالة من التعدد ومن ميول التفريق والتمزيق، والتكفير والتفسيق؟




التحليل والرأي



     هذه القضية من أمهات قضايانا المعاصرة وأخطرها؛ إذ تتعلق بوحدة الأمة وتفرقها. ولا شك أن وحدة أمة الإسلام من أعظم مقاصد ديننا، وأهم قواعد دنيانا، شدد عليها القرآن الكريم، وأكد عليها النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم) في كثير من المواضع والمواقف.
قال الله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا – إلى قوله تعالى- ولا تكونوا كالذي تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم)- الآيات، وقال جل شأنه: (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء)- الآية، وغير هذا كثير.
وأخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "لا تحاسدوا ، ولا تناجشوا ، ولا تباغضوا ، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ، ولا يخذله ، ولا يحقره. التقوى هاهنا، ويشير إلى صدره (ثلاث مرات). بحسب امرىء من الشر أن يحقر أخاه المسلم . كل المسلم على المسلم حرام دمه  وماله وعرضه".
وهذا ما ينبغي أن تكون عليه العلاقة بين المسلمين أفرادًا وجماعات، ودولا وشعوبا. ومن ثم يمكن تبين الرأي في هذه القضية على النحو التالي:
أولاً- وجوب الابتعاد عن مناهج التكفير وتيارات التبديع والتفسيق والتضليل:
يجب على طلبة العلم أن يَنأَوا بأنفسهم عن مناهج التكفير وتيارات التبديع والتفسيق والتضليل التي انتشرت بين المتعالِمِين في هذا الزمان، وأن يلتزموا بأدب الخلاف مع إخوانهم، وألا يجعلوا مثل هذه الخلافات تُكَأَةً لرمي مخالفيهم مِن المسلمين بالمُرُوق مِن الدين؛ فإن هذا مِن الفجور في الخصومة الذي جعله النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- مِن خصال المنافقين حيث يقول: ((أَربَعٌ مَن كُنَّ فيه كانَ مُنافِقًا خالِصًا، ومَن كانت فيه خَصلةٌ منهنّ كانت فيه خَصلةٌ مِنَ النِّفاقِ حتى يَدَعَها: إذا اؤتُمِنَ خانَ، وإذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذا عاهَدَ غَدَرَ، وإذا خاصَمَ فَجَرَ)) متفق عليه من حديث عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما-.
وهناك فارق بين أن يخالف مسلمٌ أخاه في وسيلة من وسائل الدعوة إلى الله تعالى، وهذا أمر مُتَصَوَّرٌ مقبول يقتضيه اختلاف طبائع البشر، وبين أن يدعوه هذا الاختلاف إلى التنازع وتَصَيُّدِ الأخطاء لرميه بالفسق والخروج عن سبيل الله، بل والكفر أحيانًا؛ كما ابتلي به كثير من طوائف المسلمين في هذا العصر، وهو أمر نهى عنه ربنا سبحانه وتعالى في كتابه العزيز بقوله: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} الأنفال: 46، وتوعد النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- مَن يرمي أخاه بالكفر بقوله: ((لا يَرمِي رَجُلٌ رَجُلا بالفِسقِ ولا يَرمِيه بالكُفر إلا ارتَدَّت عليه إن لم يَكُن صاحِبُه كذلكَ)). رواه البخاري من حديث أبي ذَرّ -رضي الله عنه-، وبقوله -عليه الصلاة والسلام-: ((إذا كَفَّرَ الرَّجُلُ أَخاه فقد باءَ بها أَحَدُهما)) رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-.
ثانيًا- أصل عظيم في الأقوال والأفعال التي تصدر من المسلم:
والأصل في الأقوال والأفعال التي تصدر من المسلم أن تُحمَل على الأوجه التي لا تتعارض مع أصل التوحيد، ولا يجوز أن نبادر برميه بالكفر أو الشرك؛ فإن إسلامه قرينة قوية توجب علينا ألا نحمل أفعاله على ما يقتضي الكفرَ، وتلك قاعدة عامة ينبغي على المسلمين تطبيقُها في كل الأفعال التي تصدر من إخوانهم المسلمين، وقد عبر الإمام مالك إمام دار الهجرة -رحمه الله تعالى- عن ذلك بقوله: "مَن صدر عنه ما يحتمل الكفرَ مِن تسعة وتسعين وجهًا ويحتمل الإيمان مِن وجه حُمِل أمره على الإيمان">
فعلى سبيل المثال: المسلم يعتقد أن المسيح -عليه السلام- يحيي الموتى ولكن بإذن الله، وهو غير قادر على ذلك بنفسه وإنما بقوة الله وحوله، والنصراني يعتقد أنه يحيي الموتى، ولكنه يعتقد أن ذلك بقوة ذاتية، وأنه هو الله، أو ابن الله، أو أحد أقانيم الإله كما يعتقدون. وعلى هذا فإذا سمعنا مسلمًا موحدًا يقول: "أنا أعتقد أن المسيح يحيي الموتى" -ونفس تلك المقولة قالها آخر مسيحي- فلا ينبغي أن نظن أن المسلم تنصر بهذه الكلمة، بل نحملها على المعنى اللائق بانتسابه للإسلام ولعقيدة التوحيد.
والمسلم يعتقد أيضًا أن العبادة لا يجوز صرفها إلا لله وحده، والمشرك يعتقد جواز صرفها لغير الله تعالى، فإذا رأينا مسلمًا صدر منه لغير الله ما يحتمل العبادةَ وغيرها وجب حمل فعلِه على ما يناسب اعتقادَه كمسلم؛ لأن مَن ثبت له عَقدُ الإسلامِ بيقينٍ لم يَزُل عنه بالشك والاحتمال.
هذا بالنسبة لعامة المسلمين، فكيف بمَن شُهِد له بصحة العقيدة، بل وبالسابقة والفضل في الدعوة إلى الله تعالى وحمل همّ الإسلام، وحثّ المسلمين على العودة إلى التمسك بدينهم وسنة نبيهم -صلى الله عليه وآله وسلم؟
ثالثًا- تطبيق على المثال المذكور:
-       كيفية حمل كلام المسلم على أحسن محامله:
والكلام المنقول في السؤال عن الشيخ محمد إلياس مِن هذا القبيل، فأما ما نُقِل عنه مِن قوله: "إذا لم يُرِد الله أن يقوم أحد بعمل فلا يمكن حتى للأنبياء أن يبذلوا جهدهم فيقوموا به" فهو كلام متفق مع العقيدة الإسلامية التي تؤكد أنه لا يكون في كَون اللهِ تعالى إلا ما يريد، كما قال تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} الإِنسان: 30، وما نقله عنه بعد ذلك من قوله: "وإذا أراد الله أن يقوم الضعفاء أمثالكم بالعمل الذي لم يستطع أن يقوم به الأنبياء فإنه يفعل ذلك، فعليكم أن تقوموا بما يطلب منكم ولا تنظروا إلى ضعفكم"، فهذا الكلام محمول على الإمكان العقلي الذي يدخل تحت القدرة الإلهية، لا على الوقوع السمعي، ولو سُلِّم الوقوع فلا يستلزم أن فاعله خير من الأنبياء؛ لأن المزية لا تستلزم الأفضلية، فجهاد الصحابة مثلا مع المصطفى -صلى الله عليه وآله وسلم- مزية لم يُؤتَها الأنبياءُ قبل النبي محمد -صلى الله تعالى عليه وعليهم وسلم- ومع ذلك فالأنبياء أفضل من الصحابة، ولم يقل الشيخ المنقول عنه هذا الكلام: إن الذي يفعل ما أُذِن له فيه ولم يُؤذَن للأنبياء فيه هو أفضل منهم، فكيف يُحمَّل كلامُه ما لا يحتمله من أنَّ فيه انتقاصًا للرسل، وأنه بذلك قد أخطأ في حق الله تعالى في مسألة اصطفاء الرسل؛ حيث يكون الله قد أرسل رسلا ليسوا أهلا للرسالة، وإن كانوا أهلا للرسالة ولم يرد الله تعالى أن يقوموا بالعمل الموكل إليهم فهذا نقص في الإرادة والمشيئة. إلى آخر هذا الكلام العابث الذي لا يقبله عقلٌ ولا يدل عليه نقلٌ؟
وهذا الكلام مردود مِن وجوه:
1-      أن صاحب النقل لم يقل: إن العمل الذي لم يأذن الله للأنبياء في القيام به هو العمل الموكل إليهم حتى يُتوَرَّك عليه بأن في ذلك انتقاصًا للرسل.
2-      أنه حتى لو كان الأمر كذلك وكان العمل الذي لم يأذن الله للأنبياء بفعله هو العمل الذي وكله إليهم، فإن ذلك لا يقتضي نقصًا في الإرادة والمشيئة ولا انتقاصًا للأنبياء عليهم السلام؛ فإن هناك فارقًا بين المشيئة الكونية والإرادة الشرعية، فقد يأمر الله تعالى بالشيء شرعًا ولا يشاء وقوعه كونًا لحكمة يعلمها سبحانه، فقد أمر آدم عليه السلام أن لا يأكل من الشجرة فأكل منها، وأمر إبراهيم عليه السلام أن يذبح ولده ولم يشأ وقوع ذلك كونًا. وعدم التفريق بين الإرادتين الشرعية والكونية هو قول المعتزلة، وهو قول مبتدَعٌ مخالف للكتاب والسنة النبوية الشريفة وإجماع سلف الأُمّة الصالح.
3-     ثم إن الله تعالى لا يجب عليه شيء، بل هو سبحانه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، ولا يجوز لأحد أن يحكم على الله في خلقه بأن الأنبياء إذا لم يفعلوا أمرًا فإن الله تعالى لا يوفق أحدًا لِفعله، مع كونه لا يستلزم محالا عقليًّا ولا شرعيًّا.
4-           أما اتهام الرسل -عليهم السلام- بأنهم ليسوا أهلا للرسالة بسبب عدم فعلهم لبعض ما أمروا به، فهذا فيه سوء أدب وقلة حياء معهم -عليهم السلام- فإن المحققين من العلماء على أن ذلك منهم ليس معصية أصلا، بل هم إما معذورون في ذلك أو أن الأمر بالنسبة لهم لم يكن أمر إيجاب.
-       وهل ينكر كلام موافق لكلام النبي (صلى الله عليه وسلم):
وأما ما نقل عنه من قوله أيضًا: "عندنا بشارات ووعد الصدق لأهل الزمان الأخير أن أجر الواحد منهم مثل أجر خمسين من الصحابة" فهو موافق لِكلام النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في الحديث الصحيح؛ فعن أَبي أُمَيّةَ الشعباني قالَ: ((أَتَيتُ أَبا ثَعلَبةَ الخُشَنِيَّ -رضي الله عنه- فقُلتُ لَه: كيف تَصنَعُ في هذه الآيةِ؟ قالَ: أَيّةُ آيةٍ؟ قُلتُ: قَولُه تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} المائدة: 105، قالَ: أَمَا واللهِ لقد سَألْتَ عنها خبِيرًا؛ سَألْتُ عنها رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وآله وسلم- فقالَ: بلِ ائتَمِرُوا بالمَعرُوفِ وتَناهَوا عنِ المُنكَرِ، حتى إذا رَأَيتَ شُحًّا مُطاعًا، وهَوًى مُتَّبَعًا، ودُنيا مُؤثَرةً، وإعجابَ كُلِّ ذِي رَأيٍ برَأيِه، فعليكَ بِخاصّةِ نَفسِكَ ودَعِ العَوامَّ؛ فإنَّ مِن ورائكم أَيّامًا الصَّبرُ فيهنّ مِثلُ القَبضِ على الجَمرِ، للعامِلِ فيهنّ مِثلُ أَجرِ خَمسِينَ رَجُلًا يَعمَلُونَ مِثلَ عَمَلِكم. قِيلَ: يا رسولَ اللهِ، أَجرُ خَمسِينَ رَجُلًا مِنّا أو منهم؟ قالَ: لا، بل أَجرُ خَمسِينَ منكم)). رواه أبو داود والترمذي وحسَّنه وابنُ ماجه وصححه ابن حبان، وله طرق أخرى كثيرة.
فكيف يُتَّهَم هذا الكلام الموافق لكلام النبوة بأن فيه توهينًا لحق الرسل وإهانةً لهم وأنه يخالف عقائد المسلمين؟  فلينظر المسلم كيف يصنع حب التنازع بأهله حتى يوصلهم إلى إنكار كلام المصطفى -صلى الله عليه وآله وسلم- مِن غير علم ولا وعي.
ومما لا شك فيه أن زيادة الأجر لا تستلزم الأفضلية المطلقة؛ فإن للصحبة فضيلة لا يوازيها شيء من الفضائل والأعمال، والمفاضلة بين أجور الأعمال -كما قال العلماء- إنما هو بالنظر إلى الأعمال المتساوية في النوع، أما الصحبة فلا مساويَ لها في الفضل والمنزلة والرتبة، والمزية لا تستلزم الأفضلية كما سبق تقريره.
الخلاصة:
    فعلى المسلمين أن يتقوا الله تعالى في إخوانهم، وألّا يدفعهم خلافُ التنوع إلى التنازع والتراشق بالكفر والفسوق والعصيان، ولا يجوز للمسلم أن يشغل نفسه بتتبع عورات إخوانه وتصيد أخطائهم، فيكون جهادٌ في غير وغى، ويكون ذلك سببًا في تفريق الصفوف وبعثرة الجهود، ويشغلنا عن بناء مجتمعاتنا ووحدة أمتنا. 
    وقد روى الترمذي وحسّنه عَن عبد الله بنِ عمرَ -رضي الله عنهما- قالَ: ((صَعِدَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وآله وسلم- المِنبَرَ فنادى بصَوتٍ رَفِيعٍ فقالَ:
((يا مَعشَرَ مَن قد أَسلَمَ بلِسانِه ولم يفض الإيمانُ إلى قَلبِه لا تُؤذُوا المُسلِمِينَ ولا تُعَيِّرُوهم ولا تَتَّبِعُوا عَورَاتِهم؛ فإنَّه مَن تَتَبَّعَ عَورةَ أَخِيه المُسلِمِ تَتَبَّعَ اللهُ عَورَتَه، ومَن تَتَبَّعَ اللهُ عَورَتَه يَفضَحه ولو في جَوفِ رَحلِه((.
 نسأل الله تعالى أن يجمع قلوب المسلمين على الكتاب والسنة وحسن التفهم للدين ومعرفة مراد الله تعالى من خلقه. آمين.

    والله سبحانه وتعالى أعلم.



- دار الافتاء المصرية
Read more ...

الجمعة، 10 فبراير، 2012

انا لله وإنا إليه راجعون أنعى ببالغ الأسي وفاه دكتور ابراهيم الفقي

أخر كلمات كتبها دكتور إيراهيم الفقى على تويتر :
"ابتعد عن الأشخاص الذين يحاولون... التقليل من طموحاتك بينما الناس العظماء هم الذين يشعرونك أنك باستطاعتك أن تصبح واحدا منهم - نرجو نشره (ريتويت)"

  رحمه الله , ادعوا إليه بالرحمه و المغفرة ..















Read more ...

الاثنين، 19 سبتمبر، 2011

الإسلام يمنع إقامة دولة ديمقراطية حديثة !!!


Read more ...

ميديا مدونة الطريق الصح



سمك جائع